fbpx
الصباح الـتـربـوي

لا للتمييز في الهجرة

الملك رفض الصور النمطية ومشاهد التدافع واتهام الوافدين بالمسارات المشبوهة

حدد الملك محمد السادس، مسؤولية كل طرف متسبب في أمواج الهجرة المتحركة من الجنوب إلى الشمال، أو العكس، وفي كل الاتجاهات، وقال بهذا الخصوص في القمة الإفريقية الأوربية، إنه «وأمام انعدام القدرة الكافية، أو الرغبة الحقيقية في إدراك الأسباب العميقة لظاهرة الهجرة، فإنه يتم تقديمها وتعميمها في شكل صور نمطية، ومشاهد لتدافع جموع غفيرة من الأشخاص، دون عمل، ودون موارد، وأحيانا ذوي مسارات مشبوهة»، مسجلا أن الأفارقة يميلون « إلى معاتبة السكان الأوروبيين على تخوفهم من هذا التدفق الهائل من المهاجرين، وتصورها له تهديدا لهم. لكن يتوجب علينا الإقرار بأن هذا الشعور له، للأسف الشديد، ما يبرره في بعض الأحيان».

وأكد الملك أن الأفارقة باستطاعتهم التحرك والمبادرة. غير أنه ليس بإمكانهم القيام  بكل شيء، بل أكثر من ذلك لا يمكنهم أن يحققوا ذلك بمفردهم  لذا، ينبغي العمل على تطوير السياسة الأوروبية في هذا المجال.

وانتقد الملك الأوربيين لأنهم يمارسون التمييز والانتقاءية قي مجال الهجرة، قائلا « فمن غير المقبول أن تكون أفضل المواهب الإفريقية، سواء داخل المدارس والمعاهد المرموقة، أو العاملة في مقاولات القارة، محط أطماع الأوربيين، وذلك في تجاهل تام للاستثمارات التي وظفتها البلدان الأصلية لهذه المواهب، من أجل تكوينها. إننا نعتبر أن هجرة الأدمغة المترتبة عن الاستقطاب ظاهرة تبعث على الأسف والاستنكار».

واعتبر الملك أن المغرب بلد للهجرة والعبور والاستقبال، لذلك اعتمد مقاربة شمولية لقضية الهجرة، ووضع لها تصورا إدماجيا إيجابيا، لما تحمله من إيجابيات لكافة الأطراف، مضيفا أنه على غرار ما قام به المغاربة، ساهم المهاجرون الأفارقة بنصيب وافر في إعادة إعمار أوربا، ما بعد الحرب العالمية الثانية. لذا، فمن الطبيعي أن تشعر بعض البلدان الإفريقية اليوم بالحيف. وفي سبعينات القرن الماضي، يضيف الملك، كان بعض الشباب المغاربة المفعمين بروح المودة والانفتاح، يقصدون أوروبا للمشاركة في مواسم جني العنب، أو للمساعدة في الحقول. واليوم، فقد أصبحت هذه التنقلات ضربا من ضروب الخيال.

وبالمقابل من ذلك، وقعت هجرة مضادة، يؤكد الملك، إذ شهدت السنوات العشر الماضية، توافد عدد من الأوروبيين إلى المغرب للاستقرار به، حاملين معهم خبراتهم ومهاراتهم لتوظيفها في إنشاء مقاولات صغيرة ومتوسطة محليا، وتوفير مناصب الشغل. لذلك لا بد من وضع تصور جديد لمسألة الهجرة، من خلال التعاطي معها كموضوع قابل للنقاش الهادئ والرصين، وكحافز على الحوار البناء والمثمر، مضيفا أنه بفضل السياسة الشمولية للهجرة، سوف يجني الجميع في الشمال كما في الجنوب، ثمار هذه المقاربة الجديدة.

وأقر ماريانو راخوي، رئيس الحكومة الإسبانية بأبيدجان بأن التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال الهجرة يشكل «نموذجا للشراكة بين أوربا وإفريقيا»، مضيفا أن «التعاون الوثيق في ميدان الهجرة بين المغرب وإسبانيا لا يمكن وصفه إلا بأنه جيد وممتاز ويشكل نموذجا حقيقيا للشراكة بين أوروبا وإفريقيا»، مشيرا إلى أنه يمتد ليشمل مجالات أخرى كمحاربة التهريب والمخدرات وغيرها.

وأعرب ماريانو راخوي عن «امتنانه وتقديره للمغرب على الدور الأساسي والمحوري»، الذي تقوم به المملكة المغربية في هذه المجالات، مضيفا أن العلاقات بين إفريقيا وأوربا تهم عدة ميادين وقطاعات أخرى غير الهجرة.وقال رئيس الحكومة الإسبانية إنه على قناعة تامة بأن العمل المشترك بين الدول الأوربية والإفريقية، يجب أن يتطور ويتعزز على أساس مبادئ وقيم الثقة والتضامن المتبادل.

أ.أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق