fbpx
بانوراما

بومدين يضع حجرا في حذاء المغرب

نزاع الصحراء… الرواية الأخرى
البشير الدخيل يعيد قراءة صفحات الملف

يستعيد البشير الدخيل، أحد مؤسسي جبهة بوليساريو، شريط أحداث أزيد من 40 سنة على تأسيس الجبهة، ويقرأ تطورات ملف أطول نزاع في القارة الإفريقية، والعوامل الجيو إستراتيجية التي ظلت تتحكم فيه على مدى أربعة عقود، وقراءة ما يسميه الأخطاء التي مورست في تدبير الملف.
الحلقة السابعة
إعداد: برحو بوزياني

< ما علاقة الموقف الجزائري من الصحراء بحرب الرمال؟
< في تلك الفترة كان هناك تحرك مجموعة من الشباب المتعلم في المغرب وإسبانيا لمحاربة إسبانيا في الصحراء، وكانت الجزائر في تلك المرحلة تخوض حرب الرمال ضد المغرب سنة 1963، إذ أن النخب الجزائرية أحست بـ "الحكرة"، ورد هواري بومدين في خطاب فاتح ماي 1976، قائلا إنه "سيضع حجرا في حذاء المغاربة"، من خلال توظيف الصحراويين الذين شاركوا ضمن حرب الرمال، وأبنائهم، في معاكسة المغرب في صحرائه.
وفي تلك المرحلة كان المغرب يعيش صراعا سياسيا قويا، انضاف إلى السياق الجهوي والإقليمي المتسم بصعود خطاب القومية العربية، الذي كان يسود في تلك المرحلة، ما شجع على تعبئة الشباب الصحراوي تحت شعارات ثورية، دون مراعاة الوضع التاريخي والسياسي وحتى الأنتروبولوجي والقبلي، والانسياق وراء حماسة الشباب، وهذا ما أعطى في النهاية مشروعا هشا.

< كيف جاءت فكرة بوليساريو وأهدافها الأولى؟
< المبادرة جاءت من مجموعتين أساسيتين، الأولى من العيون والسمارة، وهي التي عاشت انتفاضة في 17 يونيو 1970، ومجموعة ثانية من الطلاب الذين كانوا يدرسون في جامعة الرباط، وبعض التلاميذ، وكان الهدف من تأسيس بوليساريو هو طرد المستعمر الإسباني من الساقية الحمراء وودي الذهب، لأن مفهوم الصحراء الغربية لم يكن موجودا آنذاك، وهو ما كان واضحا في مؤتمر الزويرات شمال موريتانيا، في 1973 حيث تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، باعتبارهما المنطقتين المحتلتين من قبل إسبانيا.
وفي تقديري الخاص، أعتبر تأسيس بوليساريو، استمرارا لحركة البصير، ولو في غياب ملامح واضحة، لأنها هي التي أطلقت التفكير في تأسيس نواة لمواجهة إسبانيا، أو على الأقل التصدي لمخططات حكومة مدريد في تلك المرحلة.
< لكن الملف أخذ بعدا إستراتيجيا بعد دخول أطراف دولية؟
< يعكس نزاع الصحراء منذ السنوات الأولى لتفجره، طبيعة الصراع الإستراتيجي بين عدد من الدول، خاصة الجزائر وإسبانيا التي حاولت ضمان استمرار مصالحها الاقتصادية في المنطقة، والمغرب الذي سعى إلى استعادة الصحراء، بناء على الشرعية التاريخية.
وقد تدخلت الجزائر بقوة لتحريف بوليساريو عن أهدافها المعلنة، من خلال توظيفها في الصراع ضد المغرب، وتحولت الجبهة إلى وسيلة لضرب المغرب، من خلال فرض قيادة معينة عليها لأزيد من 40 سنة، لا تعبر عن رأي جميع الصحراويين، كما أنها قيادة غير منتخبة، ولا تمثل طرفا برأي مستقل، بل تنفذ أوامر الجزائر، ولا يمكن أن تغير من معطيات الصراع اليوم، وهو ما يفسر عدم قدرتها على تغيير الشعارات التي وضعت لها عند التأسيس، رغم التغيرات العميقة التي وقعت منذ 1975.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق