بانوراما

سجناء الإرهاب

هم سجناء اعتقلوا بتهم ليست عادية، اقترن اسمهم بملف حساس يحمل عنوان “الإرهاب” وهو الملف الذي غير مسار حياتهم وجعلها تنقلب رأسا على عقب، سواء أثناء السجن أو بعدما غادروه بانتهاء مدة العقوبة.
من خلال السلسلة التالية سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار هؤلاء المعتقلين وكيف تم سجنهم بتهم تقشعر لها الأبدان، كما سيكتشف القراء من خلال هذه السلسلة أسرارا ووقائع يتحدثون عنها لأول مرة، إضافة إلى صرختهم من أجل إنصافهم وفتح صفحة جديدة عنوانها “المصالحة الحقيقية لإدماج السجين”.

زيـارة طفلتـي كانـت تؤلمنـي

الفيزازي قال إن معاناة السجين تنتقل إلى عائلته التي تقاسي الأمرين وتوصف بعائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلة الإرهابي

“معاناة المعتقل لا تنحصر في عقوبة السجن الذي يقبع فيه، لكنها تتجاوزه إلى محيطه وإلى كل من له علاقة بهذا السجين”. عبارة ابتدأ بها الشيخ محمد الفيزازي سرد حكاية اعتقاله في ملف الإرهاب بعد أحداث 16 ماي.
يتذكر الفيزازي بمرارة أن أقصى حالات الحزن التي عاشها في السجن هي عندما يزوره أطفاله، مشيرا إلى أن عذابه تضاعف عندما حالت بينه وبين عائلته وأطفاله القضبان الحديدية.
وأضاف الشيخ الفيزازي “دخل الأطفال ولم يكونوا يعرفون ما السبب في هذا السياج الحديدي الذي يحول بينهم وبين أبيهم. أتذكر بألم تلك النظرات الطفولية التي كانت تحاصرني، لا يمكن لأي عالم أو خبير في علم النفس أن يصف الوصف الدقيق نظرات أولئك الأطفال الذين ينظرون إلى أبيهم من وراء السياج الحديدي”.
وحول نظرة المجتمع السلبية له بعد اعتقاله ووصفه بالإرهابي، كشف الشيخ الفيزازي أنه كان محظوظا كثيرا عندما لم يصب بهذا المشكل، إذ تضامنت معه العائلة والجيران والأصدقاء ومكونات المجتمع المغربي.
وأشار المتحدث نفسه إلى أنه لم يعان كلمة الإرهابي إلا من قبل بعض المنابر الإعلامية، “وصفوني على أنني أمير الدم وشيخ الإرهاب وكبير المتطرفين، وما إلى ذلك من أن عقوبة 30 سنة سجنا التي تم الحكم علي بها إنما هي حق مستحق وقليلة في حق منظر قتل الأبرياء وربى الناس على الإرهاب وتكفير المجتمع، وهذا جانب من ظلم بعض مكونات المجتمع التي كانت ضد إجماع المحيطين بي والمغاربة الذين يعرفون حقيقة من هو الشيخ الفيزازي البريء من التهمة الموجهة إليه”.
وكشف الفيزازي أن سجنه جعل عائلته تعيش آلاما كبيرة، مشيرا إلى أنه يتذكر ابنته التي تركها وهي ذات ثلاث سنوات وكان لا يتحرك إلا وهي بجانبه حيث لا تفترق عنه، لكن في لحظة انقطع عنها والدها انقطاعا كاملا، تسأل أمها ولا تجد أي جواب ولم تفهم، ثم مرت سنة وجاءت في أول زيارة لها إلى السجن المركزي القنيطرة.
وأضاف الفيزازي بألم “ما زلت أتذكر عندما رأتني أول مرة من وراء السياج الحديدي بقيت مذهولة تماما إذ لم تستوعب المنظر، وأدى الحدث إلى نوع من الاستعطاف والرحمة في صفوف موظفي السجن ورئيس المعقل وقرروا إدخالي إلى قاعة جانبية لكنها لم ترض أن تعانقني ولم ترض أن تصافحني، كأنها تحتج على غيابي عنها ولم ترض أن تسلم علي إلا بعد مرور حوالي عشر دقائق ثم بعد ذلك ارتمت في أحضاني في مشهد لا يوصف، لذلك فإن هذه القوانين والأحكام مهما كانت عادلة في حق المجرم فإنها ظالمة للأم وللأب وللزوجة وللأبناء وللعائلة، وهذا هو الفرق بين القوانين الوضعية وبين الشريعة الإسلامية التي تنهي الموضوع في لحظة ثم بعد ذلك لا يعاقب أهل الجاني”.
معاناة الأمل

“القانون يعاقبك بثلاثين سنة سجنا وتخيل الأهل يتحملون عناء السفر ويحملون القفة ثلاثين سنة كل أسبوع أو مرتين في الأسبوع وهذا عقاب أليم. طيب هذا مجرم ولكن ما ذنب أمه وأبيه وأولاده وزوجته لماذا يعاقبون هم الآخرون؟ فالسجين الذي يسجن بعيدا عن مدينة الأهل يجعل عائلته تتحمل عناء السفر بالخروج من البيت في الرابعة صباحا من أجل ركوب الحافلة وبعد ذلك سيارة أجرة ثم بعد ذلك الانتظار الطويل أمام باب السجن، وهي معاناة لا يستشعر حجمها إلا من عاشها”. يقول الفيزازي.
إعداد:محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق