بانوراما

صلاة أمير المؤمنين خلفي أنصفتني

سجناء الإرهاب

هم سجناء اعتقلوا بتهم ليست عادية، اقترن اسمهم بملف حساس يحمل عنوان “الإرهاب” وهو الملف الذي غير مسار حياتهم وجعلها تنقلب رأسا على عقب، سواء أثناء السجن أو بعدما غادروه بانتهاء مدة العقوبة.
من خلال السلسلة التالية سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار هؤلاء المعتقلين وكيف تم سجنهم بتهم تقشعر لها الأبدان، كما سيكتشف القراء من خلال هذه السلسلة أسرارا ووقائع يتحدثون عنها لأول مرة إضافة إلى صرختهم من أجل إنصافهم وفتح صفحة جديدة عنوانها “المصالحة الحقيقية لإدماج السجين”.
الحلقة ٢
الفيزازي دعا الدولة إلى التجاوب مع مراجعات سجناء الإرهاب وطي الصفحة لخدمة الوطن

«صلاة أمير المؤمنين خلفي أعظم إشارة إلى أنه لا علاقة لي بتفجيرات البيضاء لا من قريب أو بعيد، وهي أكبر إنصاف لي من الظلم الذي لحق بي»، يقول الشيخ الفيزازي.
وأضاف، وهو يحكي بفخر: «كانت تلك الصلاة أعظم جبر للضرر وأكبر إعادة اعتبار لي. لم يحظ بها أحد غيري ممن اعتقلوا في ملف الإرهاب، ولذلك فأنا محظوظ وأظن أن اسمي محبوب في قلب جلالة الملك حفظه الله، ولذلك أحظى باحترام منقطع النظير من قبل المسؤولين في جميع المدن المغربية وتقدير المجتمع، لأن الناس عندما يرون أن ملك البلاد صلى خلف معتقل سابق في ملف الإرهاب فكأنه أمر الجميع برد الاعتبار إليه».
وحول كواليس لقائه بالملك محمد السادس لمناسبة صلاة الجمعة التي أسندت فيها للفيزازي مهمة الإمامة، قال الشيخ «نظر إلي جلالة الملك نظرة أدركت كأنه يقول لي إنني لم أستحق تلك الفترة التي قضيتها في السجن، وأنا الذي سجنت ثماني سنوات دون أدنى دليل يؤكد تورطي في أحداث 16 ماي، ومازلت أتذكر كيف كان أمير المؤمنين ينظر إلي ويستمع إلي وأنا أدعو له وكيف أثنى علي وخاطبني ب»تبارك الله عليك الفقيه».
وأضاف المتهم السابق في أحداث 16 ماي «المعتقل بتهمة الإرهاب مهما كان مجرما فإنه مظلوم لأنه لم تعط له فرص الإدراك وإنقاذ نفسه، فالمجتمع مقصر في حقه وكذا مؤسسات بلاده أيضا، وهو ما جعله يصل إلى ما وصل إليه. عندما نشير إلى مجرم بالأصبع فإننا نساهم في تعميق الجرح. أحيانا ننشغل بتفاهات ونصرف أموالا كثيرة على أمور تافهة، لو وظفناها في تنمية العقول لأنقذنا شبابنا ووطننا من أي خطر فكري».
وحول كيفية تفعيل مبادرة إدماج سجناء الإرهاب داخل المجتمع وتحقيق مصالحة حقيقية قال الشيخ الفيزازي «علينا أن نراعي كل الجوانب وأن نفصل فيها تفصيلا، وأن نضم المقاربات إلى بعضها حتى تتكامل في ما يخدم مصلحة الوطن. المقاربة الأمنية مهمة جدا سيما للذين يركبون رؤوسهم ويأبون التصالح مع مجتمعهم ويصرون على التكفير والقتل وإراقة الدم، وتبقى ناجعة لحماية أمن واستقرار الوطن، لكنها غير كافية لأن المقاربات الأخرى سواء منها الاجتماعية أو النفسية أو الاقتصادية والثقافية في غاية من الأهمية، وعلى رأس كل هذه المقاربات هناك المقاربة الفقهية».
وأوضح المتحدث نفسه «أن الإرهاب له خلفية علمية فكرية عقائدية تقوم على فهم معين لنص القرآن والحديث النبوي، ولذلك يظل الخوف على أبنائنا من أشباه المتعلمين، أما الأمي فيسهل أمره، وكذا الشأن نفسه بالنسبة إلى العالم، لكن أشباه المتعلمين الذين يفتون في ما لا يعلمون أمر خطير».
ولكي يكون هناك إدماج حقيقي لسجناء ملفات الإرهاب، دعا الشيخ الفيزازي المؤسسات العلمية المختصة سواء المجلس العلمي الأعلى أو رابطة العلماء، إلى محاورة السجناء السابقين وكذا الحاليين، وأن يمتد ذلك إلى المساجد والمدارس والمنابر الإعلامية.
وأضاف الفيزازي «للأسف موضوع الإرهاب لا يتم تناوله بشكل مستفيض في برامجنا وندواتنا وخطب الجمعة والمحاضرات، رغم خطورة الظاهرة، وكأن الموضوع لا يعنينا، في حين أن هناك فئة من الشباب تتغذى على الفكر الإرهابي والمتطرف من قناعات استقتها من الإنترنت وقنوات لا أول لها ولا آخر، فإما أن نكون أو لا نكون في مواجهة هذه الحملات الدخيلة على مجتمعنا بالعلم حتى يتم تحصين شبابنا من هذه الهجمات الخارجية سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بالتنصير أو بالتشييع أو بأي قيم فكرية دخيلة على أمتنا».
انتظار العفو
محمد الفيزازي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق