fbpx
الأولى

أخطبوط “أكشاك الريع” يتحدى اعمارة

تتحكم فيها جمعيات غير قانونية تدر عليها الملايير ويسيرها متقاعدون

عجزت وزارة الصحة ومؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية، المؤسسة منذ يونيو 2011، عن تفكيك أعشاش جمعيات المقاهي والمقاصف ومحلات “الفوطوكوبي” و”السيبيرات” وأكشاش المواد الغذائية والوجبات السريعة داخل وقرب فضاءات المستشفيات العمومية والمراكز الجامعية، رغم التنصيص القانوني على ذلك.
واستسلمت لجان التفتيش والإحصاء التي زارت المستشفيات، خلال ثلاث سنوات الماضية، لـ “أخطبوط” جمعيات للأعمال الاجتماعية مازالت تتحكم في عدد من الممتلكات والمقرات والمقاهي والمقاصف التي تدر على أصحابها ملايين الدراهم شهريا، لا أحد يعرف كيف تصرف أو الجهة التي تستفيد منها.
وقال مصدر إن لجان التفتيش، المكونة من أطر بوزارة الصحة، فوجئت بحجم الفساد الذي ينخر العمل المدني الاجتماعي بالمؤسسات الصحية الذي سمحت له الدولة بالتأسيس قبل أكثر من ثلاثة عقود لتمكين المنخرطين من عدد من الخدمات أثناء الوفاة والولادة والحج والدراسة.
وأكد المصدر أن عددا من الجمعيات، تحولت مع مرور السنوات وغياب المراقبة وانتظام الجموع العامة، إلى “مقاولات” تستفيد من المقرات والممتلكات العمومية مجانا في إطار شراكات مع إدارات المستشفيات، ثم تعيد كراءها عن طريق عقود بعيدة المدى لأشخاص لا تربطهم أي علاقة بقطاع الصحة.
وتحركت إدارات مستشفيات لتنبيه جمعيات للأعمال الاجتماعية ونقابات ذكرتها بالاسم، إلى مخاطر الاستغلال الفاحش للممتلكات العمومية، وأعطت الإدارة مهلة 15 يوما لوضع حد لكل نشاط تجاري غير مرخص ولا يمت للعمل النقابي بصلة، و”في حال الامتناع، فإننا سنضطر إلى اتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية”.
وذهبت هذه الرسائل أدراج الرياح، كما ذهبت قرارات وإجراءات سابقة بهذا الخصوص، وظلت “المطاعم والمقاصف الجمعوية” صامدة تؤدي “وظائفها” الجديدة أمام أنظار الجميع، بل إن مسؤولين أضافوا عددا من التحسينات على شكلها الداخلي، حسب نوعية النشاط التجاري.
رغم صدور قانون رقم 19.10 القاضي بإحداث وتنظيم مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة العاملين بالقطاع العمومي للصحة الذي ينص في فصله الخامس على تحويل جميع ممتلكات هذه الجمعيات إلى المؤسسة، مازالت هذه الجمعيات تتحكم في مداخيل بملايين الدراهم سنويا، تذهب إلى جيوب مجهولة.
وقال مصدر إن أغلب هذه الجمعيات مجمدة تنظيميا ولم تعقد جموعها العامة منذ أكثر من 10 سنوات، ويتحكم فيها رؤساء وكتاب عامون وأمناء مال بعضهم أحيل على التقاعد منذ سنوات، ورغم ذلك مازالوا “يقبضون” بداية كل شهر مداخيل أكرية مقاصف ومقاه ومحلات تجارية ويضعونها في جيوبهم دون حسيب أو رقيب.
وأكد المصدر نفسه أن عددا من هذه الجمعيات دخل أعضاؤها في صراعات وصلت حد التشابك بالأيدي في عدد من المستشفيات من أجل اقتسام “العكعة”، كما جمدت عدد من الجمعيات للسبب نفسه، في وقت مازالت مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة العاملين بالقطاع العمومي للصحة “تتريث” في الحسم في هذا الملف، بل هناك من يتهم مسؤوليها بالانتقائية ومحاباة نقابات تتحكم في هذه الهياكل دون نقابات أخرى، دون الحديث عن استمرار جمعية للأعمال الاجتماعية بالإدارة المركزية، كان من المفروض أن تحل في 2011.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى