الأولى

خطاب العرش… حراك ملك وشعب

قال للأحزاب والمسؤولين “كفى واتقوا الله في وطنكم” وخيرهم بين القيام بالمهام كاملة أو الاستقالة

حمل خطاب العرش رسائل قوية مفادها أن صوت الملك والشعب يوجدان على الموجة نفسها، واضعا الأحزاب والمسؤولين على صراط المحاسبة، بين القيام بالمهام كاملة أو الانسحاب، على اعتبار أن تدبير الشأن العام ينبغي أن يظل بعيدا عن المصالح الشخصية والحزبية، وعن الخطابات الشعبوية، موضحا أن الأحداث التي تعرفها بعض المناطق أبانت عن انعدام غير مسبوق لروح المسؤولية.
ولم يتردد الملك أول أمس (السبت)، في الخطاب الموجه إلى الأمة لمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لاعتلاء العرش ، في الاصطفاف مع المواطنين الغاضبين، مسجلا أنه عوض أن يقوم كل طرف بواجبه الوطني والمهني، ويسود التعاون وتضافر الجهود لحل مشاكل السكان، انزلق الوضع بين مختلف الفاعلين إلى تقاذف المسؤولية، وحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين، وأن «قيام مسؤول بتعطيل مشروع تنموي اجتماعي، لحسابات سياسية أو شخصية، ليس فقط إخلالا بالواجب، وإنما هو خيانة». ووضع الخطاب الملكي الأحزاب في مقدمة من يهمهم الأمر، رافضا الاعتقاد السائد لديها بأن «عملها يقتصر فقط على عقد مؤتمراتها، واجتماع مكاتبها السياسية ولجانها التنفيذية، أو خلال الحملات الانتخابية»، و«عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع المواطنين، وحل مشاكلهم، فلا دور ولا وجود لها»، وذلك في خرق واضح للدستور الذي وضع في مقدمة مهامها تمثيل وتأطير المواطنين، وخدمة مصالحهم.
وأوضح الملك أنه لم يخطر بباله أن يصل الصراع الحزبي، وتصفية الحسابات السياسوية، إلى حد الإضرار بمصالح المواطنين، في الوقت الذي يتطلب فيه  تدبير الشأن العام الابتعاد عن المصالح الشخصية والحزبية والخطابات الشعبوية واستعمال بعض المصطلحات الغريبة، التي تسيء للعمل السياسي، مسجلا تفضيل أغلب الفاعلين لمنطق الربح والخسارة، للحفاظ على رصيدهم السياسي أو تعزيزه على حساب الوطن، وتفاقم الأوضاع، وأن تراجع الأحزاب السياسية وممثليها عن القيام بدورها، عن قصد وسبق إصرار أحيانا، وبسبب انعدام المصداقية والغيرة الوطنية أحيانا أخرى زاد من تأزيم الوضع. 
وأمام هذا «الفراغ المؤسف والخطير»، أبرز الملك أن القوات العمومية وجدت نفسها وجها لوجه مع السكان، فتحملت مسؤوليتها بكل شجاعة وصبر، وضبط للنفس، والتزام بالقانون في الحفاظ على الأمن والاستقرار، في إشارة إلى ما وقع بالحسيمة و«يمكن أن ينطبق على أي منطقة أخرى».
ونقل خطاب العرش معاناة مواطنين «يشتكون لملك البلاد من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم»، مشددا على أن الواجب يقتضي أن يتلقى المواطنون أجوبة مقنعة، وفي آجال معقولة، عن تساؤلاتهم وشكاياتهم، إذ «من حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟».
وتساءل جلالته «إذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟»، على اعتبار أن ممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات، «لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل».
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق