خاص

أزمة التزام بأخلاقيات المهنة

في الوقت الذي كابد فيه الحسين الوردي، وزير الصحة، من أجل إقناع أطر قطاعه بضرورة عدم ارتداء لباس العمل خارج المستشفيات، والاكتفاء به أثناء تأدية المهام، أبان رجال ونساء التعليم، عن رفض تام للوزرة، وتشبث بالحرية المطلقة في اللباس أثناء ولوج مقرات العمل، التي ترتادها الناشئة، في خطوة تؤشر على أزمة أخلاقيات المهنة في قطاع التربية الوطنية بالمغرب.
ويأتي ذلك بالنظر إلى أن الاعتراض على ارتداء لباس وظيفي، الذي يعد شيئا عاديا في أغلب القطاعات وحتى في الحياة العادية لكل مواطن، إذ ترسخ عبر العالم كله، أن لكل مناسبة مظهرها المناسب، يكشف خللا ما لدى المعترضين من رجال التعليم، في تمثل ما يسمى «أخلاق المهنة»، بوصفها «مجموعة القواعد والآداب السلوكية التي يجب أن تصاحب الإنسان المحترف في مهنته تجاه ذاته، وعمله، والمجتمع».
ويتحفظ بعض رجال التعليم ونسائه على ارتداء زي مهني، عكس الأطباء والمهندسين والقضاة والمحامين ورجال الأمن، رغم أنه يعد من المؤشرات الرئيسية لمدى الالتزام والانضباط، كما تتفق الآراء العلمية حوله، أنه تعبير واضح عن هوية العمل، وعن الامتثال و الالتزام، ويتيح ضمان حد أدنى من الهندام الجيد، إذ يلغي تمايز أذواق اللباس وتناقضها، داخل مقرات العمل، ويجعل الجميع، فريقا واحدا منشغلا بالهدف الذي يسعى إليه العمل أو الوظيفة. ومن حسن حظ رجال التعليم، أن وزارتهم اكتفت بإصدار مذكرة، معولة على تمثلهم الجيد لمفهوم أخلاق المهنة، لأنه في بلدان أخرى، لم يتردد المشرعون في النص على معايير اللباس المهني في القوانين والأنظمة الأساسية للشغل، كما لم تتردد أحكام واجتهادات قضائية في مساندة المشغلين ضد الأجراء في قضية الالتزام باللباس المهني وشروطه.
وفي هذا الصدد، تفيد بوابة قضاء الشغل الفرنسية، أن المشغلين في القطاعين العمومي والخاص، من حقهم، وفق شروط معينة، تنظيم عملية ارتداء لباس معين داخل العمل، وإمكانية فرض شكل معين وموحد، لأسباب مبررة، قد ترتبط بالنظافة وإجراءات السلامة داخل العمل، أو لمجرد أن الموظف يوجد في موقع يجعله على علاقة مباشرة بالمرتفقين أو الزبناء.
أكثر من ذلك، يبرز المصدر نفسه، أن من واجب المشغل أن يضع رهن إشارة العاملين والموظفين، الوسائل التي تحفظ سلامتهم، ومنها اللباس المناسب، أما إن كان الزي موحدا، فالقانون يلزم رب العمل بأن يتحمل النفقات المالية المرتبطة باللباس المهني، بما في ذلك صرف منحة لفائدة الموظف نظير إصلاحه وتنظيفه اللباس المهني الموجود رهن إشارته.
وبلغ الأمر في بعض الأنظمة المتقدمة، إلى درجة التنصيص على أن المدة الزمنية التي يقضيها الموظف أو الأجير في ارتداء اللباس الخاص بالعمل، أو انتزاعه، يجب أن تحتسب لفائدة الموظف بطريقة من الطرق، باعتبارها مدة للراحة، أو بالتعويض عنها ماليا، كما أن عملية ارتداء اللباس يجب بالضرورة أن تكون داخل المؤسسة في الأماكن المخصصة لذلك.
يذكر أن قضية مسارعة وزارة الصحة إلى إقناع أطرها بالكف عن المغالاة في تشبثها بلباس العمل، تعود إلى 2015، حينما اضطر الحسين الوردي، وزير الصحة، إلى إصدار دورية، ينبه فيها أطر القطاع، أن عليهم، في ما يخص لباس العمل، الاكتفاء بارتدائه أثناء مزاولة الشغل، وذلك بعدما وردت على الوزارة تقارير تفيد أن بين أطرها من يخرج به إلى الشارع، ما رأى فيه المواطنون، بتعبير المذكرة، مساسا بالنظافة المعهودة والمتوخاة من اللباس الوظيفي.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق