خاص

الخطـأ القضائـي … حـدود التعويـض

المفهوم الشامل عدد الجهات المختصة في البت فيه

لم يكن التعويض عن الخطأ القضائي متاحا إلا في حالات معينة، على اعتبار أن جل التشريعات دأبت على عدم التعويض. إلا أن الدستور أقر الحق ونص عليه في الفصل 122 الذي أكد أنه يحق لكل متضرر من الخطأ القضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة. إن مبدأ عدم مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية معمول به في جل التشريعات ومن بينها التشريع المغربي، وذلك احتراما لمبدأ حجية وقوة الشيء المقضي به، إذ تصبح الأحكام الحائزة لهذه الحجية عنوان الحقيقة على ما جاء فيها، مع بعض الاستثناءات التي تدخل المشرع وأقر المسؤولية فيها، خاصة في الفصل 566 من قانون المسطرة الجنائية، الذي يحدد الحالات التي تعطي الحق في طلب مراجعة الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في جناية أو جنحة لتدارك خطأ واقعي تضرر منه شخص حكم عليه من أجل جناية أو جنحة، ويترتب على الحكم بالبراءة أحقية الحصول على تعويض من الدولة. كما منح إمكانية مخاصمة قضاة الحكم والنيابة العامة في الحالات المنصوص عليها في الفصل 391، على اعتبار أن المخاصمة تنصرف إلى ارتكاب تدليس أو غش أو غدر من طرف قاضي الحكم أثناء تهييء القضية أو الحكم فيها، أو من طرف قاض من النيابة العامة أثناء قيامه بمهامه، أو وجود إنكار للعدالة. وفي هذه الحالة فإن الضرر الذي أصاب المتقاضي من ذلك التدليس أو الغش يستوجب التعويض عنه. ومن خلال دسترة حق التعويض عن الخطأ القضائي، أصبح بإمكان المتضررين المطالبة بتعويض عن ذلك الخطأ في مواجهة الدولة التي تتحمل أخطاء موظفيها، بناء على ما جاء في الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود. ورغم دسترة التعويض عن الخطأ القضائي، إلا أن هناك نقاطا لم يتم الحسم فيها بشكل دقيق من قبيل تحديد تعريف دقيق للخطأ القضائي وشروطه وأركانه وحدوده، وتوضيح نوع المسؤولية التي تقع على مصدر الخطأ الذي تحل محله الدولة في التعويض عنه. هذا دون نسيان أن الضمانات التي منحت للقضاة من خلال الاستقلالية التي نص عليها الدستور وتجريم التدخل في عملهم والتأثير عليهم، ستساهم بدون شك في التقليل من الأخطاء القضائية المرتكبة، سواء تلك التي تكون بحسن نية أو التي ترتكب نتيجة تأثير من جهة ما.
إنجاز: كريمة مصلي

مواضيع الملف:

  1. الدستور مكن من التعويض
  2. المحاكـم الإداريـة مختصـة فـي طلبـات التعويـض
  3. الدستـرة إقـرار بمسؤوليـة الدولـة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق