ملف عـــــــدالة

القانون الداخلي للسلطة القضائية… الجدل

قرار المحكمة الدستورية أثار جدلا وحقوقيون يعتبرونه ردة و تراجعا عن المكتسبات
“يتعذر البت على الحال” هي الجملة التي لخصت قرار المحكمة الدستورية في شأن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي أحاله عليها الرئيس المنتدب للمجلس فـي 5 يوليوز الماضي، وذلك للبـت في مطابقتـه لأحكام الدستــور ولمقتضيـــات القــانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة. وأكد قرار المحكمة أن “الإجراءات التي تهم وضع وتعديل النظام الداخلي، تعد قواعد شكلية جوهرية، وبالتالي يتعذر على الحال، أن تبت المحكمة في موضوع النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بسبب عدم تضمينه الإجراءات الواجب التقيد بها أثناء وضعه وتعديله”.
قرار المحكمة الدستورية أثار جدالا واسعا في الوسط الحقوقي عامة والقضائي على وجه التحديد، بالنظر إلى حمولة القرار سيما في شأن التنزيل الحقيقي لاستقلال السلطة القضائية، ومباشرة مهامها، خاصة بعد أن صادق مجلس المستشارين الجمعة الماضي على قانون رئاسة النيابة العامة، إذ اعتبره البعض ردة لأنها تراجعت عن اجتهادات سابقة لها في شأن بعض الأنظمة الداخلية لعدد من المجالس والهيآت، في حين أكد البعض الآخر أن قرارها يدخل في صميم عملها وأنه لا يمكن لها الشروع في مناقشة نظام لم يحترم القواعد الشكلية. وبين مرحب ورافض أثيرت العديد من التخوفات بالنظر إلى أن عدم المصادقة على النظام الداخلي من شأنه أن يعطل أعمال المجلس شهورا، خاصة أن هناك إشكالية كبرى تهم بالدرجة الأولى احترام الآجال الممنوحة، إذ أن القانون يفرض وضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية نظامه الداخلي في ظرف ثلاثة أشهر من تنصيبه، وأن المحكمة الدستورية تبت فيه خلال شهر من تاريخ الإحالة، وهو ما يطرح التساؤل بخصوص حالة القرار الأخير للمحكمة الدستورية هل سيتم احترام الآجال أم أنه سيتم استغلال الفراغ القانوني في هذه النقطة؟ كما أنه تثار مسألة ثانية تخص الإحالة الثانية للنظام الداخلي، هل من حق المحكمة الدستورية أن تبت من جديد في المقتضيات الشكلية أم لا؟. “الصباح” فتحت من خلال هذا الملف النقاش لحقوقيين وقضاة لإبداء وجهة نظرهم في القرار الدستوري.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق