بانوراما

“كـان” 88… خيبـة الأمـل

مباريات تاريخية

يحفل تاريخ كرة القدم المغربية بعدد كبير من المباريات التي بقيت راسخة في أذهان المتتبعين وأرخت لحقب ولاعبين ومدربين وحماس رافقها. في هذه الحلقات نتوقف عند مباريات صنعت تاريخ كرة القدم المغربية منذ الاستقلال.
إعداد: عبد الإله المتقي

خيبت دورة كأس إفريقيا 1988 آمال المغاربة، بعدما فشل المنتخب الوطني في الظفر بها، رغم إقامتها على أرضه، وتسخير كل الإمكانيات لذلك.
كان الملك الراحل الحسن الثاني يمني النفس بإهدائه ثاني لقب قاري، فظل على تواصل مستمر مع اللاعبين لتشجيعهم، غير أن نتيجة مباراة نصف النهائي أمام الكامرون جاءت عكس كل التكهنات.
واحتضن ملعب مولاي عبد الله بالرباط ومركب محمد الخامس في البيضاء فعاليات النسخة 16 للمرة الأولى خلال الفترة المتراوحة بين 13 و27 مارس 1988.
وعرفت هذه الدورة مشاركة ثمانية منتخبات إفريقية، تم توزيعها على مجموعتين، ضمت الأولى المغرب والجزائر وساحل العاج والزايير، فيما تكونت الثانية من الكامرون ونيجيريا ومصر وكينيا.
وتأهل إلى نصف النهائي عن المجموعة الأولى المغرب والجزائر برصيد أربع نقاط للأول، وثلاث للثاني، في الوقت الذي تأهل عن المجموعة الثانية الكامرون ونيجيريا.
كان بديهيا أن يتابع مباراة المنتخب الوطني ونظيره الكامروني جمهور غفير، ملأ جنبات ملعب محمد الخامس، خاصة بعد المستوى الذي أظهره الأسود أمام الجزائر، إذ فازوا في تلك المباراة بهدف مصطفى الحداوي، بعد تمريرة محكمة من عزيز بودربالة.
كان المنتخب الوطني يتمتع حينها بسمعة كبيرة في إفريقيا، وباحترام من قبل منافسيه، بالنظر إلى تألقه في كأس العالم بالمكسيك، وبلوغه الدور الثاني لأول مرة في تاريخ الكرة الوطنية والإفريقية.
يقول مصطفى الحداوي إن المنتخب الوطني كان مهاب الجانب وقويا في تلك الحقبة، خاصة أن هذه الدورة سبقتها العديد من الإنجازات، التي حققها بداية من الفوز بذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط، والمشاركة في الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس، ثم المشاركة المشرفة في مونديال المكسيك.
يتذكر الحداوي تفاصيل الهزيمة أمام الكامرون بهدف لصفر، فيقول “كنا واثقين من الفوز، خاصة أن المنتخب الوطني كان يضم أجود اللاعبين في القارة الإفريقية في تلك الفترة، بدليل تتويج محمد التيمومي وبادو الزاكي بالكرتين الذهبيتين في 1985 و1986، والأكثر من ذلك أنه كان بإمكان الفوز بهذه الجائزة لاعبون آخرون نظير عزيز بودربالة وعبد المجيد الظلمي وعبدو ربه، إذ أنني احتللت المركز الثالث سنة 1987، التي توج فيها الجزائري رابح مادجر بالكرة الذهبية، كما اخترت أفضل لاعب أجنبي في الدوري الفرنسي رفقة سانت إتيان. باختصار، الجميع كان يرشحنا للفوز باللقب الإفريقي”.
وعزا الحداوي أسباب الخسارة إلى واقعة الاعتداء على اللاعب حسن موحد من قبل المدافع الكامروني كانا بييك، وتابع “فوجئنا بسقوط موحد على الأرض مغمى عليه، بعدما نطحه اللاعب الكامروني في غفلة من الحكم، حينها اعتقدنا أن اللاعب موحد سيفارق الحياة، وهو الحادث الذي أفقد تركيزنا طيلة أطوار المباراة”.
وزاد الحداوي “عشنا ضغوطات كبيرة، كما أن الجامعة تسرعت في إقالة المهدي فاريا بعد هذه المباراة، لتبدأ فصول أخرى انطلقت بعد ذلك، بإحداث تغييرات جوهرية بالمنتخب الوطني، باستثناء الزاكي وبودربالة، اللذين سيستمران رفقة المنتخب حتى 1992، فيما شاركت في نهائيات كأس العالم بأمريكا 1994”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق