fbpx
خاص

رياح التغيير تحمل بنكيران إلى رئاسة الحكومة

المغاربة يعلقون آمالا على الحكومة الجديدة لتجاوز الأزمة الاجتماعية

كان يمكن أن يكون عبد الإله بنكيران، الوزير الأول رقم 14، قبل أن يتغير هذا الاسم في الدستور الجديد ليحمل اسم رئيس الحكومة. ولم يستبعد محللون سياسيون أن تلعب الحكومة الحالية أدوارا مختلفة، نظرا للاختصاصات الواسعة، نسبيا، التي يمنحها لها الدستور الجديد، خصوصا بالنسبة إلى رئيس الحكومة المكلف بتنزيل مضامين الدستور بشكل فعال وإيجابي. أهم من النقاش السياسي والدستوري، يعلق المغاربة، الذين صوتوا بكثافة على حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات التشريعية ومنحوه 107 مقاعد برلمانية، آمالا عريضة على حكومة بنكيران لرفع عدد من التحديات وإيجاد مقاربات لملفات أساسية يمكن اختزالها في أربعة، تتعلق بالشغل وإصلاح نظام التقاعد والصحة ودعم القدرة الشرائية.
وسيكون على أول حكومة «إسلامية» بالمغرب التعاطي مع هذه الملفات الحساسة في ظل «الأزمة الاقتصادية العالمية التي أرخت بظلالها على المغرب، كما هو حال كثير من الدول، إذ بلغ العجز التجاري المغربي مستويات قياسية، بسبب ارتفاع ميزان الأداء والتجاري. وكانت حكومة عباس الفاسي اتخذت مجموعة من الإجراءات للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية خاصة على مستوى صندوق المقاصة، وهي الإجراءات التي ستظهر تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الوطني خلال السنة المقبلة، التي ستكون مكلفة لحكومة بنكيران، الذي يراهن كثيرا على توسيع الوعاء الضريبي من خلال اعتماد مجالات ضريبية جديدة، وهو ما قد يتسبب في كارثة اقتصادية خطيرة»، حسب عدد من الباحثين.
ويحتل ملف التشغيل أولوية أساسية في رهانات حكومة الإسلاميين، إذ تبلغ نسبة البطالة اليوم 9 في المائة، وينتظر المحللون ما ستحققه حكومة العدالة والتنمية، الذي وعد بخفض النسبة إلى أقل من 7 في المائة، إلى جانب عجز الدولة في توفير مزيد من المناصب المالية تحت طائلة وقوع فائض في الإدارة العمومية.
إضافة إلى ذلك، سيكون على بنكيران، حسب المحللين أنفسهم، اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الاحتقان الاجتماعي، خاصة إضرابات المعطلين من حاملي الشهادات الجامعية، كما يجب أن تراعي هذه الإجراءات الظرفية الاقتصادية الصعبة، إلى جانب التعامل بحذر مع أي قرار يمكن أن يتخذ في هذا المجال، لأن المغرب ما زال يعاني تبعات الحوار الاجتماعي الذي أقر زيادة 600 درهم في راتب الموظفين، وهو مبلغ انعكس سلبا على مالية الدولة، حسب ما يمكن أن يفهم من تحذيرات والي بنك المغرب.
وفي رأي العديد من المحللين وخبراء الاقتصاد، من الصعب تذليل كل الصعوبات والإشكالات المطروحة، في غضون السنوات الخمس المقبلة، خاصة بالنسبة إلى معضلة بطالة الخريجين، التي ما فتئت تستفحل، مع نزول أعداد متزايدة من خريجي الجامعات والمعاهد، سنويا، إلى سوق الشغل.
وأمام تعثر إصلاح نظام المقاصة، يتساءل الرأي العام الوطني عن الحلول التي تقترحها الحكومة الجديدة لإضفاء الفعالية على الدعم العمومي للأسر والفئات المستهدفة، وتقليص نزيف الاعتمادات المخصصة للصندوق، والذي ظلت تستفيد منه، بشكل أكبر، الشرائح الاجتماعية الميسورة.
ويطرح ملف صندوق المقاصة، الذي ذهبت كل التوقعات، بما فيها توقعات الحكومة، إلى أنه سيكلف ميزانية الدولة 48 مليار درهم، أكبر تحد على الفريق الحكومي الجديد، بالنظر إلى أن الاعتمادات التي يلتهمها الصندوق، تعرف تزايدا صاروخيا، لا تستطيع مالية الدولة أن تستوعبها، وهو ما حذرت منه، المؤسسات المالية الدولية، أخيرا.
ومن بين الإكراهات التي تواجه الحكومة الجديدة، اعتمادها على   مشروع قانون المالية الذي وضعته الحكومة السابقة، ما يعني أن الحكومة الجديدة ستشتغل خلال السنة الأولى من عمرها، على قانون صاغه الفريق الحكومي السابق.
وتعتبر قطاعات الصحة والتعليم والسكن من بين القطاعات التي تطرح تحديات كبرى على الحكومة الجديدة، في غياب سياسات ناجعة، قادرة على معالجة الاختلالات التي تعانيها. وسيكون حزب العدالة والتنمية مضطرا إلى مراجعة برنامجه الانتخابي لإضفاء نوع من الواقعية عليه، خاصة في ما يتعلق  بتوفير 200 ألف منصب شغل التي تفترضها نسبة نمو تصل إلى 7 في المائة، وكذا رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم.  
جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق