fbpx
الصباح الـتـربـوي

مطالب الإدارة التربوية بالابتدائي بين التسويف والتجاهل

المديرون يطالبون بإقرار امتحان مهني خاص بهيأة الإدارة التربوية

تعيش مكونات الإدارة التربوية حالة من الارتباك والبحث عن الذات وسط منظومة تربوية معقدة مازالت تثير أسئلة عميقة حول التنافر الموجود بين الخطاب والواقع، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الأدبيات التربوية ومرجعياتها على أن تأهيل الإدارة التربوية يعتبر بوابة أساسية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، فإن هذه الفئة تعتقد أن هذا الشعار لا يتجاوز الخطاب الديماغوجي الذي وضع للاستئناس الاستهلاكي.

أمام هذا الواقع، تتواصل ردود الفعل من طرف مديرات ومديري المؤسسات الابتدائية المنضوين تحت لواء جمعيتهم الوطنية التي سطرت برنامجا نضاليا مختلف الأشكال، وبالجهة الشرقية التي تتمتع فيها الجمعية بشعبية كبيرة، وبعد نجاح الإضراب الإنذاري، دخلت هذه الفئة ابتداء من يوم الاثنين الماضي معركة مقاطعة البريد من وإلى النيابات.
وأوضح محمد أبركان، نائب رئيس الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب، أن هذا الشكل النضالي يدخل في سياق برنامج متكامل تم تسطيره من طرف المجلس الوطني بما في ذلك مواصلة مقاطعة جميع العمليات المرتبطة بالمسك كمرجع التلميذ، والإحصاء وتأمين الزمن المدرسي، إلى حين صدور بلاغ من المكتب الوطني في الموضوع.
وأضاف أبركان الذي يسير مدرسة القدس الابتدائية بتاوريرت، أن نجاح هذه المعارك بنسب قياسية، بما في ذلك الإضرابات الإنذارية التي تم خوضها يعتبر مؤشرا حقيقيا لشرعية مطالب هذه الفئة وما أكثرها، لكنها لم تجد إلى حد الآن من ينصت إليها بطريقة منتجة بعيدا عن الحوار الذي يهدف إلى ربح الوقت.
ومن بين تلك المطالب، يفيد أبركان، الذي يشغل أيضا رئيس  الجمعية المذكورة بتاوريرت، إحداث إطار مدير بكل إجراءاته وقواعده القانونية وتخويله صلاحيات واضحة تليق بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه، والترقية إلى السلم 11 والحق في ولوج الدرجة الممتازة، وتعيين طاقم إداري متفرغ يساعد المدير في مهامه الإدارية، على أساس توضيح مهامه وصلاحياته، لأن تجربة المساعد، كما حدثت في مجموعة من المؤسسات الفرعية، لا جدوى منها في غياب الوضوح، ومن المطالب أيضا تجهيز الإدارة بالوثائق الضرورية وبالمعلوميات والهواتف، واستفادة المديرين من تكوين إداري مستمر، وتوفير ضمانات لتنقل المديرين إلى الفرعيات والنيابات، واستفادة المديرين من التأمين المدرسي، وتوفير قاعات للمديرين بالنيابات، وإعادة النظر في طريقة الإعفاء من المهام الإدارية، والحد من التعسفات التي يتعرض لها المديرون من طرف بعض رؤساء المكاتب والمصالح بالنيابات وبعض المفتشين.
ويطالب المديرون أيضا بإقرار امتحان مهني خاص بهيأة الإدارة التربوية، وسبق في السياق ذاته أن قاطع المديرون الامتحانات المهنية المنظمة لهذا السبب وإدراج الإدارة  التربوية ضمن الهيكلة الجديدة للوزارة ومنحها نقطة الامتياز لشغل مناصب رؤساء المصالح محليا وجهويا، إلى جانب تمثيلية الجمعية في المجالس الإدارية للأكاديميات، وتحديد ساعات العمل لنساء ورجال الإدارة التربوية.
ولم تغفل الجمعية القضايا الاجتماعية ضمن مطالبها، خاصة السكن الوظيفي، مطالبة بالتعجيل بإفراغ المساكن المحتلة، مع بناء سكنيات للإدارة التربوية والتعجيل بإصلاح غير الصالح منها، إضافة إلى رفع قيمة التعويضات عن السكن وتكييفه مع السومة الكرائية محليا لغير المستفيدين من السكن الوظيفي. هذا كله إلى جانب المطالب المتعلقة بالحركة الانتقالية بما في ذلك التراجع عن مبدأ ثلاث سنوات للمشاركة في هذه الحركة.
وفي مجال التعويضات، تطالب الجمعية بإيجاد توصيف دقيق لمهام المدير وإقرار تعويض يتناسب وهذه المهام مع إقرار تعويض عن العمل بالوسط القروي، وهنا يجب التذكير بالتعويضات عن التنقل التي تتراوح بالجهة بالجهة ما بين 500 درهم بالوسط الحضري و700 درهم بالوسط القروي سنويا، وهي أرقام  تعكس فعلا تصورات المسؤولين لمسيري المؤسسات الابتدائية، ومن مطالب المديرين أيضا رفع قيمة التعويضات الإدارية، واحتسابها في التقاعد والزيادة في الرقم الاستدلالي، والتعويض عن التربية النظامية ومحو الأمية وبرنامج تيسير.
ويعتقد مديرو ومديرات التعليم الابتدائي، أن عملية تأهيل الإدارة التربوية كمدخل لإنجاح أوراش الإصلاح لا يمكن أن تتم خارج الاستجابة لهذه المطالب، وبالتالي، فإن المسؤولين مطالبون ليس بالإنصات إليها، وإنما بإدخالها في الأجندة اليومية للأجرأة، لأن الأمر يتعلق بمصير فئة لا تطالب سوى برد الاعتبار لها ماديا ومعنويا، حتى تكون قيادة المؤسسة التعليمية تسير وفق الحركة الفاعلة، وإلا، فإن الدوامة الفارغة ستصاحبها.

عبد اللطيف الرامي (وجدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق