fbpx
خاص

المالكي: الشخصنة خطر على السياسة

رئيس مجلس النواب أكد ضعف بيداغوجية المشاركة في تدبير الشأن العام داخل الاتحاد

استضاف نادي “ليكونوميست” الأسبوع الماضي، حبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، ورئيس المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي، والذي أجاب عن أسئلة صحافيي المجموعة الإعلامية، حول القضايا السياسية الراهنة التي تشغل بال الرأي العام، وفي مقدمتها الزلزال السياسي الذي عصف بأربعة وزراء في حكومة العثماني، ودور البرلمان في مراقبة العمل الحكومي، وقضايا معاشات البرلمانيين، والنموذج التنموي، بالإضافة إلى وضعية الحزب وتحالفاته داخل الأغلبية، وسؤال وحدة اليسار، والدبلوماسية البرلمانية وملف الوحدة الترابية.

إعداد: برحو بوزياني – تصوير: (أحمد جرفي)

قال حبيب المالكي، رئيس مجلس النواب إن إعفاء عدد من الوزراء والمسؤولين السامين ينسجم مع الصلاحيات التي يخولها الدستور للملك، مؤكدا أن الإجراءات المتخذة تدشن لمرحلة جديدة ترتكز على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضح المالكي أن دستور 2011 أحدث دينامية إصلاحية جديدة تتجاوب مع انتظارات المواطن الذي رفع سقف انتظاراته ومطالبه في مواجهة الحكومة والهيآت المنتخبة.

السيناريوهات بيد العثماني

قال المالكي إن مجلس النواب لم يتوصل بأي طلب من أي فريق لتشكيل لجنة للتحقيق أو الاستطلاع في ملف الحسيمة، مضيفا أن المجلس قام بدوره في المراقبة من خلال مساءلة الحكومة عبر الأسئلة الشفوية والكتابية.
وأكد المالكي أن المغرب يعيش اليوم مرحلة متقدمة على طريق بناء دولة الحق والقانون، وفي احترام تام للدستور.
وبدا رئيس مجلس النواب متحفظا في قراءة سيناريوهات التغيير داخل الحكومة، مؤكدا أن الأمر بيد سعد الدين العثماني، باعتباره رئيس الحكومة المعني بالأمر، في تشاور مع الملك، بشأن بدء المشاورات لملء المناصب الشاغرة في الحكومة.
وأكد القيادي الاتحادي قناعة حزبه بإنجاح تجربة الحكومة وتعزيز تماسك الأغلبية الحالية، موضحا أن الفراغات في الحكومة يصعب أن تستمر لوقت طويل، أمام الأوراش والبرامج التي تعرفها العديد من المناطق، معبرا عن ثقته الكاملة في تحمل رئيس الحكومة لمسؤوليته في هذا الصدد.
وجوابا على سؤال حول عدم مبادرة مجلس النواب إلى تشكيل لجنة للتحقيق في ملف الريف وتأخر إنجاز مشاريع منارة المتوسط، أوضح رئيس مجلس النواب أن المجلس لم يتوصل بأي طلب في هذا الشأن من أي فريق برلماني، وأن المجلس مارس دوره الرقابي العادي من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية، وقام بما يجب القيام به في إطار مراقبة الحكومة.

النموذج التنموي… الورش الجديد

قال المالكي إن الخطاب الملكي لمناسبة افتتاح البرلمان يوم 13 أكتوبرالجاري، أعاد التأكيد على ضرورة إعادة النظر في النموذج التنموي الحالي، معتبرا أنه أعطى نتائج في مرحلة سابقة، لكن تحولات الاقتصاد العالمي والتغيرات الاجتماعية الداخلية تفرض اليوم إعادة النظر في هذا النموذج، وبلورة نموذج جديد، يأخذ بعين الاعتبار أوضاع المنافسة الدولية والانفتاح على الأسواق الخارجية.
وأوضح المالكي أن النموذج الجديد مفروض فيه التأكيد على الأبعاد غير الاقتصادية، والتي لها أهمية كبرى في تعزيز الثقة في المؤسسات والمستقبل، كما تمثل محركات أساسية للمستهلك والمنتج وللفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، مؤكدا أن الثقة عامل أساسي في النموذج التنموي الوطني، مشيرا إلى أن البرلمان بصدد تحديد القضايا ذات الأولوية، كما جاءت في الخطاب الملكي، حتى يقوم البرلمان بدوره في المساهمة في بلورة النموذج الجديد.
وقال المالكي إن السياسة الاقتصادية التي سار عليها المغرب خلال سنوات أصبحت بدون نفس، ولم تعد لها القدرة على التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة، وهو ما يتطلب اليوم التركيز على العوامل غير الاقتصادية في النموذج الجديد، مؤكدا أن الطرح الاقتصادي يظل دائما محدودا في النتائج، بسبب طبيعة المجتمع المغربي وحاجياته الاجتماعية والاضطرابات التي تميز محيطه، ما يفرض ضرورة التفاعل بين ما هو اقتصادي وما هو غير اقتصادي، حول الأسس التي يجب أن يرتكز عليها المشروع الجديد الذي يطمح إليه المغرب.
وسجل المالكي في هذا الصدد وجود رؤية مندمجة للمخططات القطاعية في الفلاحة والصيد البحري والصناعة والسياحة، لكن ما تفتقد إليه هو الخيط الناظم والالتقائية، ما يفرض إعادة الاعتبار إلى التخطيط بمفهومه الجديد، الذي يعني وضع إستراتيجية متكاملة ورؤية مندمجة، والتي بدونها لا يمكن تحقيق نتائج في المستوى.
ومن بين النقائص التي سجلها المالكي على النموذج الحالي، والتي أوردها المجلس الأعلى للحسابات، غياب رؤية مندمجة لدى كل المتدخلين في برامج التنمية، معتبرا أن ما عاشته الحسيمة، وما ورد في خلاصات المجلس الأعلى بعد تقارير مفتشيات المالية والداخلية، يؤكد غياب التنسيق العضوي، ما استدعى إحداث لجنة وزارية مركزية، ولجن محلية لمواكبة المشاريع وتمويلها في مختلف المناطق.
معاشات البرلمانيين ليست ريعا

أكد المالكي أن المعاشات التي يتقاضاها البرلمانيون ليست ريعا، بالنظر إلى أنهم يساهمون إجباريا في الصندوق الذي يدبر المعاشات، وفق ما يحدده القانون الصادر في 1993، مضيفا أن البرلماني يساهم بمبلغ 2900 درهم شهريا، إضافة إلى مساهمة الدولة بالمبلغ ذاته، وعليه فلا يمكن الحديث عن ريع مادام الأمر يتعلق بمساهمات يتحملها البرلماني والدولة على حد سواء.
وأكد أن الصندوق لا يمكن أن يستمر في ظل الوضع الراهن مع تراكم العجز إلى مستوى لم يعد بالإمكان معه أداء المعاشات، بالنظر إلى التركيبة غير المتوازنة، موضحا أن الوضع تأزم أكثر بعد تقلص عدد أعضاء مجلس المستشارين إلى 120 مستشارا، عوض 276 سابقا، كما أن الانتخابات التشريعية أسفرت عن تجديد 70 % من أعضاء الغرفة الأولى، ما يعني حسبه أن الصندوق مطالب بصرف معاشات النواب الذين غادروا المؤسسة، أي 70 % من الأعضاء السابقين، ما يناهز 276 نائبا، ويمثل ذلك كلفة إضافية ثقيلة بالنسبة إلى موارد الصندوق التي ظلت تتآكل لسنوات.
وأضاف المالكي أنه لم يتم احترام مقتضيات القانون المؤطر لمعاشات البرلمانيين خاصة المادة 4 منه، التي تنص على أنه يتعين رفع قيمة المساهمة، كلما تقلصت موارد الصندوق إلى حد لا يكفي سوى لأداء سنة من المعاشات، بما يسمح برفع الموارد إلى مستوى يؤمن التوازن المالي للصندوق لمدة سنة على الأقل، علما أن مبلغ الاشتراك حدد، خلال 1993 في 2400 درهم، ليرتفع حاليا إلى 2900 درهم، ما لم يسمح بضمان التوازن المالي للصندوق، ليصل الى الوضع الحالي.
وجدد المالكي التأكيد على أن لجنة من رؤساء الفرق والمجموعات النيابية منكبة على مناقشة الملف، من أجل التوصل إلى مشروع متوافق بشأنه، مؤكدا أن دوره باعتباره رئيسا للمجلس هو العمل قدر الإمكان لبلورة حل توافقي، يمكن أن يشكل أرضية للحوار مع رئيس الحكومة، وهي المهمة التي تتطلب الاستعانة بخبراء من أجل استشراف ملف المعاشات، معبرا عن تفاؤله بشأن المستقبل.

الاقتطاع من التعويض شمل 33 نائبا

بخصوص الاقتطاع من تعويضات النواب المتغيبين، أوضح المالكي أن العملية تمت في إطار القانون، إذ شملت 7 في المائة من النواب، أي حوالي 33 نائبا، وقد نشرت أسماؤهم على الموقع الالكتروني للمجلس، مقللا من حجم الغياب غير المبرر.
وأكد المالكي أن حضور النواب مشرف سواء في الجلسات العامة أوداخل اللجن، موضحا أن الجميع يستشعر المسؤولية الملقاة عليه، مسجلا التحول النوعي في تركيبة المجلس، حيث أن 70 في المائة منهم لهم مستوى جامعي، ناهيك عن بلوغ تمثيلية النساء نسبة 22 %، وهي نسبة تحتاج إلى ابتكار حلول أخرى لرفع التمثيلية إلى مستوى أعلى.

إنتاج تشريعي متقدم للبرلمان

قال المالكي إن البرلمان المغربي يبقى من البرلمانات القليلة التي تعرف إنتاجا تشريعيا متقدما، ودورا متميزا في الرقابة على الحكومة، رغم الإمكانيات المحدودة التي تتوفر للنائب، والذي يشتغل وحيدا، في الوقت الذي يجب أن يتوفر على دعم خبراء وتقنيين، كما هو معمول به في البلدان الديمقراطية، من أجل المساهمة في تجويد العمل البرلماني، و”هو ما سعينا إلى توفيره بالنسبة إلى الفرق البرلمانية، في انتظار البحث عن حلول أخرى”. وفسر المالكي محدودية العمل التشريعي خلال الدورة الأولى، بالنظر إلى التأخر الذي طال عمل المجلس بسبب “البلوكاج” الحكومي، إذ لم يبدأ مجلس النواب في عمله إلا في أبريل الماضي، ومع ذلك، استطاع المصادقة على 50 مشروع قانون والعديد من الاتفاقيات الدولية، التي همت تنزيل الاتفاقيات الموقعة مع الدول الإفريقية، في الوقت الذي سينكب المجلس على تنزيل 3 قوانين تنظيمية من أصل 20 قانونا، وهي المشاريع التي تهم قانون الإضراب، والأمازيغية والمجلس الوطني للغات والثقافة.

دبلوماسية برلمانية نشطة

وصف المالكي خرجة عبد القادر المساهل، وزير الخارجية الجزائري بالكلام غير المسؤول الذي يندرج في إطار إستراتيجية التأزيم الممنهج التي تقودها الجزائر، ضد المغرب وبلدان شمال إفريقيا، وهي رؤية محكومة بثقافة الحرب الباردة، تسعى من خلالها لعب دور “بسمارك المنطقة”، حين تعتبر أنها المؤهلة للقيادة والريادة.
وأوضح المالكي أن الخاسر من هذه السياسة هي شعوب المنطقة، لأن مرحلة العولمة باتت تفرض الاندماج الإقليمي باعتباره وسيلة للتخفيف من الأزمات، مؤكدا أن الجزائر سجينة رؤية مرتبطة بمرحلة الحرب الباردة، إلا أن هذا لا يمنع المغرب من تحقيق نجاحات في إفريقيا، توجت بعودته إلى الاتحاد الإفريقي، والموافقة السياسية على انضمامه إلى مجموعة دول غرب إفريقيا، بفضل امتلاكه لرؤية واضحة منفتحة على العالم، تجعل من التعاون جنوب جنوب، إحدى الركائز القوية للسياسة الإفريقية.
وأوضح المالكي أن مجلس النواب والبرلمان عموما، له علاقات متميزة مع عدد من البرلمانات الإفريقية، ويحرص على الحضور في مختلف الاتحادات والهيآت البرلمانية، دفاعا عن القضية الوطنية، مشيرا إلى احتضان عدد من اللقاءات الإفريقية، وتنسيق الجهود بين البرلمانيين الأفارقة، في أفق التحضير لمؤتمر “الكوب 23” الذي ستحتضنه بون في نونبر المقبل.
وجدد رئيس مجلس النواب التأكيد على دور الدبلوماسية البرلمانية في الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، مشيرا إلى الدور الذي لعبه البرلمان في بلدان أمريكا اللاتينية، والذي توج بطرد بوليساريو من البيرو، ناهيك عن الانفتاح على مؤتمر برلمانات أمريكا الوسطى والكاريبي، والذي كانت له نتائج إيجابية.
ورغم الاعتمادات المالية المحدودة، فإن الدبلوماسية البرلمانية باتت تلعب دورا ناجعا، بدأ المغرب يحصد ثماره، مشيرا في هذا الصدد إلى وجود 140 مجموعة صداقة بمجلس النواب، و14 شعبة وطنية تضم المجلسين، وتهم منظمات متعددة الأطراف.

تراجع مناقشة المشاريع

قال رئيس المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي، إن الفريق الاشتراكي بالبرلمان منكب على مناقشة الخطاب الملكي والانخراط في توجهاته، وتحديد آفاق العمل وإعداد مقترحات بخصوص النموذج التنموي.
وأوضح المالكي جوابا على الوضع التنظيمي للحزب، أن أخطر ما يهدد العمل السياسي هو الشخصنة، مؤكدا أن الحركة الاتحادية لم تكن تناقش في الماضي الأشخاص، بل المشاريع المجتمعية والتوجهات الفكرية التي تفيد في تجويد الفعل السياسي.

ضعف بيداغوجية المشاركة

أوضح القيادي الاتحادي أن تراجع الاتحاد الاشتراكي اليوم هو جزء من تراجع الحركة الاشتراكية عبر العالم، بالإضافة إلى عوامل داخلية ركزها في ما أسماه “افتقاد الحزب لبيداغوجية المشاركة في تدبير الشأن العام”، والتي لم تدمج أطر الحزب في مناقشة المشاركة في حكومة التناوب التوافقي، مسجلا أن جزءا من النخبة لم تكن مقتنعة بالمشاركة، وهي الوضعية التي امتدت داخل الحزب إلى المشاركة في حكومة العثماني.
وقال إن هذه الوضعية تسببت في مشاكل متعددة بلغت حد الانقسام، منذ بداية العشرية الأولى، ومتاعب عاشها المؤتمر الثامن، والذي تتواصل تداعياته إلى اليوم، مؤكدا أن المؤتمر العاشر مر في جو مختلف، ودافع عن المشاركة في الحكومة، مشيرا إلى أن الاتحاد يعيش اليوم مرحلة جديدة تقوم على استخلاص الدروس من الماضي، واعدا بالقيام بمراجعات في خدمة مصلحة الحزب والوطن.
وأكد المالكي أن تحالفات اليوم تتم على أساس برامج، وليس على التقارب الإيديولوجي، مشيرا إلى أن الاتحاد مع كل برنامج يسعى إلى محاربة الفوارق الاجتماعية، وإقرار العدالة والعمل من أجل جعل التعليم والصحة والشغل أولويات.
وطالب الرجل الثاني في الاتحاد برفع مستوى النقاش السياسي وطرح القضايا الكبرى، وإعادة الاعتبار إلى الفكر في الممارسة السياسية، والتركيز على المشاريع المجتمعية في التنافس والصراع، مؤكدا أن الكل غير راض عن الممارسة الحالية وتبخيس العمل السياسي.

مازلت أبحث عن اليسار

قال القيادي الاتحادي إن اليسار يمثل مدرسة للقيم والانفتاح والتسامح بين مختلف مكوناته، لكن كل هذا لم يعد موجودا اليوم، مضيفا بالقول ” أنا أبحث عن اليسار” الذي يؤمن بمثل هذه المبادئ، من أجل فتح نقاش جدي ومسؤول. وتأسف المالكي لأن مكونات اليسار أصبحت خصما لبعضها البعض، بسبب ضعف النضج السياسي داخل العائلة اليسارية.
وأكد المالكي أنه من الأفضل تركيز الصراع على مشاريع سياسية وفكرية عوض التركيز على الأشخاص، ورفع مستوى النقاش إلى طرح القضايا الكبرى. وتأسف القيادي الاتحادي لما وصل إليه الشأن الحزبي اليوم، بسبب تراجع مناقشة الأفكار في زمن العولمة التي فرضت إلى حد ما الفكر الوحيد والنمطية، وساهمت في تأزيم الفكر الاشتراكي الديمقراطي.
في سطور

– من مواليد 15 أبريل 1946 بأبي الجعد
– رئيس مجلس النواب
– رئيس المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي
– برلماني لعدة ولايات
– أستاذ بجامعة الرباط ورئيس مجموعة الدراسات والأبحاث حول البحر الأبيض المتوسط.
وزير سابق للتربية الوطنية والفلاحة
– عضو بأكاديمية المملكة منذ نونبر 1992.
– أمين عام للمجلس الوطني للشباب والمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى