fbpx
ملف الصباح

المجتمع لا يتسامح مع “الميمات”

باحث في علم الاجتماع قال إن عيش حياتهن الجنسية يعرضهن للاحتقار والتهميش

من الصعب أن يحول سن بعض النساء المتقدمات في العمر، دون إشباع رغباتهن الجنسية وعيش حياتهن بالشكل الذي يتطلعن إليه، سيما أن الكثير منهن مؤمنات بأن لكل مرحلة من عمرهن “حلاوة” وطعم خاص، لابد من عيش تفاصيل كل واحدة منها. ففي مرحلة الخمسينات أو الستينات، أو حتى السبعينات، فلا مانع بالنسبة إليهن، من ممارسة الجنس، رغم أن الهرمونات قد تقوم بفعلتها وتؤثر على رغبتهن الجنسية،  فلا مجال للتنازل عن إشباع الرغبة الجنسية، والبحث عن الشريك لتحقيق ذلك.
وفي هذا الصدد، قال أحمد كوال، باحث في علم الاجتماع، إن المغاربة ورثوا عبر التاريخ، ثقافة مثقلة بالمحرمات والمحظورات، تشكلت عبرها أحكام قاسية إزاء المرأة عموما والمسنة خصوصا، مشيرا إلى أن المجتمع يعتبر أن المرأة مواطنة من الدرجة الثانية، وفي رتبة أدنى من الرجل، وينظر إليها ناقصة عقل ودين.
وأوضح كوال في حديثه مع “الصباح” أن النظرة الدونية للمجتمع في حق المرأة، وما يترتب عنها من صراع عنيف مادي ورمزي، يظهر جليا في نظرة المجتمع للنساء اللواتي يحرصن على ممارسة الجنس في سن متأخرة، مؤكدة أنه من المفارقات المثيرة أن المجتمع يعتبر المرأة وعاء جنسيا بصرف النظر عن سنها، أو حالتها الاجتماعية “لا يحق لها ممارسة الجنس إشباعا لغريزتها، سيما أنه لا يعترف بتلك الممارسات، إلا إذا أجازته مؤسسة الزواج، الحريصة على التقيد بنصوص مستمدة من الشريعة والعرف”، قبل أن يضيف أن المرأة المغربية مهما كانت مكانتها في المجتمع، فهي ضحية لتلك المفارقة.
وكشف المتحدث أن المجتمع قد يتسامح مع المرأة الشابة رغم أن جسمها هو الآخر مكبل بالقيود الشرعية والعرفية، لكن دون أن يكون كذلك مع المتقدمة في السن “لا يجوز لهؤلاء النساء حسب تصور المجتمع، كشف رغبتهن في ممارسة الجنس مع زوجها، فالزوج فقط من يحق له ذلك، وهو من يبادر إلى ذلك، وعلى الزوجة  تلبية رغبته فقط”، على حد تعبيره.
وأوضح الباحث في علم الاجتماع أن المرأة المتقدمة في السن أو المطلقة أو الأرملة، والتي عبرت عن رغبتها في ممارسة الجنس سرا أو علانية، معرضة للاحتقار والتهميش، أكثر من غيرها.
وفي سياق متصل، قـال أحمد كوال، إنه في السنوات الأخيرة، بدأت  النساء المتقدمات في السن، بشكل ملفت، يبحثن عن شريك يشبعن به رغبتهن الجنسية، دون مراعاة القيود، ويعزى هذا إلى وسائل الإعلام، المرئية والمسموعة  التي أصبحت  تنتج برامج تناقش من خلالها مواضيع الجنس، إضافة إلى شبكات التواصل الاجتماعي التي تعرض فيديوهات تناقش الممارسات الجنسية من منظورات مختلفة.
وأوضح المتحدث ذاته أن بروز هذه الظاهرة وتفشيها في المجتمع المغربي، في ظل غياب دراسات وأبحاث  تتطرق إلى الموضوع بتفصيل ودقة، هو بداية انهيار ما يسمى في الأدبيات السوسيولوجية “الثالوث المحرم”، أي الدين والجنس والسياسة.
إيمان  رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى