بانوراما

بوتفليقة وعدني بفتح الحدود

ذاكـرة قائـد

انحفرت بذاكرة الحاج عبد القادر الطالب، من أقدم قواد المملكة، أسرار سياسيين وقادة عايشهم، وأحداث تاريخية يرويها بتفصيل كما لو عاشها حديثا. له مع بوتفليقة قصص مثيرة، ويشهد على جزء من ظروف اغتيال بنبركة. وله رواية مخالفة لوقائع قتل عمر بنجلون، ويحفظ ما لا يعرفه الآخرون عن عائلات سياسية. إنها ذاكرة رجل سلطة قاوم المستعمر دون أن يستفيد من الإنصاف والمصالحة.
الحلقة ٥

أبوه وهب والد عباس الفاسي منزلا مقابل تعليم ابنه القرآن

يسترجع عبد القادر الطالب شريط ذكرياته مع عائلة بوتفليقة ولم تقتصر على عبد العزيز بل شملت إخوته، سيما مصطفى، الطبيب الذي سبق أن اتصل به لما كان خليفة أول بأكادير، ملتمسا منه حجز غرفة بفندق المامونية بمراكش، ما تم بعد استقباله بالمطار ومرافقته وإكرامه وتأمين إقامته وتنقله.
ويحكي “حينها كان عمر الجزولي، أصله جزائري من القبة، عمدة لمراكش وأبوه مدير التعليم، فرح كثيرا لضيافة مصطفى بوتفليقة شقيق عبد العزيز الذي وافته المنية، وأكرمه”، مؤكدا أن المحبة بين الشعبين الجزائري والمغربي وقيادتهما، كانت قائمة و”محمد الخامس كان له فضل كبير في استقلال الجزائر”.
ورغم توتر العلاقات بين البلدين، فـ “الحاج عبد القادر” لم يتقاعس في طلب الود بينهما، محاولا لعب دور دبلوماسي في وقت فشل فيه الدبلوماسيون في إعادة فتح الحدود وعودة حميمية العلاقات بين بلدين شقيقين، مؤكدا أنه طالما راسل الرئيس بوتفليقة في الموضوع الذي طالما أثاره في كل فرصة مناسبة.
وزاد “راسلت الملك محمد السادس مرات والتمست منه زيارة بوتفليقة”، متأسفا لاستمرار إغلاق الحدود، مؤكدا أن الصلح بين البلدين وإقبار الخلافات إلى الأبد، كان وشيكا مع تنصيب محمد بوضياف رئيسا قبل اغتياله، لأنه “كان يكن كل التقدير والاحترام للمغرب الذي عاش فيه طويلا، ويقدر العائلة الملكية”.
الحب نفسه كان يكنه قادة جزائريون آخرون، من قبيل حسين أيت أحمد من جبهة القوى الجزائرية، الذي “كان يغضب كثيرا كلما سمع سوءا عن المغرب”، مؤكدا أن علاقات وطيدة ربطته مع الدكتور الخطيب وصديقيه عبد الله اليكوتي وعمر الفقيه وسياسيين آخرين شهدوا على متانة العلاقات بين البلدين.
ويؤكد عبد القادر الطالب الذي ما زال في انتظار تفعيل مقرر تحكيمي صادر قبل 9 سنوات لتسوية وضعيته الإدارية والمالية وتأهيله صحيا رغم طرقه أبوابه المسؤولين، (يؤكد) تجديد طلب فتح الحدود لرئيس الجزائر بوتفليقة في آخر زيارة قام بها إلى تلمسان في أبريل 2011 لمناسبة مهرجان المدينة.
ونقل عن بوتفليقة تصريحه وتعهده بحضوره، بأنه سيعمل جاهدا على فتح الحدود مع المغرب في أقرب وقت وتثمين علاقات التعاون والصداقة التي عرفت تراجعا كبيرا منذ إغلاقها في سنة 1994، لكن الأمر ما زال معلقا في ظل شوق مشترك بين الشعبين لرفع أسلاك البعد وإزالة حدود فرملت زياراتهما للبلدين.
ولتأكيد المحبة المتبادلة بين قادة البلدين الشقيقين، يقول “الحاج عبد القادر”، أن الملك المرحوم الحسن الثاني كان صديقا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وربطته به صداقة متينة أثناء مزاولته مهامه وزيرا للخارجية الجزائرية، المهمة التي تولاها صغيرا، قبل توليه رئاسة الجمهورية الجزائرية.
وبعيدا عن حديث الحدود، يعود “الحاج عبد القادر” بذاكرته للنبش في ذكريات عبد العزيز بوتفليقة بوجدة وعلاقة عائلته بسياسيين مغاربة، وبالضبط في سنة 1940 لما عين عبد المجيد الفاسي والد عباس الفاسي الوزير الأول السابق، عدلا بوجدة التي وفد عليها من مسقط رأسه بفاس، لما كان عازبا.
“اتصل الباشا الحجوي بوالد بوتفليقة، مقترحا عليه مساعدته لإيجاد منزل يؤوي الوافد، فاقترح عليه واحدا قرب جامع المضارنة غير بعيد عن ذاك الذي قطنته زوجته المنصورية” يتذكر الرجل، مشيرا إلى أن هذا المنزل كان في ملكية والد بوتفليقة وضم حاليا إلى الجامع وعاش فيه أبناء الفاسي في تلك السنوات.
“كنا نستفيق فجرا ونتوجه للجامع، إذ دأب أبو عباس الفاسي العازب، على مراجعة الدروس القرآنية معنا إلى الثامنة صباحا لنتوجه مباشرة إلى المدرسة” يحكي الرجل عن فضل الرجل عليه وعلى عبد العزيز بوتفليقة، في تعلم الشؤون الدينية، في وقت كان فيه “بنموسى” ابن فاس، فقيها بهذا الجامع.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق