fbpx
بانوراما

رحلة نبيلة في عالم الدعارة: حيـاة الأشـواك

نبيلة، امرأة أفنت زهرة شبابها بين عوالم الدعارة بالبيضاء، فقد اختارت طريقا اعتقدت أنه مفروش بالورود، دون أن تعبأ بأشواك أدمت حياتها بالغدر والانتقام وبيع الجسد للباحثين عن اللذة.. هي الآن أم لفتاة سقطت، بدورها، في شباك الدعارة، وحين تحادثها يتراءى أمامك مسلسل يلخص معاناة المئات من فتيات أنهكهن الاستغلال الجنسي. نبيلة من تلميذة إلى بائعة هوى إلى وسيطة وبائعة السجائر بالتقسيط أمام الحانات.. قصص وحكايات ترويها بألم وسخرية، وأحيانا بابتسامة تكشف تساقط أغلب أسنانها، كما تساقطت أوراق حياتها.
الحلقة الأخيرة

كبرت نبيلة بين مقاهي المعاريف ونافست في شبابها فتيات، وتلميذات ذكرنها بطفولتها ونافسنها في البحث عن زبون لقضاء وقت ممتع معه مقابل المال لشراء عطر أو منتوج من محل للماركات التي توجد غير بعيد عن هذه المقاهي، إلا أن حادث إنجابها غير حياتها واكتشفت مع المدة أنها تقدمت في السن وأن جسدها لم يعد يغري الباحثين عن اللذة أو السياح ، الذين طالما توددوا لها للاستمتاع بقدها الممشوق مقابل مالهم الوفير، وغاب كل أفراد عائلتها بعد اختفاء الإخوة وموت الأبوين، فأصبحت مسؤولة عن طفلة من رحمها تنكر لها الأب.
دخلت السجن، وأدمنت المخدرات وتضاءلت مدخراتها المالية شيئا فشيئا، وأصبحت تغري الباحثين عن نزوات بطريقة عابرة، وأحيانا تمنح جسدها لمروجي المخدرات مقابل الحصول على لفافة حشيش، ثم دخلت في مشاكل نفسية نتيجة تعاطيها الكحول، وتنكيل “البزناسة” بجسدها.
كبرت طفلتها وأصبحت نبيلة في حاجة ماسة إلى المال، إلا أن سنوات عمرها لم تعد تغري زبناء الأحياء الراقية بالتودد إليها، فاختارت طريقة الجنس الرخيص، وقصدت شارع الحسن الثاني وجنبات بنك المغرب في انتظار زبون يبحث عن متعة رخيصة.
أصبحت نبيلة لا تطلب أكثر من خمسين درهما عن كل ممارسة يحتضنها فندق غير مصنف غير بعيد عن المكان، تلجأ إليه بسرعة إذا وافقت على السعر، ثم تعود إلى الوقوف في ناصية الشوارع.
بدأت تضاجع المراهقين تحت الأشجار وفي ظلمة بعض الزوايا ووسط الحدائق… تحت حراسة صديقاتها المصحوبات بأطفالهن أو أطفال الشوارع، اللائي يتكلفن بالمراقبة، وتوفير الحماية لصنف ثالث من العاهرات يحمل أغلبهن السلاح الأبيض.
واصلت نبيلة رحلة تدهورها، فمارست الجنس مع عاهرات شاذات، حسب الطلب وثمن الممارسة، وقطعت كل علاقاتها السابقة مع الوسيطات، واعتمدت على مواهبها الخاصة في التفاوض مع الزبناء.
انغمست أكثر في وحل الدعارة، فأصبحت تلبس جلبابا باليا وترتاد الأماكن المشبوهة وتقتني العطور والألبسة الرخيصة الثمن، فدخلها لم يعد يتجاوز، في غالب الأحيان، دراهم قليلة في الليلة.
وحين فتحت عينها وجدت ابنتها سعاد كبرت وتصادق أبناء الجيران وترتاد المقاهي وتدخن الحشيش، حاولت منعها ، إلا أنها فشلت، فالطفلة أصبحت مراهقة متمردة، مثل والدتها، حينها نفضت نبيلة يدها عن ابنتها التي أصبحت أكثر شراسة وقوة تعيد سيرة والدتها بطريقة أخرى، لكنها لا تؤدي إلا للنهاية نفسها.
عادت نبيلة إلى البحث عن وسيلة لتوفير لقمة العيش، فباعت السجائر بالتقسيط، ثم تخصصت في بيع الورود أمام الحانات…. إنها حياة الأشواك.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق