fbpx
ملف الصباح

سفينة المغرب في مواجهة مخاطر الغرق

سياسيون ينتقدون الانتظارية القاتلة ويدعون إلى حوار وطني من أجل برنامج للإنقاذ

هل يعيش المغرب حالة أزمة، وما هي مسؤولية الدولة والأحزاب والنخب السياسية في ما آلت إليه الأوضاع من انتظارية وقلق متزايدين، وخوف على المستقبل، في ظل التهديد الشامل لانهيار القيم والمؤسسات والوسائط، وتراجع الثقة بين الدولة والمجتمع؟. وهل بات الوضع مقلقا إلى هذه الدرجة التي يعلن فيها مسؤولون سياسيون أن “سفينة المغرب مهددة بالغرق”، إذا لم يتم تدارك الوضع، من قبل الجميع لإنقاذ السفينة، كما قال إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المستقيل، أخيرا من منصبه، تعبيرا منه عن الفشل في إنجاز المهام التي وضعها الحزب أهدافا لمشروع سياسي بات عرضة للمساءلة بل النقد، باعتباره جزءا من الأزمة؟
لقد بات الوضع يثير قلق ليس المواطن، فحسب تحت ضغط الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وانسداد أفاق الشغل أمام أبنائه من الخريجين، بل طال الإحساس بالألم يساور حتى بعض الزعماء السياسيين.
تقول نبيلة منيب، الأمينة العامة للاشتراكي الموحد، “إنني أشعر بالألم وسط هذه الموجة العارمة من العبث والانحطاط التي تؤكد تأخرنا التاريخي وفقدان البوصلة والمعنى. كل يوم يحمل إلينا المزيد من المعاناة و الشعور بالعجز والقرف”، فهل وصل المغرب إلى هذه الحالة فعلا؟ ولماذا أصبحت الدولة عاجزة عن إطفاء “الحرائق” المشتعلة هنا وهناك؟، ولماذا انفجرت الأزمة الاجتماعية دفعة واحدة، ليخرج المواطنون، خارج أي غطاء سياسي، وبدون وسائط حزبية أو مدنية، للتعبير والصراخ بصوت مرتفع للمطالبة بتغيير أوضاعهم؟.
إن المواطن اليوم، يقول ادريس القصوري، الباحث والمحلل السياسي بات أكثر قناعة بأن التحول المنشود الذي ظل يترقبـه بعـــد حراك 2011، وتغيير الدستور، لم يتحقق، وبات المغرب يعيش مفارقة بين نمو في وعي المواطن وتكسيره حاجز الخوف، واللجوء إلى الاحتجاج السلمي للتعبير عن مطالبه، من جهة، وفي الجانب الآخر عجز الدولة وتأخرها في تفعيل إيجابيات الدستور، وتنزيل السياسات والإصلاحات التي بشر بها العهد الجديد ، والتي واجهت تأخرا وبطئا في التنزيل، أمام تحرك آلية المعيقات وامتصاص المضامين الإيجابية لدستور 2011.
إن السبب في ما يعرفه المغرب من حلقة مفرغة، يقول الباحث القصوري، هو محاولة بعض الجهات التغطية على مظاهر القصور والعجز في أداء المؤسسات ومباشرة مهام الإصلاح، لتنفجر الاحتجاجات ضد البؤس العميق، من خلال حركات قوية غير مؤطرة سياسيا، لتعري الفجوة القائمة بين الدولة والمجتمع، بسبب ضـرب مؤسسات الوساطة السيـاسية، وتراجع دورها بسبب عمليات الفساد والإفساد التي لحقت الحقل الحزبي والمدني عموما.
وعرى الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب، أخيرا، ضعف المؤسسات وعجزا واضحا في تدبير وتنفيذ السياسات العمومية، وبدا واضحا أن صيرورة الإصلاح من فوق، التي نهجتها الدولة خلال عشرين سنة الماضية، من خلال مبادرات العهد الجديد، عبر سياسة مرنة وتوجيهات وبرامج إصلاحية، لم تحقق النتائج المرجوة، بسبب ضعف الإرادة السياسية وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتبين أن الـتأثير كان محدودا في القاعدة، ولم تتبلور الممارسات الجيدة القائمة على الحكامة في التدبير والتسيير.
ويرى الباحث في العلوم الاجتماعية أن عشرين سنة تقريبا ضاعت في صيرورة ما أسماه “الانتقال المرن”، والذي كانت تعوزه الصرامة وضعف المراقبة، ما يتطلب اليوم المرور إلى السرعة القصوى في تنزيل الإصلاحات، وإعادة الاعتبار إلى المؤسسات ودولة الحق والقانون، ضدا على منطق الإفلات من المحاسبة والعقاب، وترسيخ دولة المؤسسات القوية، في مواجهة المحسوبية والفساد والزبونية، والتي عمقت الإحساس بـ”الحكرة” واللامسؤولية.
إن التغيير المنشود لن يتحقق من تلقاء ذاته، يقول القصوري، بل لا بد من تصحيح الأعطاب البنيوية التي أصابت مختلف البنيات والمؤسسات، لاستعادة ثقة الشارع والمواطن، وإشراك الجميع في بلورة شروط الانتقال إلى مغرب المواطنة ودولة الحق والقانون، وإعادة المصداقية إلى المؤسسات السياسية، بعيدا عن التدخل في المشهد الحزبي والانتخابي.
وإذا فوتت العشــرين سنة علــى المغــرب فرصة الانتقال السلمي ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، فإن المسؤولية تقتضي اليوم، من الجميع، دولة وأحزابا ونخبا، المرور إلى السرعة القصوى لمعالجة اختلالات سوء التدبير وضعف الحكامة، والتهاون في مواجهة اللوبيات المناهضة للتغيير من داخل الدولة والمجتمع على حد سواء.
إن الوضع اليوم يقتضي المواجهة الصارمة لأسباب صناعة البؤس والبؤساء، تقول نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، والتي تكمن في استمرار الفساد والاستبداد، والريع
والحكرة، والجهل والفقر واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، واستمرار الإفلات من العقاب في ظل عدم استقلال القضاء الذي يزيد من فقدان الثقة.
برحو بوزياني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق