أسواق

التجارة الإلكترونية… نمو حذر

5 آلاف تاجر انخرطوا خلال 2011 وسؤال الأمن مازال يؤرق المتعاملين

يرتكز نظام التجارة الإلكترونية على الأداء بالبطاقات البنكية في شبكة الإنترنيت عبر وسيط، يوفر للمقاولات بنية تكنولوجية مؤمنة تمكنها من بيع منتوجاتها وخدماتها عبر الإنترنيت في المغرب والخارج، ويتعلق الأمر  بشركة  ”مروك تلي كومرس»، التي تأسست في 2001، بمبادرة البنك الشعبي، والبنك المغربي للتجارة والصناعة، والشركة العامة، ومصرف المغرب، والتجاري وفابنك، والبنك المغربي للتجارة الخارجية، إضافة إلى فاعلين في مجال تكنولوجيات الاتصال الحديثة. ويوفر هذا الوسيط خدماته من خلال  استعمال  قاعدة مركز النقديات لمعالجة تراخيص الأداء و مقاصة العمليات التجارية وفقا للشروط العامة والخاصة المتفق عليها بين التاجر الإلكتروني و مركز النقديات.
وتجدر الإشارة إلى أن المركز  تأسس، بدوره، خلال 2001 بمساهمة تسع مؤسسات بنكية، ويتعلق الأمر بمؤسسات بنك العرب، التجاري وفا بنك ، والبنك الشعبي، والبنك المغربي للتجارة الخارجية، والبنك المغربي للتجارة والصناعة، والقرض الفلاحي، والقرض العقاري و السياحي، ومصرف المغرب، والشركة العامة المغربية.
وتنحصر مهمة المركز في تسيير الأداء بالبطاقة البنكية من خلال تدبير العلاقة النقدية الإلكترونية مع المحلات التجارية على المستويين التجاري والتقني، كما يوفر قاعدة للتعامل البيني  تسمح بمعالجة عمليات السحب ما بين المؤسسات المالية المغربية. وانطلق النشاط الفعلي للمركز ابتداء من 2004.
وتمكن هذا الثنائي من وضع أسس قاعدة تقنية من أجل ضمان مبادلات تجارية وخدماتية عبر شبكة الإنترنيت، لكن ما يزال الأمر إلى حد الآن مقتصرا على بعض الخدمات، إذ يدير هذان الفاعلان عشرات المواقع لهيآت وشركات تجارية تبيع خدمات مثل تذاكر الطيران، والمنتوجات الحرفية والخدمات الإدارية للمقاولات مثل التصريح بالمستخدمين لدى الصناديق الاجتماعية عبر الإنترنيت والحجز في الفنادق وتأجير السيارات، إضافة إلى ذلك فإن هناك بضعة مواقع متخصصة في التعاملات الموجهة للمستهلك، فمستوى الإقبال على هذا النوع من المبادلات ما يزال في بدايته، وقد أشارت دراسة قامت بها الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، في هذا الصدد، إلى أن المقاولات المغربية تقوم بحوالي 8.4 بالمائة من الحجم الإجمالي للمقتنيات، ولا تتعدى قيمة هذه المقتنيات 4 في المائة من القيمة الإجمالية بالنسبة إلى 95 في المائة من الحالات. وأرجعت الدراسة هذا الإقبال الضعيف على التجارة الالكترونية إلى نقص الضمانات القانونية والحلول الملائمة للأداء على شبكة الانترنيت في المعاملات الإلكترونية.
وفي السياق ذاته، يرجع بعض المهتمين بالموضوع ضعف المبادلات التجارية على شبكة الإنترنيت، أيضا، إلى قلة المواقع الالكترونية التي تتيح هذه الإمكانية، ويذهب البعض الآخر إلى القول إن عدم إقبال المقاولات والمحلات التجارية على عرض منتوجاتها على المواقع الإلكترونية يرجع إلى الكلفة المرتفعة الذي يطبقها الفاعلان الرئيسيان في هذا المجال بالمغرب، ويتعلق الأمر بشركة “ماروك تليكومرس”ومركز النقديات، إذ يتعين على الراغبين في هذا النوع من المبادلات لعرض منتوجاتهم أن يدفعوا  مقابلا ماليا للأولى يعادل 3 آلاف درهم من أجل تمكينهم من النظام المعلوماتي والقاعدة التقنية المؤمنة التي ستمكنهم من عرض منتوجاتهم واستيفاء المقابلات المالية على كل عملية بيع، كما أن الشركة تقتطع مصاريف تدبير الحساب في حدود 0.5 في المائة تطبق على كل عملية بيع وشراء، إضافة إلى واجب شهري قار يعادل 250 درهم.
بالموازاة مع ذلك، يفرض مركز النقديات عمولة أيضا يتراوح معدلها بين 1.5 في المائة على البطائق البنكية الوطنية و2 في المائة على الدولية.
إضافة إلى العوامل التقنية والقانونية والارتفاع النسبي لكلفة المبادلات الإلكترونية، التي تعيق تقدم تطور التجارة الالكترونية بالمغرب، فإن البعض يرى أن تعثر هذا النشاط يجد تفسيره أيضا في عوامل ثقافية، إذ عادة ما يفضل المغاربة الزيارة المباشرة للمراكز التجارية من أجل التبضع، كما أن هذا النوع من المبادلات يتطلب حدا من المعرفة المعلوماتية ومن التحكم في التقنيات الحديثة للتواصل، مما يعني أن هذه الخدمات والمبادلات تتطلب حدا من المعرفة المعلوماتية ومن التحكم في التقنيات الحديثة للتواصل. وبالنظر إلى الواقع الحالي، وإلى نسبة الأمية المعلوماتية المتفشية في المغرب، فإن توسيع قاعدة المتعاملين بهذا النوع من المبادلات سيتطلب وقتا، وذلك في ظل المعطيات الحالية.
وتشير الإحصائيات المحينة لمركز النقديات إلى أن الأداءات بالبطاقات البنكية عبر الإنترنيت لدى مواقع البيع الإلكتروني المغربية المنخرطة بمركز النقديات، عرفت نموا بمعدل 78.9 في المائة، إذ انتقل من206  ملايين و700 ألف درهم، خلال تسعة أشهر الأولى من السنة الماضية، إلى  369 مليونا و600 ألف درهم، خلال الفترة ذاتها من السنة الحالية. وتضاعف عدد العمليات عبر الإنترنيت، خلال الفترة ذاتها من 198 ألفا إلى 461 ألف عملية. وساهمت البطاقات المغربية بهذا النمو بنسبة 83.1 في المائة والبطاقات الدولية بنسبة 18.7 في المائة.
من جهة أخرى، سجلت المحلات التجارية المنخرطة لدى مركز النقديات خلال تسعة أشهر من السنة الجارية 11.5 مليون عملية أداء بالبطاقات البنكية المغربية والدولية، وذلك بمبلغ إجمالي وصل إلى  9.6 ملايير درهم، مسجلة نموا بنسبة 107 في المائة بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض