fbpx
مجتمع

دواوير الشلالات… محميات العشوائي

عشرات الهكتارات تجزأ وتباع بأثمنة باهظة لتشييد مستودعات خارج القانون
مازال مسلسل البناء العشوائي مستمرا بجماعة الشلالات القروية التابعة للنفوذ الترابي لعمالة المحمدية، دون حسيب ولا رقيب، وبحماية من مسؤولين في السلطة ومنتخبين.
آخر حلقات المسلسل، ما يقع بدوار سيدي عبد النبي، الذي انتقلت إليه “الصباح” التي عاينت أرضا تبلغ مساحتها حوالي 99 هكتارا، توجد بمحاذاتها منشآت حيوية، من بينها مطار تيط مليل، والنادي الملكي للفروسية، والتي حولها أصحابها إلى بقع يتم بيعها إلى مستثمرين عشوائيين مقابل مبالغ مالية مهمة، قبل بناء مستودعات ضخمة فوقها يتم استغلالها لأنشطة متنوعة منها ما يكتسي طابع الخطورة كالمواد الكيماوية.
أفادت مصادر جد عليمة، أن عامل عمالة المحمدية على علم بكل ما يحدث من خروقات بالمنطقة، من خلال رسائل مستشارين جماعيين وسكان المنطقة، وتارة باطلاعه المباشر بحكم أنه من مرتادي النادي الملكي للفروسية الذي يقع البناء خلف أسواره.
ومن خلال بحث ميداني علمت “الصباح”، أن الأرض سالفة الذكر، يملك جزءا منها عون سلطة، قام بعملية التجزيء السري، وتأكدت بأن البقع تخضع لاتفاق، أيضا، على طريقة البناء واستغلال المستودع وبطبيعة الحال كل شيء بثمنه.

نموذج يدرس !!

أصبحت المنطقة نموذجا يدرس في طريقة البناء العشوائي، حيث بمجرد وصولك إلى الجماعة التي كانت تعرف بجودة أراضيها الفلاحية المنتجة لكل أنواع الخضروات التي تصدر إلى أوربا وكل مناطق المملكة، يثير انتباهك أمر الصناديق الحديدية طويلة الحجم، التي أصبحت وسيلة للتغطية على البناء العشوائي.
وتستعمل الحاويات عادة في نقل السلع على متن الشاحنات المقطورة والسفن، التي يتم من خلالها تسييج البقعة الأرضية وتحويلها إلى مستودعات عشوائية ضخمة على مرأى ومسمع من السلطات، من قائد ومقدمين وشيوخ، التي تسهل لهم عملية الربط بالكهرباء عالي التوتر وبالحماية المطلقة لمستشار جماعي سابق، أصبح دوره الرئيسي هو التوسط للمخالفين لدى السلطات حتى أصبح بين عشية وضحاها من أغنياء المنطقة، وهو الذي لا يمارس أي عمل ولا يملك أي عقار. ومن أجل حماية نفسها تعمل السلطة على إنجاز محاضر فور تشييد مستودع جديد، تشير فيه إلى وجود مخالفة تتعلق بترميم جدران متصدع عكس الحقيقة.

مستودعات بلا حصر

علمت “الصباح” أن الجماعة أصبحت تضاهي المدن الكبرى في عدد الشركات والمستودعات المشيدة فوق ترابها، كما حصلت الجريدة على أرقام شبه رسمية، تؤكد  أن الجماعة التي لا تتعدى مداخيلها السنوية  800 مليون سنتيم، يوجد بها 1000 مصنع عشوائي، و500 مستودع ومخزن سري.
أكد نائب لرئيس الجماعة أن المدخول السنوي للجماعة من هذه المستودعات والمصانع لا شيء، وأن جل الشركات والمستودعات لم يتم الترخيص لها من قبل الجماعة، موضحا أن تلك المصانع، تقتل المنطقة بفعل ما تخلفه من آثار على البيئة، إذ تعمل شركات في إنتاج الألمنيوم والبلاستيك كما تضم المنطقة مستودعات لإعادة تدوير مخلفات طبية ومواد كيماوية.
وأضاف نائب الرئيس في تصريح لـ”الصباح”، أن الجماعة قامت برفع تقارير ومخالفات بلغت حوالي 100 تبليغ عن البناء دون تراخيص لمستودعات ومصانع إلى الجهات المحلية والإقليمية المختصة، من أجل التدخل، مع توصية بهدم تلك البنايات العشوائية، غير أن رسائلها لا تجد صدى سواء محليا، أو على مستوى عمالة المحمدية.
وأكد أن ممثلي الوكالة الحضرية بالدار البيضاء والدرك الملكي على علم بكل هاته التجاوزات، بل ويؤكدون في كل الاجتماعات أن البناء العشوائي بالمنطقة يسير بوتيرة خطيرة.
وزاد النائب أن كل اللجان الدركية التي تم إيفادها من أجل التحقيق ميدانيا يقودها عون سلطة بحكم معرفته المسبقة بالمنطقة، ما يجعله يفشل البحث لأنه يعتبر من بين الداعمين للبناء العشوائي، حسب قوله.

مطالب معلقة

طلب المستشار من عمالة المحمدية ووزارة الداخلية البحث في الصور التي تلتقط عبر الأقمار الصناعية وتقارن بين الصور الآنية، والصور الملتقطة، لتقف على هول البناء العشوائي الذي غطى جل الأراضي الفلاحية بالشلالات.
وكشف مواطنون من الجماعة، عن التجاوزات الخطيرة التي تتم باسم السلطة المحلية، مشيرين إلى أنه تم تسليم شهادة إقامة، إلى شخص لا يقيم بالمنطقة، يعمل مياوما بورزازات بعنوان مزور يوجد بأرض مازالت عارية دون أية بناية إلا بئر ماء صغيرا. 
وأضاف السكان أن الأشخاص الذين يحصلون على شهادات الإقامة في عناوين عبارة عن  أراض فلاحية عارية، يستغلونها من أجل التزود بالكهرباء وطلب تيار بضغط 380 فولت، وبعدها يقومون بإحاطة الأرض بالحاويات الفارغة (كونطونير)، قبل إنجاز بنايات سرية فوقها بدون تراخيص، ليتم تحويلها  إلى مستودعات ومصانع في ظل صمت السلطات.
واستغرب جل المواطنين كيف أن أصحاب تلك المصانع والمستودعات، لا يساهمون في تنمية الجماعة، في وقت يمنع أبناء المنطقة من بناء غرف ومراحيض إضافية.
كمال الشمسي (المحمدية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى