ملف الصباح

التوظيف بالعقدة… وصفة التطوير

يتيح استقطاب كفاءات في الوظيفة العمومية بأجور تصل إلى 50 ألف درهم شهريا

 بمجرد الشروع في نقاش إقرار صيغة جديدة للتوظيف بالقطاع العمومي، قبل سنتين تقريبا، دافع الوزير الحركي، محمد مبديع، المسؤول آنذاك، عن تدبير قطاع الوظيفة العمومية، عن وصفة حكومة بنكيران، التي اعتبرها كفيلة من جهة بجعل الوظيفة العمومية تغري الخبراء وذوي الكفاءات للالتحاق بها، ومن جهة، تعمل على سد الخصاص المسجل ببعض الإدارات في مجال الموارد البشرية، سيما في الكفاءات التي تحتاجها الإدارة لتطوير أدائها.
صيغة التوظيف الجديدة، رغم الاحتقان الذي أحدثته بمجرد أن كانت فكرة إلى أن تبلورت إلى مشروع قانون صاحب مسطرة المصادقة عليه في البرلمان، رأت فيها الحكومة السابقة، وسيلة ستمكن من صياغة علاقات مغايرة بين الإدارة والمنتسبين إليها، تقوم على أساس «الاقتسام الواضح للمسؤوليات والالتزامات، وتنتصر لمنطق النتائج وتعمل على تطوير تنافسية الإدارة العمومية ورفع مردوديتها»، إذ اعتبر مبديع آنذاك أن الهدف من إقرار هذه الصيغة، يمكن أيضا من إضفاء نوع من الدينامية داخل الإدارة العمومية، تسمح بالتحفيز والتشجيع على الفعالية والمردودية، وتأهيل الأعوان المتعاقدين وتمكينهم من اكتساب خبرة وتكوين علميين، بما ييسر لهم ولوج مختلف الوظائف العمومية».
ولأن النمط المعمول به في الوظيفة العمومية إلى حد الآن، يقضي بالتوظيف الدائم، غير محدود المدة، يفضي إلى احتفاظ الموظف العمومي بمنصب عمله إلى غاية وصوله سن التقاعد، سنت وزارة الوظيفة العمومية خطة جديدة، تستند إلى أحد فصول النظام الأساسي للوظيفة العمومية، في التأسيس لمبدأ التعاقد المؤقت قانونيا، إذ ينص الفصل السادس على جواز تشغيل الإدارات العمومية أعوانا بموجب عقود، دون أن ينتج عن ذلك الترسيم في الوظيفة العمومية.
وتتميز الخطة الحكومية بين نوعين من التعاقدات، الأول يهم التعاقد الوظيفي، وسيتم من أجل إنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات، والثاني يهم التعاقد من أجل القيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي أو تنفيذي، علما أنه لا يمكن اللجوء إلى التعاقد إلا بعد ترخيص رئيس الحكومة وفي حدود المناصب المالية الشاغرة، كما لا يمكن أن يؤدي التشغيل بموجب عقود إلى الترسيم في إحدى الدرجات النظامية، ولا يسمح للعون المتعاقد ممارسة المهام المنوطة بأعضاء الدواوين الوزارية.

رخصة مرض لا تتجاوز 3أشهر

تنص الخطة الحكومية على استفادة المتعاقد من الحقوق والواجبات، المقررة لفائدة الموظفين المرسمين في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، «وذلك ضمن حدود معينة، سيما في ما يتعلق بالرخص لأسباب صحية والرخص بدون أجر».
وللمتعاقد الحق، برسم كل سنة، في رخصة مرض لا تتجاوز مدتها ثلاثة أشهر يتقاضى خلالها كامل الأجر.
ويمكن بعد استنفاد هذه المدة أن يستفيد من رخصة مرض إضافية لا تتجاوز مدتها ثلاثة أشهر يتقاضى خلالها نصف الأجرة، والتعويضات العائلية.  وفي حالة استنفاد مدة ستة أشهر دون استئناف المتعاقد للعمل، يتم إنهاء العقد من طرف السلطة الحكومية المعنية دون إخطار أو تعويض.

عقد قابل للتجديد

حصرت خطة الحكومة مدة العقد في التعاقد الوظيفي في سنتين على أقصى تقدير، قابلة للتجديد مرة واحدة. هذا التعاقد، حسب الخطة الحكومية، يستهدف الأشخاص ذوي الكفاءات العالية والتجربة الكبيرة، وستمكنهم الإدارة من أجر شهري جزافي يصل إلى 50 ألف درهم، مع احترام بعض الشروط، من بينها ألا يقل مستوى المتعاقد عن شهادة الإجازة، ويتوفر على تجربة مهنية في القطاع العام أو الخاص، في المجالات ذات الصلة بالمهام موضوع العقد، على ألا يتجاوز عدد الأعوان المتعاقدين 12 عونا متقاعدا حدا أقصى بالنسبة إلى كل إدارة.
وبخصوص مسطرة التشغيل، ينص التصور على احترام مبادئ المساواة والاستحقاق والشفافية في اختيار المترشحين، الذين يشترط أن تتوفر فيهم الشروط العامة المنصوص عليها في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ويتوفرون على مؤهل علمي لا يقل عن مستوى شهادة الإجازة أو ما يعادلها، فضلا عن تجربة مهنية لا تقل عن 10 سنوات في القطاع العام أو الخاص، في المجالات ذات الصلة بالمهام أو المشاريع أو الدراسات أو الاستشارات موضوع العقد.
في المقابل، يظل التعاقد من أجل القيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي رهينا بقرار مشترك بين كل من وزارتي المالي والوظيفة العمومية، من أجل تحديد الأجر الشهري، مع استفادة المتعاقد من زيادات تبدأ من 5 في المائة بعد قضائه سنتين في العمل، و10 في المائة بعد قضائه 5 سنوات في العمل، و15 في المائة بعد قضائه 12 سنة في العمل، و20 في المائة بعد قضائه 20 سنة في العمل، وتصل إلى 25 في المائة بعد قضائه 25 سنة في العمل. وتنص الخطة الحكومية الجديدة على عدم جواز إبرام أي تعاقد إلا بعد ترخيص رئيس الحكومة، وفي حدود المناصب المالية الشاغرة. كما تجيز الخطة إخضاع المتعاقد لفترة تجريبية، أقصاها 6 أشهر.

هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق