fbpx
خاص

“البولفار”… إدمان الموسيقى

يفكرون ويمرحون ويلتقطون «سيلفيات» ويحملون شارات النصر بـلغة لا يفهمها الكبار
لا تحتاج إلى بوصلة تُوجهك إلى مهرجان “البولفار”، فيكفي زيارة “حي الملاعب” بالبيضاء ، حتى تكتشف مسيرات شباب يسيرون بانتظام في اتجاه مركب الأمل.
عادة يُطلق “بولفار” في اللغة على الشارع الفسيح تتفرع عنه أزقة، مع وجود ممرات للراجلين في جانبيه، وفسحة في وسطه… تعريف سعى منظمو “بولفار” بالبيضاء إلى نسخه بطريقة مبسطة جدا داخل مركب الأمل، فتجاوز البوابة الأخيرة، يؤدي إلى دكاكين متقابلة صُنعت من خيم بلاستيكية، بمثابة سوق لبيع منتجات الشباب، أو التحسيس بقضيتهم، أو دعم حملاتهم الاجتماعية والثقافية، وفي أقصى “السوق” عروض مسرحية وموسيقية.
كل شيء مباح بسوق “البولفار”، فهو فضاء للقاء شباب أدمن موسيقى “هيب هوب” و”الراب” و”ميتال”، لكنهم حذرون جدا، فذكرى اعتقال بعضهم، خلال السنوات الماضية، بتهمة الانتماء إلى “عبدة الشيطان”، تسكن ذاكرتهم، لذلك فإنهم يصرون على التماهي مع طقوسهم إلى أقصى حد داخل الفضاء، لكنهم يعودون إلى طبيعتهم، حين خروجهم من المركب، ولولا شعورهم المنسدلة، وقبعاتهم المميزة، لما أدركت أنهم شباب يعشق الحياة، لكن بطريقته الخاصة.
في زوايا قريبة داخل المركب تحدث شاب أمام أصدقائه عن سعادته بعودة “البولفار”، وظل يلتفت في كل الاتجاهات غير مصدق وجوده قرب إحدى المنصات، دون أن يتخلى عن معانقة بعض الشباب، ثم يواصل حديثه عن أسوأ سنة حين احتجب المهرجان، وفقدت المدينة أنشطتها الفنية المتنوعة.
لم يتوقف الشاب عن الحديث، فأخيرا عثر على أصدقاء اختفوا، منذ إعلان تأجيل المهرجان خلال السنة الماضية، ثم بدأ يسرد لائحة فنانيه المميزين، منهم “الفردة”، مغني الراب المثير للجدل، والفرقة الكيبيكية لاباس، ومغنية الراب الهولندية نانا داي.
في زاوية أخرى جلس شباب آخرون فوق المدرجات، تجدهم ينطون ويقفزون مثل أطفال يحتفلون بألعاب جديدة، وحين تقترب منهم يتوجسون من الغرباء، فيتحدثون، فقط، عن مسابقة اكتشاف المواهب “الترامبلان”، والأنماط الموسيقية، مثل “هيب هوب”، و”الروك” و”ميطال” و”الفيزيون”.
شباب يفكرون بطريقتهم، ويمرحون بأسلوبهم.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى