fbpx
أسواق

المثلث الذهبي بالبيضاء… واحة المنتوجات الفاخرة

إقبال ملحوظ على المتاجر الراقية بشوارع المسيرة والزرقطوني وأنفا خلال فترات التخفيضات

تحولت المنطقة الموجودة ما بين شوارع المسيرة الخضراء وأنفا والزرقطوني إلى واحة تتمركز فيها أهم الماركات العالمية، إذ
لم يعد ضروريا التنقل إلى باريس أو بعض العواصم الأوربية الأخرى المشهورة بكل ما جد في عالم الموضة والماركات التجارية العالمية المشهورة مثل «كارتيي» و»ديور» و»شوبار» و «كنزو» و»فويتون»… من أجل التبضع، فجل هذه العلامات الراقية فتحت محلات لها عن طريق «الفرانشيز» في مدن مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش، فمنذ خمس سنوات انتشرت هذه المحلات بشكل لافت للانتباه في ما يسمى المثلث الذهبي الذي يوجد بين شوارع الزرقطوني والمسيرة الخضراء وأنفا، ومن كثرة الطلب على محلات تجارية بهذه المنطقة أصبح سعر العقار بها ، إذا ما وجد، يحطم أرقاما قياسية، إذ يتجاوز السعر 50 ألف درهم للمتر المربع.
ومن خلال جولة بالمحلات التجارية الراقية بهذه المنطقة يتضح أنها تعرف إقبالا متزايدا. الجديد أن زبناءها لم يعودوا يقتصرون على الفئات الاجتماعية الراقية، ولكن بفعل موجة «الفرانشيز» التي عرفها المغرب خلال السنوات القليلة الأخيرة، أصبحت المنتوجات الراقية تجلب اهتمام فئات جديدة من الزبناء. وهكذا بالإضافة إلى الزبناء التقليديين أصبحت محلات الماركات العالمية تستهوي زبناء جددا، سواء تعلق الأمر بالفئات المتوسطة التي لم تكن إمكانياتها تسمح بالتنقل إلى البلدان الأوربية من أجل التبضع بات الآن بإمكانهم الحصول على البضائع نفسها دون ضرورة السفر خارج المغرب، إذ أصبح المثلث الذهبي بالدار البيضاء يعج بالمحلات التي تعرض منتوجات الماركات العالمية المشهورة، وتمنح الفرصة لهذه الفئات الجديدة من الزبناء، التي تبحث عن التميز ومواكبة تطور مستجدات الموضة، إمكانيات الحصول على سلع راقية بأسعار نسبيا أقل مما كان عليه الأمر في السابق، إذ كان ذلك يتطلب التنقل إلى الخارج أو تكليف الأهل والأصدقاء باصطحاب هذه البضائع معهم خلال عودتهم إلى الوطن.
هناك فئات أخرى يستهويها ما جد في عالم الموضة وتعمل كل ما في وسعها لمواكبة الجديد في هذا المجال، وتتميز هذه الفئة بعدم تجانسها، إذ تجمع بين شرائح اجتماعية متفاوتة، وليست بالضرورة ذات الإمكانيات المالية المحترمة، كما هو الشأن بالنسبة إلى هدى، التي تشتغل في أحد البنوك بالعاصمة الاقتصادية، إذ أكدت دون خجل أنها تضطر في بعض الأحيان أن تنفق أجرها كله لاقتناء بعض المنتوجات من هذه المحلات، مضيفة أنها تضطر في أحيان أخرى إلى الاقتراض من أجل الحصول على آخر صيحات الموضة، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق برغبة الظهور بمظهر الشخص الميسور من خلال اقتناء مثل هذه المنتوجات، بل يدخل ذلك ضمن هوايتها، فكل شخص، تضيف سهام، له هوايته المفضلة، والبحث عن مستجدات الموضة يعد من بين الهوايات المفضلة لدى هدى.
هناك زبائن من نوع خاص لهذه المحلات، ويتعلق الأمر بالمومسات صنف خمس نجوم، اللائي لا يترددن في دفع كل ما لديهن من أجل الحصول على الماركات العالمية، ويدخل ذلك في إطار عملهن، إذ من خلال هندامهن يستطعن جلب زبائن من نوع خاص، وهكذا فإن الملبس الأنيق يشكل لهذه العينة ضرورة ملحة، لذا لا يترددن في اقتناء عطور ومنتوجات التجميل الراقية من محلات مثل «ماريونو» أو «ستيل دو في» التي تعرض الماركات المشهورة مثل «كنزو» و»فرساس» و»روبيرتو كفالي» وكذا «هوغو بوس»…
تكاثر المحلات في المثلث الذهبي التي تبيع منتوجات العلامات التجارية الراقية يعكس تنامي الطلب على هذه المنتوجات من طرف شرائح اجتماعية متنوعة، بعض المارة عندما يلاحظون الإقبال الكثيف على هذه المحلات يشككون في وجود أزمة بالمغرب، سيما أن الأسعار غير مألوفة، إذ أن سعر القميص الذي يحمل إحدى العلامات التجارية الراقية قد يتجاوز 2000 درهم، أي ما يعادل الحد الأدنى للأجور بالمغرب، كما أن زوجا من الأحذية يمكن أن يصل سعره إلى 7 آلاف درهم.
ليس كل من يتردد على هذه المحلات يقصدها من أجل التبضع، البعض يأتي فقط بدافع حب الاستطلاع والتعرف على قرب عن مستجدات الموضة وعن أسعار بعض المنتوجات التي يراها في بعض الوصلات الإشهارية بالقنوات التلفزيونية، كما هو الحال بالنسبة إلى ياسين الذي يقطن بالحي الحسني ويأتي من حين لآخر إلى شوارع وأزقة المثلث الذهبي من أجل الاطلاع على ما تعرضه هذه المحلات من بضائع، ويؤكد ياسين أنه لم يسبق له أن اقتنى شيئا من هذه المتاجر رغم أن صلته بالمنطقة ترجع إلى سنوات خلت، والسبب يرجع بالدرجة الأولى إلى أنه لا يتوفر على الإمكانيات المالية الضرورية التي تسمح له بشراء منتوجات العلامات التجارية الراقية، وعلى عكس ياسين فإن عزيز رغم إمكانياته المحدودة، إذ يشتغل في إحدى الشركات الخاصة بأجرة لا تتعدى ثلاثة آلاف درهم، فإنه بين الفينة والأخرى يقتني سلعا من هذه المحلات بعد أن يكون ادخر لشهور جزءا من راتبه الشهري، ويساعده في ذلك أنه غير متزوج ويقطن مع أسرته، ما يمكنه من ادخار جزء من راتبه الشهري، وتقتصر مقتنياته على بعض الملابس الرياضية وكذا النظارات الشمسية، إذ سبق له أن اشترى، نظارات من نوع «كوكسي» بما يعادل 2000 درهم، وما يزال إلى حد الساعة يحتفظ  بها منذ سنتين، ويتحسر ياسين من منتوجات مستنسخة تشبه إلى حد كبير الأنواع الأصلية، مضيفا أن لا أحد سيصدق أن النظارات التي يستعملها أصلية، نظرا، يقول المصدر ذاته، «لأن إمكانياتي محدودة ولا تسمح لي باقتناء الماركات العالمية الأصلية». ورغم ذلك فإنه يظل مولعا باقتناء الماركات العالمية حتى وإن كلفه ذلك شهورا من الادخار، و»غالبا ما لا أبوح لأسرتي، يوضح عزيز، بالسعر الحقيقي للبضائع التي أقتنيها من هذه المحلات، لأن أسرتي، خاصة والدي لن يتقبلا بأن أشتري قميصا أو حذاء بسعر يتعدى 1500 درهم، لأنهما يعتبران ذلك بمثابة هدر للمال، الذي يجدر بي أن أحافظ عليه «لأكون نفسي» حسب معتقداتهما».
وكيفما يكون الحال فإن لا أحد ينكر أن النمو الذي يعرفه نشاط «الفرانشيز» بالمغرب جعل قاعدة مستعملي الماركات العالمية بالمغرب تتسع وتتنوع. وأصبح المثلث الذهبي بالدار البيضاء يضاهي المثلثات الذهبية بباقي المدن العالمية الأخرى، وإن كان ما يزال في طور التشكل، إذ أن تدفق الماركات العالمية بهذه المنطقة التي تهم مختلف القطاعات في تزايد سنة بعد أخرى، فلم يعد الأمر يقتصر على قطاع الملابس والعطور ومنتوجات التجميل، ولكن توسع نشاط الفرانشيز وأصبحت أشهر الماركات العالمية تتسابق لحل محلات لها بالدار البيضاء وبمدن أخرى أيضا.
أحد أصحاب محلات بيع المجوهرات الراقية ذات العلامة التجارية العالمية، أكد أنه عندما قررت هذه العلامة فتح محل لها بالمثلث الذهبي بالدار البيضاء ظن الكل أن هذا المشروع لن ينجح، نظرا إلى أن الأسعار التي تعرض بها منتوجاتها مرتفعة جدا ولا يمكن أن تجد طلبا كافيا بالمغرب، لكن يضيف المصدر ذاته، عرف  المحل بعد سنة من فتحه رواجا غير متوقع إلى درجة أن المنافسين الرئيسيين لهذه العلامة سارعوا إلى فتح محلات لهم أيضا بهذا المثلث، حتى أصبح المثلث الذهبي بالبيضاء اسما على مسمى.

عبدالواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى