fbpx
خاص

بنكـيـران… رجــل المــرحلة

لم يكن يحلم ولو للحظة، أنه سيقود حكومة المغرب في يوم ما. مساره السياسي مليء بالمنعجرات ومناطق ظل عديدة. يعشق المغامرة مهما كلفه ذلك من ثمن.
ولد عبد الإله بنكيران في مدينة الرباط سنة 1954، وبها نشأ وترعرع وأكمل تعليمه إلى أن حصل على الإجازة في الفيزياء سنة 1979. متزوج من ابنة عمه نبيلة بنكيران وله منها ستة  أبناء ولج سلك التدريس بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط، وبدأ نشاطه السياسي مبكرا، لما كان عضوا في الخلايا التلاميذية التابعة آنذاك لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. تعرف على قيادي الاشتراكي الموحد محمد الساسي.
جمعتهما صداقة في البداية قبل أن تفترق بهما السبل في ما بعد، وكان قريبا من الانضمام إلى الشبيبة الاتحادية سنة 1975 ، قبل أن يأخذ مساره السياسي طريقا آخر، بعد خلوة عميقة وتأمل طويل، دفعه إلى معانقة موجة «الإخوان المسلمين» التي تأثر ببعض زعاماتها آنذاك، كما جمعته لقاءات بوجوه إسلامية حرصت على استقطابه، ما عجل  بالتحاقه سنة 1976 بالشبيبة الاسلامية، التي خرج منها في نهاية السبعينات بعد «تبرئه» من توجهها «الجهادي» ضد الدولة والمجتمع من خلال بيان شهير نشره صحبة بعض  مقربيه في الرباط، بعد التحقيق معه من قبل أجهزة الأمن.
ويروي بنكيران في لقاءات سابقة، أن نظرته إلى المجتمع والدولة تغيرت لما كان رهن الاعتقال في أحد مخافر الشرطة، إذ لمح  أثناء التحقيق معه، إحدى سور القرآن معلقة على جدران الكوميسارية، فانتابه القلق وأخذ يراجع أفكاره الخاطئة وأحكامه الجاهزة التي كانت تكفر المجتمع والدولة.
خاض بنكيران صراعا مريرا من أجل إقناع رفاق دربه بالدخول إلى العلنية والقطع مع العمل السري، بعد تفكك الشبيبة الإسلامية بسبب موجة الاعتقالات التي طالت عناصرها وفرار زعيمها عبد الكريم مطيع إلى الخارج، فكان من أشد المدافعين عن الترشح للانتخابات في عهد الحسن الثاني، بل فاوض قبل ذلك قادة الاستقلال ثم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من أجل تأمين التحاقه صحبة من تبقى من فلول الشبيبة آذاك بأحد الحزبين، إلا أن فشل المحاولة دفع المجموعة إلى لقاء الدكتور الخطيب الذي عرض عليهم الالتحاق بحزب الحركة الشعبية الدستورية آنذاك…
انتخب بنكيران في سنة 1997 نائبا برلمانيا  عن دائرة سلا، كما انتخب أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية في يوليوز 2008 خلال المؤتمر الوطني السادس خلفا لسعد الدين العثماني، واعتبر عدد من المتتبعين حينها  أنها رسالة إلى من كانوا «يستهدفون» الحزب في مراكز القرار في الدولة، خاصة أنه عرف عن بنكيران اندفاعه الشديد وعشقه لمواجهة خصومه السياسيين، إلى  درجة أن مقربين منه لايترددون في التأكيد على أن بنكيران لا يكون في أحسن أحواله إذا لم يجد خصما سياسيا يقارعه.
تقلد رئيس الحكومة، المعروف بحس النكتة والغضب السريع في الآن ذاته، مناصب حزبية عديدة، إذ تولى رئاسة المجلس الوطني للحزب ثم رئاسة الإصلاح والتوحيد، كما تولى إدارة جريدة الراية ثم الإصلاح فضلا عن جريدة التجديد.
وعين سابقا عضوا بالمجلس الأعلى للتعليم ثم باللجنة الخاصة للتربية والتكوين.
قاد حزبه نحو الفوز في انتخابات 25 نونبر التشريعية ، إذ حاز على 107 مقاعد، ليعين في 29 نونبر من سنة 2011 رئيسا للحكومة.

ر . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى