fbpx
الأولى

التامـك يعـدم القفـة

قرار شجاع من شأنه تدبير أفضل للسجون وإعفاء الموظفين والأسر من تحملات ثقيلة

 

أن تمنع القفة عن النزلاء بعد عقود من تدبير التغذية مما تجلبه العائلات من مؤن إلى ذويها من معتقلين احتياطيا ومحكومين نهائيا، ليس بالقرار السهل والمتاح، فقد سبقت التجربة في سجن القنيطرة، عندما كان محمد عبد النباوي، الوكيل العام لمحكمة النقض، يدبر شؤون السجون، إلا أن التجربة لم تصمد أمام الإكراهات التي صادفتها حينئذ، وظلت القفة، ثقلا كبيرا على الأسر والموظفين على السواء، كما كانت سببا رئيسيا في دخول المخدرات والأقراص المهلوسة وكل الممنوعات، إلى أن اتخذ المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، قرارا، عد ضمن الإستراتيجية الجديدة لتدبير المؤسسات السجنية، ما لبثت أن طبقت بالتدرج، إلى أن كانت آخر محطاتها، أول أمس (الاثنين)، أكبر سجن بالمملكة من حيث النزلاء، ويتعلق الأمر بسجن عين السبع 1، أو ما يطلق عليه عكاشة.
منع القفة عن النزلاء، بمثابة فطام الرضيع، فشيء طبيعي أن يلاقي امتناعا واحتجاجا، في انتظار أن يستأنس المستهدفون بالوضع الجديد، فالقرار جاء عاما ومجردا، ولا يستثني طبقة دون أخرى أو فئة من السجناء دون غيرها.
وإن كان البعض يرى في القفة أكثر من مؤونة تقدم للسجين، ويربطها بتجدد أواصر العائلة والشعور بالدفء إثر تذوق طعام الأم أو الزوجة أو الشقيقة، فإن أسرا أخرى تعاني الأمرين لتوفير قفة الأسبوع، كما تقطع المسافات لإيصالها للنزيل، ناهيك عن الاكتظاظ والانتظار، بل وفي بعض الأحيان السقوط في كمائن المتابعات، إثر دس ممنوعات داخل مواد غذائية دون علم حامل القفة. وبتنزيل منع القفة في آخر المعاقل، يحقق محمد صالح التامك، إنجازا هاما في البرنامج الذي وضعه لتدبير السجون، والذي استعرض جزءا منه في وقت سابق أمام البرلمان، عندما أعلن أن “المندوبية تبنت خيارا إستراتيجيا، يتمثل في تفويض تغذية السجناء للقطاع الخاص بهدف تمكينهم من وجبات غذائية متنوعة وكافية، طبقا لما تنص عليه المواثيق الدولية ذات الصلة، وأن نجاح التجربة الأولى التي همت 30 مؤسسة سجنية منذ 2015، حتم على المندوبية تعميمها على باقي المؤسسات، إذ تبين من خلال عملية التدقيق الخارجي أن هناك تحسنا في مستوى الوجبات الغذائية كما وكيفا”.
وعرف سجن عكاشة خلال الأسابيع الماضية، إعدادا كبيرا لدخول التجربة، إذ جرى تهييء أجهزة التبريد وصيانتها، كما رصدت حاجيات ومتطلبات السجناء لتوفيرها بالدكاكين التي ستوضع رهن إشارة النزلاء، وفق تنظيم محكم يسمح للنزيل بتدبير حاجياته من هذه الدكاكين، ناهيك عن عزم المؤسسة السجنية التي تؤوي أكثر من طاقتها، توفير فضاء للتسوق وإعداد كل الآليات الكفيلة بتوفير كل حاجيات السجناء بعيدا عن القفة، وإسوة بسجون الدول المتقدمة.
ولا يتوقف المخطط الإستراتيجي للتامك عند القفة، بل ليست إلا جزءا منه، إذ يهم أيضا التكوين المستمر لصالح الأطر والموظفين، من خلال تزويد الموظف بالمعلومات والمعارف التي تكسبه المهارة في أداء عمله، وتمكنه من إتاحة الفرص أمامه للترقي وتحمل المسؤولية، ناهيك عن الشق المتعلق بالمعتقلين والذي يصب في اتجاه أنسنة الاعتقال وضمان تكوين دراسي ومهني للنزلاء، وغير ذلك من مناحي الحياة داخل السجون.
المصطفى صفر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى