أسواق

ضرورة وضع إستراتيجية متدرجة لولوج التجارة الإلكترونية

خبراء ينصحون بالبدء ببعض العمليات البسيطة التي لا تتطلب شروطا تقنية معقدة

أصبحت التجارة الإلكترونية تمثل نسبة هامة من حجم التجارة العالمية، ويتوقع خبراء دوليون أن نسبتها ستصل في المستقبل إلى أكثر من 70 في المائة من الحجم الإجمالي للمبادلات التجارية على الصعيد الدولي. ورغم أن قطار التجارة الإلكترونية يسير بسرعة عالية، فإن عددا كبيرا من المقاولات في البلدان النامية ما يزال مترددا في الانخراط في هذه الطفرة التي تسجلها المبادلات التجارية، ويرجع العديد من المتتبعين ذلك إلى الكلفة العالية لهذا النوع من الخدمات في البلدان النامية ، إذ يمكن أن تفوق التكلفة في البلدان النامية عشر مرات الكلفة في البلدان المتقدمة، كما أن هناك صعوبة الولوج إلى الخدمات التقنية، وغياب الثقة في التحويلات بفعل ضعف الكفاءات التي يتطلبها هذا النوع من المبادلات التجارية.
وفي هذا الإطار يتعين على الجمعيات المهنية التجارية بذل مجهودات جبارة من أجل التحسيس بأهمية الانخراط في هذا النوع من المبادلات التجارية والانعكاسات الإيجابية لذلك على نشاطات وتنافسية المقاولات التجارية، فالسرعة التي تتطور بها التجارة الالكترونية أدت إلى اتساع الهوة الرقمية بين البلدان الصناعية والبلدان النامية، إذ أن التطور التكنولوجي الحاصل في هذا المجال أعاد تحديد شروط ومعايير المنافسة وخلق طاقات جديدة واستراتيجيات تأخذ بعين الاعتبار سرعة التطور في هذا المجال، وذلك من أجل تسهيل اندماج البلدان والمقاولات في العصر الرقمي.
وأوضحت دراسة حول هذا الموضوع، أنه في حالة عدم بذل مجهودات على هذا المستوى، فإن الهوة بين البلدان المتطورة والسائرة في طريق النمو ستزداد اتساعا في السنوات المقبلة، مادام أن البلدان المتطورة ستسعى إلى كسب مزيد من حصص السوق في هذا القطاع الذي يسجل نموا مضطردا، سيما أن أغلب مستعملي شبكة الإنترنيت يقطنون بالبلدان المتطورة، وبما أن الشركات أصبحت تعتمد على شبكة الإنترنيت في مجالات متعددة من نشاطاتها، فإن المستهلكين والممونين بالبلدان النامية سيكون من المفروض عليهم مواكبة هذه التطورات، ويتعين على البلدان النامية إعداد مخططات من أجل ولوج التقنيات الرقمية والتحكم فيها، لضمان سيرورة اقتصادياتها وضمان مواكبة مقاولاتها للتطورات المسجلة في هذا الجانب.
وفي هذا الإطار أوضح خبراء في مجال التجارة الالكترونية ، أن بإمكان المغرب أن يحدد استراتيجية عبر مراحل من أجل ولوج عالم التجارة الإلكترونية، وذلك من خلال البدء أولا ببعض العمليات البسيطة التي لا تتطلب شروطا تقنية معقدة. وبالموازاة مع ذلك يمكن إعداد البنيات التحتية الضرورية وتوفير الكفاءات والموارد البشرية الضرورية لضمان تدبير أمثل لهذا النوع من المبادلات.
وأوضحت دراسات أنه لا يمكن تصور حدوث طفرة نوعية في هذا المجال دون توفر ثلاثة عناصر أساسية يتجلى أولها في وجود جهاز تنفيذي وسلطات عمومية قادرة على توقع المستجدات في هذا المجال وإصدار التشريعات الملائمة في الوقت المناسب، وأن تظل على استعداد دائم من أجل التدخل لإعادة النظر في التشريعات القائمة وتبني تشريعات جديدة تتماشى والمستجدات. أما الشرط الثاني الذي يتعين توفره لتطوير التجارة الإلكترونية فيتعلق بوجود إرادة وقناعة لدى المقاولات التجارية بالتجارة الإلكترونية وانعكاساتها على حجم نشاطاتها وعلى مستوى تنافسيتها، وتظل المؤسسات البنكية، أيضا، ركيزة أساسية لنجاح أي استراتيجية تهدف إلى تطوير هذا النوع من المبادلات التجارية.
وتشير دراسات في مجال التجارة الإلكترونية أن البلدان التي عرفت قفزة نوعية في مجال التجارة الإلكترونية مثل أندونيسيا والتايلاند وبعض بلدان جنوب شرق آسيا، كانت المؤسسات البنكية فيها تمثل القاطرة.
وفي هذا السياق يتعين على الحكومة المبادرة  بإعداد وتطبيق إستراتيجية وطنية من أجل تجاوز المشاكل التي تطرحها الهوة الرقمية وذلك من خلال التركيز على ثلاثة محاور أساسية تتعلق بتمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من الاستفادة من تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات بأقل كلفة من أجل تمكينها من تحسين تنافسيتها على المستوى العالمي، وإشراك الجمعيات المهنية في إعداد هذه الاستراتيجيات، والعمل على تشجيع وتدعيم التعاون الجمعوي في هذا الميدان.
ويرى خبراء أن المغرب يتوفر على إمكانيات معقولة لتطوير هذا النوع من المبادلات.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق