مجتمع

احتجاجات على هامش مهرجان الفروسية بتيسة

800

لقطة من مهرجان الفروسية بتيسة
فرس وفارس يمثلون 50 فرقة من تاونات وفاس وتازة ومكناس وسيدي قاسم

لم تستسغ فعاليات مدنية بمنطقة تيسة بتاونات، الظروف والملابسات التي نظم فيها المهرجان السنوي للفروسية في نسخته الثالثة والعشرين، المنظمة بالمنطقة بين 30 شتنبر و3 أكتوبر الماضي، تحت شعار «الفروسية التقليدية: فن أصيل ورمز للشهامة المغربية»، بتزامن مع موسم الولي الصالح امحمد بن لحسن، بالنظر إلى تراجع إشعاعه وعدم تطويره بما يتلاءم وسمعته.
وبدت الفعاليات غير راضية على تغييب وإقصاء الفعاليات الثقافية بالمنطقة، وعدم إشراكها في صنع القرار «لغاية في نفس يعقوب»، ما أدى إلى وجود فراغ مهول في الأنشطة الموازية للمهرجان، خاصة ما يتعلق بالسهرات والمسرح والسينما والندوات والمسابقات الثقافية والأنشطة الرياضية، ما نجم عنه تهميش شريحة واسعة من مبدعي ورياضيي الدائرة، لإبراز مواهبهم وطاقاتهم.
وأكدت اللجنة المحلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيسة، في بيان في الموضوع، أن عشوائية سادت التنظيم بعدم توزيع أنشطة المهرجان على مواقع متفرقة ومتباعدة، ما نجمت عنه «فوضى عارمة أتاحت المجال للسرقة والتحرش، وعرقلت عمل القوات العمومية»، متحدثة عن استثناء وإقصاء بعض الخيام باستثناء تلك للمحظوظين، من خدمات كالكهرباء والحراسة الليلية.
وبحسب تلك المصادر، فقد تم تجاهل المستشهرين، رغم الدور الفعال الذي يلعبونه في مثل هذه الملتقيات، وإهمال الضيوف خاصة فرق التبوريدة، والنقص الحاد في تزويدها بالبارود والأعلاف، مؤكدة أن الإدارة التي دأبت على تسيير المهرجان، «تعتبر التظاهرة، عبارة عن عرس ممول من مالها الخاص، علما أن الميزانية هي أصلا من المال العام».
ويعطي القانون الأساسي لجمعية الوفاق المشرفة على تنظيم المهرجان، صلاحيات واسعة لرؤساء المجالس التابعة لدائرة تيسة، رغم أن بعضهم لا تربطهم بتربية الخيول أو الفروسية، «سوى الخير والإحسان»، ما يعني «إفراغ المهرجان من أهدافه التي أسس من أجلها للحفاظ على الموروث الثقافي»، ويحوله إلى فضاء لدعاية انتخابية سابقة لأوانها، ما لم يثبت العكس.  وطالبت اللجنة الحقوقية، وزيري الداخلية والفلاحة والمجلس الأعلى للحسابات وعامل إقليم تاونات، بفتح تحقيق في ميزانية الدورة السابقة لمهرجان الفروسية، والعمل على  وضع حد للخروقات والتجاوزات التي يعرفها، وتساءلت عن المعايير المستند إليها لإفراز إدارة المهرجان، ملتمسة التحقيق في كراء الأرض المخصصة لمعرض الألعاب المتنقلة بالنسبة للدورة السابقة.
وسار عبد السلام بنان، رئيس جمعية المستشارين بتاونات، في درب مساءلة منظمي المهرجان للحفاظ على المال العام بالنظر إلى ضخامة الميزانية المخصصة للمهرجان من دعم العمالة والمجلس الجهوي والفلاحة والجماعات المحلية التابعة لدائرة تيسة، حفاظا على الموسم ودوره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
وتحدث عن اختلالات سادت المهرجان، فيما يتعلق بالنقص في تزويد الفرق المشاركة بالبارود والأعلاف، وسيادة الزبونية والمحسوبية في منح شارات الدخول إلى الواجهة الرسمية، وحرمان السكان من متابعة الفقرات الفنية لغياب المنصة، ما كان سببا في اعتذار الفنان العروسي عن تنظيم حفل بالمناسبة، والصعوبة التي وجدوها في تتبع فقرات الفروسية.
وأشار إلى تحويل المهرجان، إلى مناسبة للدعاية الانتخابية المسبقة من قبل حزب سياسي مهيمن على الجماعات الثلاث عشرة التابعة للدائرة، مطالبا بإعادة النظر في كيفية تدبير هذا المهرجان، وإشراك الفعاليات النزيهة المحلية في ذلك، ليخلص إلى القول «خلي الجمل راكد وصافي. راه ما بقى ما يتعجب في هذا الموسم».  
واختتمت الأحد الماضي، فعاليات الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان السنوي للفروسية الذي نظمته عمالة إقليم تاونات وجمعية الوفاق لمهرجان الفروسية، بين 30 شتنبر الماضي و3 أكتوبر الماضي، تحت شعار «الفروسية التقليدية: فن أصيل ورمز للشهامة المغربية»، موازاة مع موسم الولي الصالح سيدي امحمد بلحسن دفين الزاوية الجناتية بالمنطقة.  وشارك في المهرجان الذي دأب سكان قبائل الحياينة على تنظيمه سنويا منذ بداية ثمانينات القرن الماضي بشكل موازي للموسم المذكور، نحو 800 فرس وفارس يمثلون 50 فرقة للفروسية من مدن تيسة وقرية با محمد بتاونات، وأقاليم فاس وتازة ومكناس وسيدي قاسم، قدموا عروضا يومية طيلة 4 أيام بساحة الفروسية، قبل أن توزع على الفائزين منهم جوائز.
ويشكل المهرجان التي تضمن برنامجه عروضا في الفروسية وأنشطة ثقافية وفنية ورياضية مختلفة وزيارة الوفد الرسمي للضريح المذكور، فرصة مواتية لإبراز مدى تعلق سكان منطقة الحياينة التي يطلق عليها «مهد الخيول»، بالفرس رمز الشهامة وحبهم لتربيته وحفاظهم على الخيول العربية الأصيلة، وشغفهم بفنون الفروسية التقليدية.
ويشكل المهرجان تظاهرة اقتصادية واجتماعية وسياحية، تحظى باهتمام كبير، وأصبحت تعرف إشعاعا على المستوى الدولي، لذلك يلعب المهرجان دورا كبيرا في التعريف بالمؤهلات الفلاحية والسياحية التي يزخر بها إقليم تاونات بشكل عام ومنطقة تيسة بصفة خاصة، خصوصا في ميدان تربية المواشي والخيول العربية الأصيلة  وخاصة صنف العربي البربري.
حميد الأبيض (تاونات)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق