fbpx
الصباح الـتـربـوي

نجاح البرنامج الاستعجالي رهين بتأهيل الإدارة التربوية

يسود شعور بالتذمر والاستياء العميق وسط الإدارة التربوية بنيابة الرشيدية، كما بعموم التراب الوطني، وهو الشعور الذي عكسه الإضراب الكاسح الأخير الذي خاضه رجال الإدارة التربوية العاملون بالتعليم الابتدائي، والوقفة الاحتجاجية الحاشدة التي نظموها بالمناسبة أمام مقر النيابة.
وعزا أحد المديرين أسباب هذا التذمر، وما نتج عنه من معارك إلى أن الوزارة شرعت في تنزيل مشاريع البرنامج الاستعجالي دون توفير الإمكانيات المادية اللازمة لتصريفه، وفي غياب طاقم إداري تربوي قادر على إنجاز وإنجاح مهام توطين هذه المشاريع، بل دون مراعاة تأهيل الإدارة التربوية، وتمكينها من الآليات الملائمة لتدبير “مدرسة النجاح”، وفي ظل تماطل غير مبرر في صرف التعويضات الخاصة بالإدارة التربوية على هزالها.
وأوضح أحد المديرين، أنه، إذا كانت الإدارة التربوية بالسلكين الثانوي الإعدادي والتأهيلي، تتشكل من مدير وطاقم مساعد، لهم مهام واضحة ومتكاملة، وتتخبط في الكثير من مشاكل التدبير اليومي، فماذا عسانا نقول عن واقع الإدارة التربوية بالتعليم الابتدائي التي توكل أمور تدبيرها تربويا وماليا واجتماعيا… إلى موظف واحد ملزم بالتعامل مع كل الفاعلين والشركاء والمسؤولين، والتجاوب مع مطالبهم وانتظاراتهم، واستقبال المراسلات والمذكرات والتوجيهات، وإنجاز الدراسات والإحصاءات والتقارير، وحضور الاجتماعات والتكوينات، وتبني مختلف المشاريع، والعمل على تنفيذها، وفي الوقت نفسه، عليه الحرص على السير العادي للعمل داخل المؤسسة، ووضع آليات لانفتاحها على محيطها السوسيو اقتصادي، والبحث عن شركاء لها، والاهتمام بتأهيل الأداء التربوي لأطرها، وتفعيل مجالسها وجمعياتها وهيآتها العاملة في مجال الحياة المدرسية، والحفاظ على ممتلكاتها وصيانتها، والعناية بتتبع التلاميذ تربويا واجتماعيا وصحيا, والتواصل مع أولياء أمورهم في كل القضايا التي تهم أبناءهم، ووضع برامج وخطط محلية لتجاوز الصعوبات والمعيقات التي تعترض طريقهم في متابعة دراستهم بشكل طبيعي، وتوفير إمكانيات دعمهم دراسيا واجتماعيا…، وهي كلها مهام، حسب المصدر نفسه، تتطلب كثيرا من التفكير والتخطيط والمبادرة والتنفيذ والتتبع والمواكبة والتقويم… وهي أمور غير متاحة في ظل الشروط الحالية المتسمة بقلة أو انعدام وسائل العمل، وشح الصلاحيات المخولة للمدير، في غياب إطار قانوني يحدد واجبات هذه الفئة ويضمن حقوقها.
لذلك، يتساءل مصدر الصباح، هل يمكن، بعد هذا كله، أن نتصور توطينا سليما وموفقا للمشاريع التي أتى بها البرنامج الاستعجالي إلى المؤسسة الابتدائية وكلف المدير بتدبيرها؟
والغريب، حسب مدير آخر، هو إصرار الوزارة والقائمين عليها على صم آذانهم، وعلى تجاهل هذا الواقع، رغم اعترافهم به.
لذلك، أكد أحد النقابيين أن الوضع الراهن للإدارة التربوية لم يعد يحتمل الصمت والتجاهل، لأن عناصر هذه الفئة وجدوا أنفسهم مضطرين للانخراط في ما أسماه “التنزيل الضاغط” لمشاريع البرنامج الاستعجالي وإنجاحه، ما جعل مهامهم تتضاعف باستمرار، ودفعهم إلى الانتفاض والاحتجاج، وخوض معارك لإسماع صوتهم، والتعبير عن رفضهم أن يكونوا مجرد “جهاز منفذ”، مطالبين بوقف الارتجال المعتمد في تمرير مشاريع البرنامج الاستعجالي، وإشراكهم أولا في اتخاذ القرارات المتعلقة بأجرأة هذا البرنامج وتوطينه بالمؤسسات التعليمية، والإسراع بحل مشكل الطاقم الإداري المساعد بالتعليم الابتدائي، وتسطير برنامج تكويني يهدف إلى الارتقاء بالإدارة التربوية وتأهيلها وفق المستجدات التي تعرفها المنظومة التربوية، وتوحيد مساطر ووثائق العمل بالنسبة للإدارة التربوية، وتجهيز الإدارات بوسائل العمل والاتصال والتواصل، ووضع إطار قانوني يحدد مهام ومسؤوليات وحقوق أطر الإدارة التربوية، وإقرار نظام تحفيزي جديد يراعي المهام الجديدة المنوطة بهم، ويشجع على التميز، مع إحداث إطار خاص بالأطر الإدارية التربوية، والإسراع بأجرأة التعويضات الخاصة بأعباء الإدارة التربوية.
وللضغط على الوزارة، دخل مديرو المؤسسات الابتدائية بنيابة الرشيدية في معركة مقاطعة كل عمليات مسك معطيات مرجع التلميذ، والبريد من وإلى النيابة من 22 نونبر الحالي إلى 21 دجنبر المقبل، ومقاطعة تدبير الإحصاء السنوي لنونبر الحالي، مؤكدين عزمهم على الانخراط الكلي في كل المحطات النضالية المقبلة، حتى تستجيب الوزارة، لما أسموه “الملف المطلبي المشروع” الذي تقدمت به جمعيتهم “الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب”، ورهن بعضهم نجاح إصلاح التعليم بالاستجابة لهذا الملف.

علي بنساعود (الرشيدية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق