ملف عـــــــدالة

أزوكار: قرار فاسد في التعليل والقانون

اعتبر أن المحكمة الدستورية لا يحق لها تنصيب نفسها مؤسسة مراقبة للمجلس

اعتبر عمر أزوكار الدكتور في الحقوق والمحامي بهيأة باريس والبيضاء، أن قرار المحكمة الدستورية أثار نقاشا أعمق مما سبق أن طرح بخصوصه، لأنه انصب على اختصاص المحكمة الدستورية وأحقيتها في الاستنكاف عن الفصل في مسألة دستورية ومطابقــــــــة القانـــــــون الداخلي، أمام إغفال المجلس الأعلى للسلطة القضائيـــــة لأجرأة مقتضى يتعلــــق بالتعديل، مما يجعل من المحكمة الدستورية محكمة النظر في الدستورية والمطابقة من جهة، ومحكمـــة إجبار ومراقبـــة على المجلس الأعلى للسلطة القضائية إن قصــــر في ممارسة اختصاصه في تنظيم ما أوجبه المشرع القيام به في التنظيم القضائي من جهة أخرى!
وأضاف المحامي أزوكار، أن قرار المحكمة الدستورية قد يفهم منه، أن ولايتها في البت في الدستورية والمطابقة للنظام الداخلي رهينة بشكلية إجرائية سابقة و تتمثل في أن يحتوي القانون الداخلي المحال عليها كاملا ومحتويا لتنظيم جميع الإجراءات التي تؤطره تحت طائلة تعذر البت في الدستورية و المطابقة و إن نظم وأجرأ أغلب المقتضيات المرتبطة به.
وعلق الباحث نفسه أنه من خلال قراءة القرار نجده مشوبا بعيب الاختصاص في صورته السلبية والإيجابية ومخالف للقانون وموسوما بتجاوز السلطة وفساد التعليل الموازي انعدامه.
فبالنسبة لفساد التعليل ومخالفة القانون، أفاد أزوكار إلا أن قرار المحكمة الدستورية في تعليله ذهب إلى أن فحص دستورية النظام الداخلي يشمل مراقبة الإجراءات هذا النظام و جوهره، في حين أن الدستور لم ينظم في مقتضياته أي مقتضيات إجرائية تخص النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و نتيجة لذلك، فكيف للمحكمة الدستورية أن تبسط رقابتها في مطابقة النظام الداخلي للدستور في غياب أي إجراء أو شكليات يحيل عليها الدستور الخصوص، إذ تدعى المحكمة الدستورية إلى فحص الدستورية لو نظم الدستور الجانب الإجرائي لمقتضيات النظام الداخلي، و تبعا لذلك يكون تعليل المحكمة الدستورية بأن فحص دستورية النظام الداخلي تبدأ من الجانب الإجرائي تعليل فاسد وينزل بمنزلة انعدام التعليل لأن موجبات رقابة الدستورية في الشق المتعلق بالإجراءات والشكليات غير قائمة.
وزاد قائلا إن المحكمة الدستورية توجهت مباشرة إلى الاستدلال بالقانون التنظيمي للمجلس الأعلي للسلطة القضائية وركنت إلى الاستناد على القانون التنظيمي وانتقلت ومن غير تدقيق من فحص الدستورية التي لا يسعفها الدستور في ذلك إلى فحص مطابقة النظام الداخلي للقانون التنظيمي، ومزجت بين مراقبة الدستورية ومراقبة المطابقة بين النظام الداخلي والقانون التنظيمي الذي يعتبر قانونا أقل رتبة من الدستور وأكثر من القانون العادي مما يكون قرارها مشوبا بفساد التعليل الموازي انعدامه. وأوضح المتحدث أن أحقيت المحكمة الدستورية في مراقبة إجراءات النظام الداخلي يفرض وجود هذه الإجراءات و التنصيص عليها لمراقبة مدى إعمالها واحترامها في تضمينات النظام الداخلي، في حين أن القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية نص على اختصاص المجلس في وضع النظام الداخلي دون التنصيص على إجراءات خاصة لوضعه والواجب التقيد بها، وتكون المحكمة الدستورية بذلك تريد أن تبسط رقابتها على معدوم، لغياب الإجراءات في القانون التنظيمي لمكنة مراقبة تنضمينها في النظام الداخلي بشكل مطابق للقانون الأعلى. والظاهر من كل هذا حسب أزوكار أن القرار أظهر رغبة المحكمة الدستورية إلزام المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالتصريح بكيفية وضع النظام الداخلي من خلال تحريفها لما سمته حقها في مراقبة الإجراءات مما يشكل مظهرا من مظاهر تجاوز السلطة وبسط رقابتها خارج مجال اختصاصها المتمثل أساسا في القول بدستورية النظام الداخلي ومطابقته للقانونين التنظيميين أم لا.
أما بالنسبة إلى عيب الاختصاص، فعلق أزوكار أن المحكمة الدستورية اعتبرت أن عدم تضمين النظام الداخلي للضوابط المتطلبة لوضعه وتعديله إغفال من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية لقواعد شكلية جوهرية يترتب عن عدم احترامها، وتعذر المحكمة الدستورية عن البت في النظام الداخلي ومدى دستوريته ومطابقته للنظامين التنظيمين، في حين لا يحق لها أن تنصب نفسها مؤسسة مراقبة لممارسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية لاختصاصه الممنوح له بمقتضى القانون التنظيمي، إذ بقول المحكمة الدستورية بتعذر البت إلى حين تضمين النظام الداخلي لمسألة تعديل هذا الأخير، تكون قد علقت ممارسة اختصاصها في النظر في الدستورية على ممارسة المجلس الأعلى لاختصاصه كاملا، و هذا يشكل مظهرا من مظاهر تسلط اختصاص المحكمة الدستورية على اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية وعيب الاختصاص في أدبيات القضاء الإداري مما يثيره القضاء تلقائيا إن مقرون بالجسامة في الممارسة، إذ لا يحق للمحكمة الدستورية أن تقضي بتعذر البت في النظام الداخلي لأن من صميم وظيفتها طبقا للمادة 26 من القانون التنظيمي لها أن تبت في مدى دستورية الفصول المحال عليها ومدى مطابقتها للقانونين التنظيميين من عدمه لا غير.
ولاية المجلس في الإعداد انقضت

تساءل الدكتور أزوكار عن النظام الداخلي ونفاذه و نشره يتوقف عليهما اشتغال مرفق القضاء بشكل عام، موضحا أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية لا يحق له أن يدخل تعديلا للمطابقة لقرار المحكمة الدستورية لأن ولايته في الإعداد والعرض والإحالة على المحكمة الدستورية قد انقضت بمرور أجل ثلاثة أشهر من تاريخ التنصيب من طرف جلالة الملك.
وقد يغض المجلس الأعلى الطرف عن هذه النقطة، و يعدل النظام الداخلي فيما سجلته المحكمة الدستورية، و يحق لهذه الأخيرة أن ترد النظام الداخلي بعدم القبول لأنه ورد عليها خارج الأجل المقرر في القانون التنظيمي، و يكون عمل المجلس الأعلى أقبح من زلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق