fbpx
خاص

برد يقطع الأوصال ببني ملال

أعادت موجة البرد القارس التي ضربت بني ملال، أخيرا، إلى الواجهة معاناة فئة مهمشة بدون مأوى تتعرض للإهمال لتصبح تحت رحمة لسعات البرد ووخزاته، في غياب شروط السلامة التي تضمن كرامة الإنسان وتدرأ عنه معاناة لا يعلم حجمها إلا من المكتوون بنارها.
وسجلت “الصباح” بعد جولة قصيرة في بعض الأحياء الهامشية وجود مجموعة من المهمشين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، يتدثرون بأسمال رثة لا تقي إلا أجزاء من أجسادهم الواهنة المتهاوية على قطع من الورق المقوى، استجلابا للدفء من صقيع برد قارس لا يرحم ضعفهم ووهنهم.
لم يتردد محمد الذي تظهر عليه علامات إجهاد لا تخطئها العين، ورائحة كريهة تنبعث من ثيابه رغم علامات الوقار والشيب الذي يغطي فروة رأسه، في البوح لمحاوره أن الأسابيع الأخيرة من فصل الخريف ومطلع فصل الشتاء تتحول إلى جحيم لايطيقه لأن درجات الحرارة المنخفضة التي تصل أقل من الصفر تتطلب استعدادا لمواجهتها علما أن حرمانه الذي يعرضه لكل أنواع الإهانات وضعه على مرمى حجر من الأمراض الخطيرة التي تفتك بالعديد من المهمشين لانعدام تغذية متوازنة، فضلا عن حرمانه من تناول الأدوية.
وتكاد شوارع بني ملال وأزقتها فضلا عن أحيائها السكنية التي لا تخلو من مشردين ومهمشين يكابدون معاناة مريرة في مدينة يتعرض سكانها في فصل الصيف إلى حرارة مفرطة تخنق أنفاسهم، ويحتمون بمنازلهم التي تتحول إلى أفران تزيد معاناتهم، علما أن الحياة في فصل الشتاء لا تقل قساوة عن لهيب وسياط الحرارة المفرطة التي تصبح مستحبة للأسر في بحثها الدائم عن الدفء تجنبا لبرودة تقطع الأوصال.
وتشكو المحلات التجارية من تراجع أرقام مبيعاتها في فصل الخريف والشتاء، وركود الرواج الاقتصادي الذي تتراجع وتيرته بعد أن يلوذ الزبناء بمنازلهم في وقت مبكر تجنبا لنزلات برد قد تكون أحيانا قاتلة، ما يعرض السلع والمنتوجات للبوار.
ورغم برودة الطقس التي شهدتها بني ملال في الأيام الأخيرة، فإن أغلب سكان المدينة يقبلون على الحياة في الفصول الباردة نسبيا، بعد ما تتم مداراتها بارتداء ألبسة تدفئ الأجساد لمساعدتها على التكيف الطبيعي مع تقلبات المناخ، في حين أن درجات الحرارة التي تصل أعلى مستوياتها في فصل الصيف تخنق أنفاسهم وتفرض عليهم نمط عيش لا يتخلصون منه إلا في منتصف الليل بعد أن تضع الشمس أوزارها.
سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى