fbpx
وطنية

جلالة الملك يعلن عن التأسيس لـ”القضاء في خدمة المواطن”

أكد جلالته أن عضوية البرلمان ليست امتيازا بقدر ما هي أمانة

جاء خطاب جلالة الملك محمد السادس، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة، الجمعة الماضي، محملا بالعديد من المضامين الهامة والبارزة، في مقدمتها التأكيد على اعتبار المفهوم الجديد للسلطة مذهبا في الحكم، وليس إجراء ظرفيا لمرحلة عابرة، والتأسيس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة قوامه القضاء في خدمة المواطن، والتأكيد على ضرورة الارتقاء بمجلسي النواب والمستشارين ليواكبا الدينامية الإصلاحية التي انخرط فيها المغرب.
وأكد جلالة الملك أن السنة التشريعية الجديدة، تأتي في سياق مطبوع بإرادة جلالته الحازمة، لإعطاء دفعة قوية للدينامية الإصلاحية، الهادفة إلى استكمال بناء النموذج التنموي المغربي المتميز، وذلك في تجاوب عميق مع تطلعات المغاربة.
وقال جلالته “إن هدفنا الأسمى توطيد تقدم البلاد، وصيانة وحدتها، وضمان المزيد من مقومات العيش الكريم للمواطنين بمنجزات تنموية، لا نفرق بين مشاريعها الكبرى والمتوسطة والصغرى، اعتبارا لخدمة كل منها للوطن والمواطنين، سيما الشباب والفئات والجهات المعوزة”.   
في السياق ذاته، أكد جلالة الملك أن طموح جلالته، وطموح المغاربة، يظل هو الارتقاء بمجلسي النواب والمستشارين، ليكونا في صلب هذه الدينامية الإصلاحية. وأشار جلالته، إلى أنه على مستوى المؤسسة البرلمانية، سبق في أول خطاب لجلالته أمامها، التأكيد على أن تحسين أداء البرلمان، يقوم على اعتبار مجلسيه برلمانا واحدا بغرفتين، وليس برلمانين منفصلين، وهو ما يتطلب من الأحزاب والفرق النيابية، الأخذ بحكامة برلمانية جيدة، عمادها التشبع بثقافة سياسية جديدة، وممارسة نيابية ناجعة، قائمة على تعزيز حضور الأعضاء، وجودة أعمالهم، ومستوى إسهامهم، في معالجة الانشغالات الحقيقية للشعب.
ولهذه الغاية، جدد جلالته، تأكيده على وجوب عقلنة الأداء النيابي، بالانطلاق من تجانس النظامين الداخليين للمجلسين، والنهوض بدورهما، في انسجام وتكامل، كمؤسسة واحدة، هدفها المشترك، جودة القوانين، والمراقبة الفعالة، والنقاش البناء للقضايا الوطنية، خصوصا منها الحكامة الترابية، وتحصين وتعزيز الآليات الديمقراطية والتنموية.
أما على مستوى النائب البرلماني،  يقول جلالته، فإن الانخراط في المسار الإصلاحي، يقتضي من النواب ألا ينسوا أنهم يمثلــون، داخل قبــة البرلمان، الإرادة الشعبية، قبل كــل شيء. ومن ثم، فإن عضوية البــرلمان ليست امتيازا شخصيا، بقدر ما هي أمانة، تقتضي الانكباب الجاد، بكل مســؤولية والتـزام، على إيجاد حلول واقعيــة، للقضايا الملحة للشعــب، وهي بالأسبقية قضايا التعليم النافــع، والسكــن اللائق، والتغطية الصحية، والبيئة السليمة، وتحفيز الاستثمار، المدر لفرص الشغل، والتنمية البشرية والمستدامة.
وفي السياق نفسه، أبرز جلالة الملك، أن المفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقه جلالته، في خطابه المؤسس له، بالدار البيضاء، في أكتوبر 1999، يظل ساري المفعول، مؤكدا أنه ليس إجراء ظرفيا لمرحلة عابرة، أو مقولة للاستهلاك، وإنما هو مذهب في الحكم، مطبوع بالتفعيل المستمر، والالتزام الدائم بروحه ومنطوقه.
كما أنه، يواصل جلالته، ليس تصورا جزئيا، يقتصر على الإدارة الترابية، وإنما هو مفهوم شامل وملزم لكل سلطات الدولة وأجهزتها، تنفيذية كانت أو نيابية أو قضائية.
في السياق ذاته، أعلن جلالته، عن قراره القاضي بالتأسيس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة، المتمثل في “القضاء في خدمة المــواطن”، مبرزا أن الهدف المنشود هو قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين، وببساطة مساطرها وسرعتها، ونزاهة أحكامها، وحداثة هياكلها، وكفاءة وتجرد قضاتها، وتحفيزها للتنمية، والتــزامها بسيــادة القــانون، في إحقاق الحقــوق ورفع المظالم.
وأكد جلالته أن حسن تنفيذ مخطط الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، لا ينحصر فقــط في عمل الحكومة والبرلمان، وإنما هو رهين، أساسا، بالأداء المسؤول للقضاة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، أكد جلالة الملك أن “ لدفاع عن مغربية صحرائنا، الذي يظل قضيتنا المقدسة، يتطلب منكم جميعا، التحرك الفعال والموصول، في كافة الجبهات والمحافل، المحلية، والجهوية، والدولية، لإحباط المناورات اليائسة لخصوم وحدتنا الترابية .كما تقتضي منكم إذكاء التعبئة الشعبية الشاملة، واتخاذ المبادرات البناءة، لكسب المزيد من الدعم لمقترحنا المقدام للحكم الذاتي، وذلك في إطار دبلوماسية برلمانية وحزبية، متناسقة ومتكاملة مع العمل الناجع للدبلوماسية الحكومية.”
جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى