fbpx
خاص

المديونية العمومية … قروض سرية

أصبحت الحكومة، خلال السنوات الأخيرة، تفضل اللجوء إلى القروض قصيرة الأمد، وذلك لأنها تتم خارج أي مراقبة للبرلمان. ولا تتم الإشارة إلى مبلغ القروض قصيرة الأمد في مشروع قانون المالية، الذي يقتصر على القروض طويلة ومتوسطة الأمد.
وتضع الحكومة نفسها منافسا للقطاع الخاص عندما تفرط في اللجوء إلى المديونية الداخلية، التي تمثل أزيد من 79 في المائة من إجمالي ديون الخزينة، إذ أن البنوك تفضل الاستثمار في سندات الخزينة بدل إقراض مقاولات القطاع الخاص، وذلك بالنظر إلى أن المخاطر تكون منعدمة حينما تقدم المؤسسات البنكية قروضا لخزينة الدولة، خلافا لمقاولات القطاع الخاص.
وتواصل الحكومة نهج سياسة الاقتراضات قصيرة الأمد، رغم الانتقادات التي وجهها المجلس الأعلى للحسابات للحكومة بهذا الشأن، إذ أكــد أن مبالغ القروض الداخلية المدرجة في قانـون المالية تستثني قروضا أخرى يمكن أن تخصص لتمويل عجز الميزانية.
وأوضح أن الأمر يتعلق بالقروض قصيرة الأمد، أي لا تتعدى مدة استردادها سنتين، التي لا تظهر في قانون المالية. و لاحظ التقرير أن قانون المالية يعد الإطار الوحيد الذي يحدد المبالغ التي يتعين اقتراضها، غير أن الحدود المسجلة في قانون المالية لا تهم سوى القروض الخارجية على مستوى السحوبات المراد إنجازها، خلال السنة المعنية بقانون المالية، في حين أن الترخيص البرلماني، بالنسبة إلى القروض الداخلية، لا يصاغ بكيفية حصرية، إذ يقرر مبلغا تقديريا، غالبا ما يتم تجاوزه بالنظر إلى المبالغ المكتتبة في السوق الداخلية. كما أن مبالغ القروض الداخلية المسجلة في قانون المالية لا تهم إلا القروض المتوسطة أو بعيدة المدى، أي لمدد تعادل أو تتجاوز خمس سنوات.
وأشار المجلس إلى الأهميــة الخاصة التــي أصبحت تكتسيهــا هـذه القــروض، بالنظر إلى اللجوء المكثف لهــا خلال السنوات الأخيرة. واعتبر تقــرير المجلس الأعلى للحسابات أن هذه الوضعية يمكن أن تــدفع مدبري الدين العمــومي إلى تفضيل القروض ذات الأمد القصير، ما من شأنه أن يرفــع مخاطــر إعــادة التمويل، مضيفا أن التأطير الحالي للمديونية لا يمكن مــن الاحتيــاط بشكل كاف من حدوث وضعيات قد تكون غير محتملة، إذ يشكو النظام الحالي من غياب تأطير على مستوى أعلى ومستقل عن مدبري الدين.
ورغم هذه التحذيرات، فإن الحكومة تواصل نهج السياسة ذاتها ضدا على القانون التنظيمي للمالية الذي ألزمها باعتماد الشفافية في ما يتعلق بتدبير المالية العمومية، وخاصة في مجال الاقتراض، إذ نص على ألا يتجاوز مبلغ الاقتراضات المدرجة في مشروع قانون المالية الاعتمادات المخصصة للاستثمار العمومي وسداد أصل الدين في الميزانية العامة.
وإذا كانت الحكومة تحترم هذا المقتضى في ما يتعلق بالقروض المدرجة في قانون المالية، فإنها تخرقه بلجوئها إلى الاقتراضات قصيرة الأمد، التي لا تتم الإشارة إليها في مشروع الميزانية التي يصادق عليها البرلمان، وعليه فإن هذا الصنف يعتبر من القروض السرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى