fbpx
وطنية

البنوك تشدد شروط التغطية على مخاطر الصرف

تشتكي المقاولات من صعوبة الحصول على منتوج تغطية الصرف الذي تسوقه البنوك للمصدرين والمستوردين لتفادي التغيرات التي تهم سعر صرف الدرهم. ويؤشر مكتب الصرف للبنوك، من خلال دوريات، من أجل تقديم عروض بمثابة تأمين من التطورات التي تعرفها أسعار الصرف في المستقبل، إذ يمكن للمستورد أو المصدر حجز مبلغ مالي بالعملات الأجنبية بسعر صرف قار لاستعماله سابقا في عمليات تجارية أو مالية بالخارج، ويشترط القانون على البنوك ضرورة التأكد من الوثائق التي تثبت أن المبلغ سيخصص للعمليات المحددة في القانون، وذلك تحت طائلة عقوبات وغرامات مالية في حق المؤسسات المالية التي تخرق المقتضيات القانونية، إذ أن القانون المغربي يمنع المتاجرة في العملات ولا يمكن الحصول عليها إلا عندما يتم تقديم مبررات بأوجه استعمالها.
وأصبحت البنوك أكثر تشددا في تقديم هذه الخدمات لزبنائها، بعد الضجة التي أحدثها أخيرا اللجوء المكثف لعدد من المستثمرين لهذه الآلية، خاصة بعد قرب الإعلان عن بداية العمل بنظام الصرف الجديد الذي وسع هامش تغير الدرهم من 0.6 % إلى 5 ، قبل أن يتقرر تعليق العمل بالنظام الجديد إلى أجل غير محدد وفتح تحقيق في عمليات تغطية مخاطر الصرف التي سبقت الإعلان عن العمل بالنظام الجديد.
وأفاد عدد من المهنيين أن البنوك تفرض أسعارا مرتفعة من أجل الاستفادة من التغطية من مخاطر الصرف، ما يجعل اللجوء إلى هذه الآلية محدودا، لكن مع اقتراب توسيع هامش تغير الدرهم، فإن عددا من الفاعلين الاقتصاديين لجؤوا إليها لتفادي أي خسارة في حال ارتفاع أو انخفاض الدرهم مقابل العملات الأجنبية. ويمكن أن يتكبد المستورد خسائر هامة إذا انخفض الدرهم على سبيل المثال بناقص 2.5 %، إذ لو تعلق الأمر بواردات بقيمة 100 مليون درهم، فإن الخسارة ستصل إلى 2.5 مليون درهم، أي 250 مليون درهم، والعكس صحيح بالنسبة إلى المصدر، إذ لو افترضنا أنه صدر بضاعة بقيمة 100 مليون درهم بسعر صرف معين، فإذا كانت البضاعة موجهة إلى الاتحاد الأوربي وكان سعر صرف الأورو في حدود 10 دراهم، فإن ارتفاع قيمة الدرهم بنسبة 2.5 في المائة مقابل الأورو، سيؤدي إلى انخفاض مقابل الأورو بالدرهم، إذ أن قيمة الأورو ستنخفض إلى 9.75 دراهم، ما يعني خسارة، بالنسبة إلى المصدر. ومن أجل تفادي هذه المخاطر، فإن مكتب الصرف يتيح للبنوك تقديم عروض من أجل تغطية مخاطر الصرف، لكن المقاولات أصبحت تجد صعوبات للولوج إلى هذه الخدمات.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى