fbpx
الصباح الـتـربـوي

التعليم بتاونات على أهبة السكتة القلبية

نقابيون وحقوقيون وآباء دعوا إلى “يوم غضب” والاحتجاجات حولت مقر النيابة إلى “مطبخ” مفتوح

“ارحل أيها النائب”.. شعار ناري صدحت به حناجر نقابيين وحقوقيين وتلاميذ وآباء دعوا إلى “يوم غضب” أول أمس (الثلاثاء)، بعد احتجاجات متواصلة ضدا على الأوضاع والسياسة التعليمية بتاونات، الإقليم القروي بامتياز والنموذج الأمثل لسوء تدبير قطاع عانق فشلا غير مسبوق. وضع مترد على كافة المستويات، زاد تأزما على عهد نائب تاوناتي، أجج تدبيره للقطاع، غضب كل المرتبطين بالعملية التعليمية، في شكل اعتصامات ووقفات حولت مقر النيابة، إلى “مطبخ” لم يرق موظفيها الذين انضموا إلى قائمة المحتجين، خاصة بعد “تزوير” توقيعاتهم في عريضة نيابية.

آباء غاضبون
حطمت تاونات كل الأرقام القياسية الخاصة بإضراب الشغيلة التعليمية. واعتلت الريادة في المجال، ما أجج غضب أباء وأمهات التلاميذ، الذين لم يرق الوضع التعليمي بالإقليم، إلى مستوى طموحهم وآمالهم، في ظل ارتفاع وتيرة هدر الزمن المدرسي، بشكل يؤثر سلبا على تحصيل أبنائهم.
ويؤجج غضبهم ارتفاع وتيرة الإضراب و”الانقطاع” غير المباشر للتلاميذ عن الدراسة في مختلف الأسلاك والمؤسسات، إلى درجة أن “غالبيتهم لا يدرسون إلا يومين أو ثلاثة في الأسبوع في أحسن الأحوال”، خاصة في ظل قلة الأطر لتغطية الحاجيات الأساسية من الأطر التربوية والتعليمية.
هذا الوضع المزري الناتج عن تراكم عدة مشاكل مختلفة ومتشعبة، دفع الآباء والأمهات، إلى إعلان “إيقاف”دراسة أبنائهم ابتداء من صباح أول أمس (الثلاثاء)، أول أيام “الغضب” المنتظر تتويجه بتسليم المحفظات الدراسية إلى الجهات المسؤولة، في شكل احتجاجي يعتبر الأول من نوعه.  
تحسين الوضع التعليمي بما يضمن مستقبل أبنائهم.. هدف وضعه نصب أعينهم، الآباء الذين انضموا إلى قائمة المحتجين في “يوم الغضب” الذي أعلنته جمعيات حقوقية ونقابات، على هامش إضراب إقليمي لثلاثة أيام يتواصل إلى اليوم (الخميس)، مع تجسيد وقفات احتجاجية أمام مقر النيابة.
أما التلاميذ فقد قرروا الاستجابة لنداء الإضراب لأجل “تعليم شعبي ديمقراطي” بعد أن دشنوا “غضبهم” في عدة مواقع، خاصة بثانويتي “خالد بن الوليد” ببني وليد و”ابن سينا” بتاونات، التي اعتصم تلاميذها الجمعة الماضية، بمقر النيابة احتجاجا على “سوء التسيير والتدبير التي تعرفه النيابة”.

غضب نقابي
عدة جهات نقابية أعلنت، الثلاثاء 17 دجنبر، يوم غضب للاحتجاج على هذه الأوضاع التعليمية “الكارثية”، ومطالبة المسؤولين بالتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فيما أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم “إ. م. ش” التظاهر تضامنا مع الأساتذة المعتصمين وما تتعرض إليه من حملة تشويه ممنهجة.
النقابة الوطنية للتعليم “ك. د. ش” والمكتب الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات، بدورهم لبوا نداء الاعتصام والتضامن، فيما اختارت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم (إ. و. ش) الإضراب عن العمل أمس (الأربعاء) واليوم (الخميس) للأسباب ذاتها.
ويعتبر هذا الإضراب، الثالث من نوعه في أقل من شهر، بعد دعوة “ك. د. ش” لإضرابين سابقين في 23 نونبر و14 و15 دجنبر، شاركت فيهما نقابات أخرى، وجعل القطاع يعيش على صفيح ساخن، بعد احتجاج آباء تلاميذ في الرتبة وعين مديونة، على الخصاص البين في الموارد البشرية، وكثرة الإضرابات.
ولم تقتصر الاحتجاجات، على النقابات، بل احتج أساتذة عين عائشة وعين مديونة، على الوضع، شأنهم شأن زملائهم في ثانوية المنصور الذهبي بتيسة، الذين أضربوا عن العمل بين 26 و28 دجنبر، وجسدوا وقفات احتجاجية بالثانوية والنيابة، ضدا على الأوضاع المزرية التي تعيشها المؤسسة.
وإضافة إلى اعتصام أساتذة سد الخصاص الذي قارب الشهرين، يشهد مقر النيابة، اعتصاما للأستاذ محمد درعو وزوجته سعيدة أفقير رفقة ابنتهما، منذ أكثر من 3 أسابيع، احتجاجا على عدم تنقيل الزوجة إلى ثانوية المنصور الذهبي، رغم أنها زائدة عن الحاجة بثانوية عبد الكريم الخطابي.  

أسباب مختلفة

تؤكد المصادر أن شعار “مدرسة النجاح”، يبقى دون تفعيل بتاونات، لإدماج تلاميذها في أقسام مشتركة، وعدم توفير الشروط الضرورية لتفعيله واقعا، في ظل اهتراء البنيات التحتية في عدة مواقع، والخصاص البين في الأساتذة رغم وجود أكثر من 60 أستاذا للخصاص، لم يتم إدماجهم.
ويطالب النقابيون والآباء والتلاميذ الغاضبون، بتوفير الموارد البشرية الكافية ضمانا للحق في التمدرس، وتفادي الاكتظاظ والأقسام المشتركة، وإصلاح البنيات التحتية للمؤسسات والتراجع عن التعيينات والتكليفات غير المشروعة، وإلغاء تكليفات “إعادة الانتشار” المفروضة قسرا.
وتطالب النقابات بتشغيل كل الأساتذة إن المتستر عليهم أو الفائضين المسكوت عنهم، على قدم سواء مع كل الشغيلة التعليمية بالإقليم، ووضع حل عاجل لمشكل أساتذة سد الخصاص، ووضع حد للوضعية الكارثية التي يعمل فيها أساتذة عين مديونة، وإمدادهم بقرارات الانتقال.
وتستنكر تماطل النيابة في فتح تحقيق في موضوع تفويت سكن وظيفي بثانوية الإمام الشطيبي لأحد الغرباء عن قطاع التعليم، مطالبة بالإفراج الفوري عن الميزانية المخصصة لتجهيز وتزويد مدارس النجاح باللوازم المدرسية، وإيجاد حل للمشكل المفتعل لأساتذة الاجتماعيات بعين عائشة.
أما الجامعة الوطنية للتعليم، فسردت قائمة لأساتذة “أشباح” بمجموعات مدارس بوعروس وبوعادل والخيايطة وموسى بن نصير، متحدثة عن خصاص 4 أساتذة ببني بربر و5 بالبريدية وأستاذين بمشكور، وخمس تكليفات “مشبوهة” ببني وليد واخلالفة وبوعادل وظهر السوق وتاونات وسلاس.

“فيل وزادوه فيلة”

زائر نيابة وزارة التربية الوطنية بتاونات، هذه الأيام، يفاجأ بتنامي اعتصامات واحتجاجات نساء ورجال القطاع بالإقليم، الذين حولوا بنايتها، إلى فضاء للمبيت والطبخ، على غير العادة، ما أثار غضب الموظفين الذين ضاقوا ذرعا بتلك المشاهد، التي لم يتحملوها.   
وخرج موظفو نيابة الوزارة بتاونات، عن صمتهم، بعد أن تحول مقرها إلى “معتصم” مفتوح لمختلف “أطياف القطاع”، عرقل سير عملهم. ولوحوا بمقاطعة العمل والانضمام لقائمة الغاضبين الذين أغرقت اعتصاماتهم ووقفاتهم وإضراباتهم، النيابة، بحشود بشرية حولتها، إلى منازل مشرعة.
موظفو وموظفات النيابة، راسلوا مسؤولها، قبل أن ينظموا وقفة احتجاجية لساعة ابتداء من العاشرة من صباح الاثنين، مهددين بإخلاء أماكن عملهم، إلى حين تصحيح هذا الوضع ورفع الضرر، وتوفير الظروف العادية والملائمة، للعمل، معبرين عن سخطهم وتذمرهم مما آلت إليه الأوضاع بالنيابة.
وبدوا غاضبين مما أسموه في رسالتهم إلى النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بتاونات، “إقدام مجموعة من الأشخاص على احتلال مقر النيابة، لأكثر من شهر ونصف، وتحويل ممراته ومرافقه، إلى مراقد ومطابخ، تسبب إزعاجا للموظفين وزوار هذه المؤسسة، وتعرقل العمل”.
وإن كانت النيابة، أخرجت إلى الوجود، عريضة ضد مسؤول نقابي، عنونتها ب”ممثل نقابة يدوس على الأخلاق”، فإن 21 من “موقعيها”، نفوا في بيان إلى الرأي العام، قيامهم بذلك، ليفتح ملف شائكا آخر عن هذا “التزوير” الذي سيزيد من تأجيج الغضب، ويعمق جراح قطاع بات على أهبة السكتة القلبية.

حميد الأبيض (فاس)


نقابيون وحقوقيون وآباء دعوا إلى “يوم غضب” والاحتجاجات حولت مقر النيابة إلى “مطبخ” مفتوح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى