ملف الصباح

المقامرة مرض نفسي

كتاب لأكرم زيدان يحلل شخصية المقامر

لماذا يقامر المقامر، ولماذا لا يتوقف عن”المقامرة”إذا ما ربح او خسر، سيان في ذلك، وهل له تركيبة نفسية خاصة مختلفة عن بقية الناس؟
هذه الأسئلة وغيرها حاول الباحث أكرم زيدان الإجابة عنها في كتابه “سيكولوجية المقامر”، الصادر عن منشورات عالم المعرفة، انطلاقا من رصده أن المقامرة باتت من المسائل التي تندرج في الثقافة العربية في إطار الجريمة الموجبة للعقاب، ولا ينظر إليها في سياق مرضي تتداخل فيه مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والدينية والقانونية.
واستعرض فيه الكاتب جوانب من تاريخ القمار وعلاقة الشعوب القديمة به، إذ كانت المقامرة موجودة في اليونان، ولم تعتبر ممارسة محترمة، حتى أن أرسطو في كتابه “الأخلاق” صنف المقامرين في طبقة اللصوص وقطاع الطرق.
وانتشرت المقامرة في العصر الروماني بشكل واسع حتى أن أباطرة الرومان المشهورين “مثل كلوديوس، ونيرو” كانوا من أكثر الممارسين للمقامرة.
وتم التطرق إلى المقامرة في الأدب ومن أشهر الروايات رواية “المقامر” لدستويفسكي سنة 1866 التي وصف فيها حياة وسيكولوجية المقامر بأدق التفاصيل، ومن خلال تجربة شخصية عاشها مقامرا.
وتطرق المؤلف إلى مفاهيم المقامرة وأشكالها منها: المقامرة المرضية، والمرضية الكامنة، والمرضية المحتملة، والمقامرة القهرية، والمقامرة المشكل، إدمان المقامرة، والمقامرة المعرضة للخطر، والمقامرة الاجتماعية، والمقامرة المرضية.
ويرى المؤلف أن كل هذه الأنواع تندرج تحت المقامرة المرضية، واستثنى المقامرة الاجتماعية، لعلاقتها باللهو والاستمتاع، أما المقامرة المرضية فتتسم بالقهر والإلزام والإجبار، وبوجود هذه الخاصية يكون الإدمان.
وأورد سبع نظريات سيكولوجية حول المقامرة وهي: نظرية التحليل النفسي للمقامرة، نظرية العوامل الشخصية للمقامر، نظرية الفعل السببي للمقامر، النظرية المعرفية السلوكية للمقامرة، النظرية العامة للمقامرة. والمؤلف ومن خلال تبنيه هذه النظريات فإنه يركز على المقامرين التقليديين من رواد ألعاب المائدة مثل: “الروليت” و”البوكر”، لكن الكازينوهات حسب أحد الباحثين الأمريكيين قلصت تدريجياً المساحة المخصصة لألعاب المائدة وملأتها بالآلات الشقية، ولم تصبح هذه الآلات موجودة فقط في الكازينوهات بل تم زرعها في العديد من الأمكنة العمومية وانتشرت هذه الظاهرة في كل المدن العربية وهذا النوع هو الأكثر حضوراً في كل مجتمعات العالم، ويعد من الترفيه الاجتماعي، لكن هذه الآلات الشقية تستنزف المليارات، وآخرها الرقم الشقي (700) خاصة في مجتمعاتنا العربية. حتى أنه دُشن اصطلاح جديد على هذا النوع من المقامرة سمي “باثولوجيا الأمل”.
وأشار المؤلف إلى أن الكتّاب الأجانب عرضوا للمقامرة باستفاضة، لكن الكثير من هذه الكتابات والدراسات قد تناقضت في الكثير من نتائجها، لأن بعض الباحثين تناولوا المقامرة من حيث علاقاتها الهامشية بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية، دون أن يركزوا على العوامل النفسية.
ويذكر أكرم زيدان أن”المقامرة تعلّم وإدمان معاً”. ويضيف: “تبدو المقامرة في البداية مسألة تعلم أكثر منها مسألة إدمان، ويشترك جميع المقامرين في ذلك، إذ أنهم يتعلمون من الآخرين تأثيرات المقامرة قبل أن يشعروا بها في ذواتهم، ومما يساعد على عملية التعلم هذه رغبة الفرد في أن يجرب شيئاً جديداً قد يمثل بالنسبة إليه معاني كثيرة”.
ومن”مكاسب”الإدمان المرضي على المقامرة أن الفرد يحاول الابتعاد عن المشكلات النفسية والاجتماعية والجسدية التي تسبب له ضغوطاً كثيرة، مثل الشعور بالنقص وعدم القبول والاكتئاب والهوس في إيذاء الذات أو الآخرين، والوحدة وأمراض جسدية مختلفة وغير ذلك.
عزيز المجدوب

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق