خاص

فلاحـو سايـس… حـذر وترقـب

أغلبهم لم يغامروا بالحرث ومناطق بإفران يانعة وتهافت غير مسبوق على تأمين المنتوج
يحبس انحباس المطر وتأخر تهاطله، أنفاس فلاحين بحوض سايس أحد أهم المناطق الفلاحية. أعينهم على السماء لعلها تجود عليهم وعلى أراضيهم بقطرات غيث تحيي الأرض والشجر والعباد، وتنعش آمالهم في إنقاذ الموسم الفلاحي من جفاف وشيك، في حال استمرار تأخر التساقطات المطرية وقلتها.
بدأ اليأس يدب تدريجيا إلى نفوسهم المجروحة لطول انتظارهم للغيث، دون فقدانهم الأمل، طالما أن إنقاذ الموسم ممكن وعملية الحرث لم يمض أجلها سيما بالنسبة للحبوب والقطاني. وبعضهم سيما بالبوادي النائية، لجأ إلى طرق تقليدية في استجداء المطر، عبر مسيرات «تغونجة» المؤثثة بالأطفال الصغار.
براءة الأطفال ومشيهم حفاة بملابس رثة ماسكين مجسمات إنسان ذليل وزيارة أضرحة أولياء صالحين، في اعتقادهم ومنذ القدم، وسائل ناجعة لطلب الغيث كلما انحبس أو تأخر، يحافظون عليها تقليدا راسخا، غير مؤمنين أحيانا بمفاهيم علمية حديثة من قبيل المنخفضات الجوية والأرصاد والتنبؤات العلمية.
وقبل ذلك تبقى عبارة «الله يرحمنا» على لسان كل الفلاحين أينما وجدوا، وفي لقاءاتهم الجماعية الغارقة في توسلاتهم إلى الله بإنعامه عليهم بخيره، خاصة أن الفلاحة ومنتوجات الأرض والشجر، مصدر رئيسي وحيد لعيشهم ولا بديل عنه، بعد سنوات عجاف قل فيها مدخولهم وتدهورت أحوال العديد منهم. مشاهد جلوسهم القرفصاء وتبادلهم أطراف حديث عنوانه «المطر وانتظاره»، قرب أراضيهم القاحلة، مألوفة بكل مكان بمناطق متفرقة بحوض سايس، إذ تبدو وجوههم شاحبة وعقولهم شاردة في التفكير في مصيرهم الغامض، خاصة بالنسبة إلى الفلاحين البسطاء المعتمدين في فلاحتهم على التساقطات المطرية.
عناوين البؤس والشقاء وصور «القحط» بادية بجلاء في كل الضيعات الفلاحية المترامية الممتدة على طول الطريق بين فاس ومكناس حيث توجد أخصب الأراضي الممتدة على حزام هام إلى مولاي يعقوب وسايس ومكناس، وفي حيز مهم من أراضي مناطق الحياينة وشراكة وولاد جامع وقرية با محمد.
جل تلك المساحات الشاسعة غير محروثة من قبل مالكيها ممن لم يغامروا بتبديد أموال إضافية في شراء الأسمدة والحبوب المختارة والمجازفة بزرعها في غياب المطر الكافي لإنباتها ونموها. وحتى الذين جازفوا بذلك، فأيديهم على قلوبهم النابضة شرايينها بحسرة على خسارة يتمنون تذويبها بغيث كاف.
وعكس ذلك يبدو فلاحو مناطق متفرقة بإقليم إفران أكثر حظا بعدما أينعت حقولهم الفلاحية سيما بمناطق جبلية بسيدي عدي وعين اللوح إلى الحدود مع مريرت، المنتعشة ببرودة مناخها والتساقطات المهمة التي شهدتها، لكنها غير كافية لإنقاذ الموسم الفلاحي وتأمين منتوج كاف للوفاء بحاجياتهم من الحبوب.
وأمام تضاعف تخوفات الفلاحين، تهافت الكثير منهم على تأمين محصولهم الفلاحي وإيداع ملفاتهم لدى الجهات المختصة أملا في تعويضات، ولو هزيلة تخفف عنهم حجم خسائرهم، إذ تبدو الحركة مختنقة يوميا أمام إدارة مختصة بشارع للا مريم بمدينة فاس، يقصدها المئات من الفلاحين لهذا الغرض.
الأمل ما زال قائما رغم تذبذب نسبه، لكن تأخر التساقطات المطرية لأسابيع إضافية، ستكون له عواقب وخيمة ليس فقط على المزروعات الخريفية، بل حتى على مخزون الفرشة المائية، في ظل جفاف العديد من العيون والآبار وقلة مخزون السدود بالمدن التسع بجهة فاس، ما سيزيد من أزمة الماء بعدة مناطق.
ويكبر تخوف سكان بتاونات وتازة وصفرو وبولمان، من عدم تساقط الأمطار بالكمية الكافية لإحياء تلك المنابع المائية التي شكلت مصدرهم الوحيد للتزود بهذه المادة الحيوية، متمنين ألا تتضاعف خسائرهم بعد أن خسروا الكثير من ضعف مردودية منتوج الزيتون بفعل قلة التساقطات، ما ألهب أسعاره.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض