fbpx
ملف الصباح

إخفاء أموال المخدرات في مشاريع فاخرة

المطاعم والمقاهي ملاجئ آمنة و”مبيضون” أدوا ثمن ثقتهم في أقاربهم

تشكل المطاعم والمقاهي الفاخرة، ملجئا آمنا لبارونات المخدرات والتهريب، لتبييض الأموال، مستفيدين من صعوبة ضبط مداخيلها وما تدره من سيولة يومية متفاوتة تبعد الشبهة نسبيا عن ثروة مالكيها ممن يكلفهم تجهيزها ميزانيات ضخمة تهون أمام ما توفره من فرص التغطية على مداخيل أخرى مشبوهة.
قبل أكثر من ثلاثة عقود، بدأت بوادر الاستثمار في هذا القطاع، تثير لعاب وشهية هؤلاء البارونات سيما المتحدرين من المنطقة الشمالية، ممن زحف بعضهم على فاس من كتامة قلعة الكيف، فتناسل بناء مقاه ومطاعم بمواصفات غير مألوفة، عرف بعضها بأسماء مالكيها مراكمي ثروتهم في ظروف غامضة.
ومع الحملة الأمنية على التهريب والمخدرات، قادها قبل 21 سنة، إدريس البصري الوزير الأسبق في الداخلية، أغلق بعضها بعد اعتقال مالكيها، لعلاقتهم الوطيدة المباشرة أو غير المباشرة ببارونات الشمال. لكن سرعان ما أعيد فتحها بعد مغادرتهم السجن، دون أن تحافظ على المنافسة اللازمة لمقاه جديدة. وظهرت استثمارات جديدة مماثلة برأسمال ضخم مشكوك في مصدره، سيما بعودة مهاجرين بعضهم لهم علاقات مشبوهة مع المافيا الدولية على اختلافها جنسياتها، أو أولئك الفارين إبان الحملة، لدول أوروبية سيما إسبانيا وإيطاليا وهولندا وألمانيا، ممن اختاروا تبييض أموالهم المشبوهة في مشاريع “محترمة”.
ونبتت بمدينة فاس على غرار غالبية المدن الكبرى، مشاريع مقاه ومطاعم على الطراز الأوروبي الفاخر ومنشآت سياحية وعقارية، بعضها اشتهر بأسماء أصحابها، رغم تغليف واجهاتها بأسماء كاشفة لأفراد من عائلاتهم أو مناطق تحدروا منها وترعرعوا فيها أو مدنا ودولا أجنبية احتضنتهم طيلة سنوات.
ولم يقتصر الأمر على مشاريع معزولة ومنفردة، بل ظهرت عدة مجموعات اقتصادية مملوكة لأشخاص مشتبه في تبييضهم الأموال، سيما بأحياء حديثة الإنشاء بالمدينة وضاحيتها، وبشكل شبه مستنسخ إلا من فخامة البناية وتجهيزاتها المتفاوتة لاستمالة الزبناء من الجنسين، وإغرائهم بجودة الخدمات المقدمة. ولم يكن الحشيش والكوكايين وما جاورهما، وحدهما مصدر تلك الأموال المبيضة في مشاريع مختلفة، بل شكلت تلك المختلسة بطرق مختلفة من طرق مسؤولين بقطاعات مختلفة، رأسمالا في مشاريع عادة ما تشجل في أسماء الأقارب بمن فيهم الزوجات والأبناء، للتغطية على حقيقة مصدرها المشبوه.
بالاختلاس المباشر والرشاوي والصفقات المشبوهة، راكم بعضهم ثروات خيالية أكبر أحيانا من ثروات بارونات المخدرات والتهريب، ضخت في البنوك أو مشاريع عقارية واقتصادية مغلفة بتسيير وملكية الأقارب ممن ليس لنسبة منهم أي موارد، طريقة مكشوفة للتملص من المسؤولية.
لذلك لم تكن غريبة ملكية زوجة مسؤول معين لمشاريع ضخمة، ومن النساء من أكلن “الحب” وتركن “التبن” لأزواج تورطوا في ملفات ووجدوا أنفسهم “خارج الوظيفة” أو متابعين قضائيا أو خلف أسوار سجن عين قادوس بفاس المغلق الشاهد على قصص مؤلمة لسجناء فقدوا كل شيء وسقطوا ضحايا زوجاتهم.
ولم ينته الأمر على هذا الشكل، بآخرين من شخصيات وازنة بيضت أموالها بمساعدة أقاربها في مشاريع “محترمة” لم تقتصر على المطاعم والمقاهي، بل امتدت إلى إقامة منشآت سياحية مصنفة وبناء عمارات وإنشاء مقاولات صناعية زادت في ضخ أموال طائلة في جيوبهم بغض النظر عن مصدرها.
ويشكل قطاع العقار والبناء، وجهة عدد مهم من مبيضي الأموال بجهة فاس أمام أعين السلطات أو في غفلة منها أو بتطبيق شعار “غمض عينيك” و”حقي تما”، رغم أن أغلب أصحاب تلك الأموال “الوسخة” من خارج المدينة، بعضهم ضخ في جيوب أولي الأمر والنهي، أموالا تثير لعاب سامع أرقامها.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى