خاص

“لا أحد يمنعكم من الاستقالة”

الملك اعتبر ألا فرق فيها بين المسؤول والمواطن وألا مجال للإفلات من العقاب

شدد الملك على ضرورة التفعيل الكامل والسليم للدستور، في مواجهة اختلالات تدبير الشأن العام، مادام الأمر يتعلق بمسؤولية جماعية تهم كل الفاعلين، حكومة وبرلمانا، وأحزابا، وكافة المؤسسات، كل في مجال اختصاصه، إذ اعتبر خطاب العرش «أن قيام مسؤول بتوقيف أو تعطيل مشروع تنموي أو اجتماعي، لحسابات سياسية أو شخصية، فهذا ليس فقط إخلالا بالواجب، وإنما هو خيانة، لأنه يضر بمصالح المواطنين، ويحرمهم من حقوقهم المشروعة».
واستغرب الملك كيف أن من بين المسؤولين، من فشل في مهمته، ومع ذلك يعتقد أنه يستحق منصبا أكبر من منصبه السابق، معتبرا أن مثل هذه التصرفات والاختلالات ، تزكي الفكرة السائدة لدى عموم المغاربة، بأن التسابق على المناصب، هو بغرض الاستفادة من الريع، واستغلال السلطة والنفوذ».
ورفض جلالته أي تراجع عن المكاسب الديمقراطية، وأي عرقلة لعمل المؤسسات، مادام الدستور والقانون واضحين، والاختصاصات لا تحتاج إلى تأويل، مشددا على ضرورة ممارسة المسؤولين صلاحياتهم دون انتظار الإذن من أحد، وعوض تبرير العجز بترديد أسطوانة «يمنعونني من القيام بعملي»، كان الأجدر بهم تقديم الاستقالة، التي «لا يمنعهم منها أحد».
وأوضح الملك أنه عندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون، إلى الواجهة، للاستفادة سياسيا وإعلاميا، من المكاسب المحققة، «أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، فيتم الاختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه».
وتساءل جلالته كيف يستطيع مسؤول ، لا يقوم بواجبه، أن يخرج من بيته، ويستقل سيارته، ويقف في الضوء الأحمر، وينظر إلى الناس، دون خجل ولا حياء، وهو يعلم بأنهم يعرفون بانه ليس له ضمير … ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم، رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله، والوطن، والملك، ولا يقومون بواجبهم؟ ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول، إذا ثبت في حقه تقصير أو إخلال في النهوض بمهامه؟”.
وفي إشارة منه إلى أن الخطاب سيكون له ما بعده، سجل الملك ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية، من الفصل الأول من الدستور التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أنه آن الأوان للتفعيل الكامل لهذا المبدأ، إذ كما يطبق القانون على جميع المغاربة، يجب انم يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة، «لأننا في مرحلة جديدة لا فرق فيها بين المسؤول والمواطن في حقوق وواجبات المواطنة، ولا مجال فيها للتهرب من المسؤولية أو الإفلات من العقاب». وأوضح جلالته أن مسؤولية وشرف خدمة المواطن، تمتد من الاستجابة لمطالبه البسيطة، إلى إنجاز المشاريع، صغيرة كانت، أم متوسطة، أم كبرى، إذ «ليس هناك فرق بين مشاريع صغيرة وأخرى كبيرة، وإنما هناك مشاريع تهدف لتلبية حاجيات المواطنين»، و»سواء كان المشروع في حي، أو دوار ، أو مدينة أو جهة، أو يهم البلاد كلها، فهو يتوخى الهدف نفسه ، خدمة المواطن».
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق