بانوراما

الجزائر تبتز فرنسا بمليون شهيد

باريس الجزائر… قصة عاطفية

تعاني الجزائر حساسية مفرطة من المغرب بشكل عام، لكن حدة الحساسية ترتفع عندما يتعلق الأمر بعلاقة المغرب بفرنسا، إذ لا يخفي حكام الجزائر امتعاضهم من أي تقارب مغربي فرنسي، بل إن الجارة الشرقية أصبحت مثل الزوجة التي انفصلت عن زوجها لكن الآصرة العاطفية ما تزال تحركها وتجعلها تتدخل في علاقاته، رغم انفصالهما، فهي تعتبر نفسها الأحق بفرنسا من غيرها ولا يمكن للسياسيين الفرنسيين ربط علاقات مع أطراف أخرى، خاصة مع المغرب دون استشارتها وإخبارها. كتاب “باريس الجزائر… قصة عاطفية”، الذي أعده الصحافيان الفرنسيان كريستوفر دوبوا وماري كريستين طابي، يعطي بعض الأجوبة عن هذه التساؤلات.
الحلقة السابعة

إعداد: عبد الواحد كنفاوي

يثير الصحافيان الأوضاع بالجزائر ويركزان على جبهة التحرير الوطني الجزائرية التي ما تزال تهيمن على دواليب الحكم، مؤكدين أن التاريخ المعاصر للجزائر بمثابة كتاب من تأليف جبهة التحرير الوطني، التي تعتبر البطلة الوحيدة في الرواية. وتعيش الجبهة، حسب الكاتبين، على نوستالجيا حرب التحرير والتضحيات التي قدمها زعماؤها لتمكين الجزائر من استقلالها. ويشير الصحافيان إلى أن حكام الجزائر يصرون على تكرار سقوط مليون و500 ألف شهيد في حرب التحرير، في حين أن العدد، خلال سبع سنوات من المواجهة، لم يتجاوز 300 ألف شهيد.
وتحاول جبهة التحرير استغلال هذه المآسي الإنسانية للتغطية على فشلها في إطلاق مشروع تنموي حقيقي. رغم الإمكانيات التي توفرها الثروات النفطية، ورغم خصوبة الأراضي، فإن البلد لا ينتج شيئا، إذ أن الصينيين هم الذين يتكلفون ببناء البلد وإنجاز مشاريع البنيات التحتية، في حين أن الشباب الجزائري في عطالة تامة. ويفتقر البلد إلى خدمات اجتماعية ذات جودة، إذ أن أغلب القادة السياسيين يعالجون بفرنسا، نظرا للمستوى المتدني للخدمات الصحية.
ويشير الكاتبان إلى أنه في غياب مقاربة علمية للتاريخ المشترك بين البلدين، فإن كل طرف يكتب تاريخا خاصا به، وذلك حسب مصالحه الخاصة.
فمن جهة يصر الجزائريون على تقديم رقم مليون و 500 ألف شهيد كانوا ضحية الآلة العسكرية الفرنسية. ومن جهة أخرى يركز الفرنسيون العائدون من الجزائر على الجوانب المضيئة للوجود الفرنسي بالجزائر.
وتقرر، بعد سنوات من المخاض، إنشاء مؤسسة من أجل ذاكرة حرب الجزائر والمعارك بالمغرب وتونس، التي حصلت، بمقتضى مرسوم على صفة المنفعة العامة في غشت 2010، وخصصت لها ميزانية بقيمة 7 ملايين أورو، وأصبح يرأسها سفير سابق بالمغرب.
وهكذا يتضح أن المغرب والجزائر محكوم عليهما أن يتقاطعا عندما يتعلق الأمر بالتاريخ المشترك لفرنسا مع بلدان الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. لكن الجزائر تعاني حساسية من المغرب، ما يجعلها تضغط على فرنسا من أجل منحها مكانة خاصة. لذا، فإن جبهة التحرير الوطني، التي ما تزال تمسك الحكم بقبضة من حديد بالجزائر، تصر على الترويج لأطروحة المليون شهيد، وهو الأمر الذي يشكك فيه الساسة الفرنسيون. ويمثل هذا الموضوع نقطة الخلاف الجوهرية بين فرنسا والجزائر، التي تطالب بضرورة تقديم الفرنسيين اعتذارا على الجرائم التي ارتكبوها بالجزائر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق