fbpx
ملف الصباح

طقوس العيد هاجس يربك المسؤولين في طنجة

تمثل طقوس الاحتفالات بعيد الأضحى المبارك، هاجسا كبيرا يؤرق سنويا كل المصالح التي لها ارتباط بأمن وصحة المواطنين، خاصة في الفترة الصباحية ليوم العيد وبعد عملية الذبح، التي تخلف أطنانا من النفايات والأزبال وتتسبب في مشاكل صحية وبيئية يصعب احتواؤها في ظل انعدام الوعي ومحدودية الإمكانيات المتاحة في مثل هذه المناسبات.
ففي كل سنة، تشهد مدينة طنجة استعدادات مكثفة لاستقبال هذه المناسبة، إذ يتواصل العمل على مدار الساعة في جميع الإدارات والمؤسسات المعنية لإعداد خطط عمل تهدف إلى رفع مستوى النظافة في الأحياء والمواقع الأكثر تعرضا لانتشار القمامة، ومواجهة أي أحداث طارئة تؤثر على صحة المواطنين وتتسببت بشكل مباشر في تشويه الوجه الحضري للمدينة.وفي هذا السياق، اتخذت السلطات المحلية، بتنسيق مع الهيآت المنتخبة وشركة “تيك ميد ماروك” المفوض لها تدبير قطاع النظافة بالمدينة، مجموعة من الإجراءات والتدابير الاستباقية لضمان مرور أجواء العيد وفترة الذبح في أحسن الظروف، وذلك بالتركيز على الجانب اللوجستيكي والتوعوي الذي يلعب دورا مهما في تحسين مستوى النظافة بالمدينة، التي أصبحت تعرف في الآونة الأخيرة وضعا مزريا في بعض المحاور، بسبب تزايد السكان وسرعة التمدن، سيما أن المدينة عرفت، منذ سنة 2005، انفجارا ديموغرافيا مهولا نتيجة الهجرة المواكبة للمشاريع المهيكلة الضخمة، التي تعرفها المنطقة على جميع المستويات، وفي مقدمتها المركب المينائي طنجة-المتوسط والمناطق اللوجستيكية المرتبطة به.
وذكر محسن عبد الرحيم، مهندس بالجماعة الحضرية المكلف بتتبع خدمات شركة النظافة بطنجة، أن لجنة إقليمية بادرت، منذ أزيد من أشهر، بتحضير برنامج أخذ بعين الاعتبار خصوصية المدينة، ويتكون من عدة نقط تروم في عمقها تقديم  الخدمات بشكل أفضل للمواطنين خلال احتفالاتهم بالعيد، ورفع مستوى الاهتمام بالنظافة من خلال تعبئة كل الإمكانات البشرية وتأمين المستلزمات والآليات الضرورية، بالإضافة إلى تنظيم حملات تحسيسية لتوعية السكان وثنيهم عن رمي الأزبال عشوائيا بالفضاءات الفارغة والبنايات المهجورة.وأوضح المسؤول الجماعي أن اللجنة ركزت في بداية حملتها، التي انطلقت قبل فاتح ذو الحجة وتدوم إلى غاية يوم العيد، على نقط البيع بالمناطق الحضرية، وجندت لذلك العدد الكافي من اليد العاملة والوسائل اللازمة من شاحنات وحاويات إضافية، مع مضاعفة وتيرة الجمع والكنس للتخلص من ركام الأزبال ومخلفات أنشطة البيع بصفة عامة.
وبخصوص يوم العيد، ذكر المسؤول أن الشركة المعنية وضعت برنامجا لمواجهة كل الصعوبات الممكن حدوثها بالمناسبة، إذ ستعمل على زيادة ساعات العمل وإضافة يد عاملة مؤقتة وكراء بعض الآليات والجرافات لمساعدة العمال في عملية التجميع والتخلص، كما أنها (الشركة) وضعت رهن إشارة المواطنين أكياسا بلاستيكية كبيرة الحجم، ستوزع بجميع أحياء المدينة لتجمع فيها مخلفات الذبح.
كما تقرر بالمناسبة تشكيل فريق للقيادة يجتمع بصفة دورية على رأس كل ساعتين بمقر الشركة، من أجل تلقي الملاحظات والبث في الشكاوى المقدمة من قبل المواطنين ومواجهة أي أحداث طارئة، إذ ستستمر هذه العملية إلى غاية صباح اليوم الموالي للعيد.
وفي السياق ذاته، اعتبر “خوان كارلوس.س”، مدير شركة “تيك ميد ماروك” فرع الشمال، أن مناسبة عيد الأضحى “بارومتر” حقيقي لقياس مدى قدرة الشركة على تحمل الضغط ومعالجة واقع النظافة بالمدينة أثناء الحالات الاستثنائية، مؤكدا في الوقت نفسه قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها تجاه السكان، إذا ما تظافرت جهود كل المتدخلين، من سلطات محلية ومنتخبين وفعاليات المجتمع المدني.
وقال “خوان كارلوس” ل “الصباح” إن “وزن النفايات المنقولة إلى المطرح العمومي يوم العيد يتضاعف أربع مرات مقارنة بالأيام العادية، ويتراوح ما بين 2000 و2500 طن، وهو الأمر الذي يتطلب استعدادات مبكرة وجهودا إضافية لكي تمر أجواء العيد في ظروف ملائمة، إذ قامت الشركة بطبع وتوزيع 60 ألف مطوية للتحسيس بأهمية النظافة وكيفية التخلص من أزبال العيد، كما وزعت ما يقارب 100 ألف كيس بلاستيكي على السكان لتسهيل وضبط عملية جمع النفايات”.
ونوه مدير الشركة بسكان المدينة، الذين عبروا في كثير من الأحيان عن استعدادهم للتعاون وتقديم الدعم اللازم لتحسين مستوى النظافة بأحيائهم، معلنا للجميع أن عملية التجميع ستبدأ بعد منتصف يوم العيد (حوالي الساعة 1.30) وستشمل جميع الأحياء والمناطق السكنية والمجمعات التجارية، مشيرا إلى أن الشركة عززت وجودها بالمقاطعات الأربع وزودتها بكل الوسائل الوجستيكية الضرورية (جرافات وشاحنات إضافية لنقل النفايات)، مؤكدا في الوقت نفسه أن عملية الكنس والغسل ستكون مصاحبة ومتوازية مع التجميع، مع اتخاذ كل الاجراءات المناسبة لتأمين دخول وخروج الشاحنات إلى المطرح العمومي.يذكر أن “تيك ميد ماروك”، وهي فرع لشركة إسبانية مقرها بمدريد، تقوم بتدبير مرافق النظافة بعدد من المدن المغربية، ومنها الدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير ومكناس… وقد فازت بصفقة التدبير بمدينة طنجة سنة 2006، بعد أن تفاقم الوضع البيئي بالمدينة وأعلنت الشركة السابقة “سيسبا نظافة” عجزها المطلق عن تدبير وتسيير هذا المرفق الحيوي الهام.
المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى