fbpx
مجتمع

“موطو طاكسي” خدمة جديدة للنقل السري بالبيضاء

مهني نقل: الظاهرة خطيرة وبدأت تنتشر في مختلف الشوارع وفي مدن أخرى أيضا

على وزارة النقل أن تستعد لمواجهة مطالب فئة جديدة في قطاع النقل. فئة لم ترد في مدونة السير، ولم تنل حصتها من المشاريع الهادفة إلى تحسين وضعية مهنيي النقل. فئة تقتات من هذه المهنة التي تسير بخطى ثابتة نحو التقنين والتنظيم، بعد أن عمرت في العشوائية واللانظام، وخلقت لنفسها لوبيات قوية. الفئة الجديدة هي ما يجب أن يسمى اليوم ب»موطو طاكسي» أي دراجات تقوم بالدور نفسه الذي يقوم به قطاع سيارات الأجرة الصغيرة. «كانت هذه الدراجات تعمل في البداية بالقرب من سوق الجملة بالدار البيضاء، لكنها الآن بدأت تنتشر وتنتقل إلى أماكن أخرى»، يقول المكي الحريزي، مهني نقل، ورئيس جمعية مستقبل الطاكسيات، مضيفا أن الأمر يتعلق بظاهرة خطيرة تهدد حياة المواطنين، سواء أولئك الذين يلجؤون إلى خدمة الدراجة النارية للنقل أو ألئك الذين يسيرون على الطريق، «هدف بعض المواطنين من استخدام هذه الوسيلة هو الوصول بسرعة إلى المكان الذي يقصدونه، إذ يعتقدون أن بإمكان الدراجة النارية تفادي الازدحام، والتنقل بسهولة، لكنهم لا يفكرون في خطورة ما يقدمون عليه حين يمتطون دراجة يسوقها صاحبها بسرعة ولا يحترم أدنى شروط السير والسلامة، كما أنهم لا يرتدون الخوذات».
لهم محطاتهم الخاصة أيضا، ولهم أسعار محددة وطرق معروفة، إذ لم يعد الأمر مجرد «خطف بلاصة» هنا وأخرى هناك، كما يفعل سائقو سيارات النقل السري، بل يقفون في محطتهم في انتظار زبنائهم ومنهم المعتادون، «وعلاش ألا، أحسن ما الطاكسي…»، يقول أحد مستخدمي دراجات النقل السري، متوجها إلى سائقه المعتاد، «كل يوم يقلني لقضاء أغراض لرئيسي ويعيدني إلى المكان في الوقت المناسب، دون أن أضطر إلى انتظار وقوف طاكسي».
عند أقدام سوق الجملة تجدهم مستعدين للانطلاق، إذا كنت لا تعلم عنهم شيئا، قد تعتقد أن الأمر يتعلق باستعداد لسباق دراجات، خاصة أن سائقي هذا النوع من النقل السري يكونون على أهبة للانطلاق مخافة أن تداهمهم دورية أمنية، لذلك يحرصون على أن يكونوا على استعداد لكل الاحتمالات، فلا يوقفون بشكل نهائي دراجاتهم/طاكسياتهم.
«بحالك بحال الناس، 10 دراهم…»، يرد سائق على زبون حاول مساومته على السعر المحدد مسبقا، قبل أن يضيف «كون ركبتي في الطاكسي محسوبة عليك 7 دراهم من الطلعة، وملي توصل تما، غادي تحط 15 درهم»، لا يتردد كثيرا الزبون، شبه المحتج، بل يساوم الرجل وهو على استعداد للركوب ما شجع أكثر السائق على التمسك بسعره المحدد، قبل أن ينطلق بزبونه، وسط زحام السيارات.
«من سوق الجملة انطلقت الظاهرة، لكنها اليوم اصبحت منتشرة، ليس في محيط الدار البيضاء فحسب، بل توصلنا من السائقين المنخرطين في جمعيتنا بشكايات تؤكد ميلادها أيضا في مجموعة من المدن، بعد أن أغفلتها أعين الحملات الأمنية التي تستهدف النقل السري»، يقول الحريزي، قبل أن يضيف أن الظاهرة أصبحت منتشرة أكثر بعد ظهور دراجات أخرى بثلاث عجلات وصندوق لنقل السلع، «قد يتردد بعض المواطنين في الركوب مع سائقي دراجات نارية عادية، لكنهم لا يبالون عندما يعرض عليهم سائقو دراجات بثلاث عجلات، فإنهم يركبون لأنهم يستقلونها حتى لو تجاوز عددهم ستة أشخاص، وسبق لنا أن أثرنا هذه المشكلة في شكاية إلى عمالة عين الشق، لأن الظاهرة منتشرة أكثر في شارع محمد السادس، ومازلنا ننتظر الرد» يقول مهني النقل نفسه.
سبعة منهم يقفون عند باب سوق الجملة، وهو العدد/السؤال الذي أثار موضع السخرية عند أحد مرتادي السوق، «جي في الصباح، وتشوفي شحال من واحد، دابا هاذو غير شي وحدين منهم، في الصباح تايكونو كثر»، مضيفا أن بعض هؤلاء معروفين عند رجال الأمن، لكن «هل سبق أن اعقتلوا بعضهم أم لا، فلست أدري، ولكن ما أعرفه أنهم يكونون هنا كل يوم».
الرسالة التي ينقلها الحريزي إلى مسؤولي وزارة النقل، ليس فقط هو التحذير من انتشار الظاهرة بشكل قد يحول البيضاء إلى مدينة شبيهة ب»بومباي»، حيث يستقل المواطنون الدراجات النارية للنقل وسط المدينة المزدحمة، عوض الحافلات والطاكسيات وغيرها من وسائل النقل المرخص لها، بل أيضا «يجب على الوزارة أن حملات تحسيسية أخرى لتوعية المواطن بخطورة استقلال نقل سري من هذا النوع على وجه الخصوص، وكذلك إعداد «اسكيتشات» كما فعلت في وصلاتها التحسيسية ببنود مدونة الأسرة.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق