fbpx
بانوراما

حمـادي… محتـرف ابتـزاز

حكايات متربصين بالملك

استطاعوا اختراق الأجهزة الأمنية، واستغلال أشخاص معاقين، واستفادوا من مأذونيات نقل “كريمات” وفرص أداء مناسك الحج، لكن جشعهم دفعهم إلى تأسيس شبكات منظمة للاتجار في الهبات الملكية الاجتماعية.
“الصباح”تعيد نشر قصص عناصر شبكة منظمة أطاحت بها الفرقة الوطنية ضمنها مسؤولون أمنيون وموظفون بديوان وزير الداخلية، وخريج مدرسة عليا بباريس.
إعداد: عبدالحليم لعريبي

(الحلقة الرابعة عشرة)

كان بعيدا عن الأنظار ويكلف وسيطين في طرق أبواب المستفيدين لابتزازهم

ظهر الثراء على العديد من المتربصين بالملك بطريقة سريعة، وبات العديد من الأشخاص يفضلون ترك وظائفهم ومهنهم والانضمام إلى الشبكات المختصة في الترصد للموكب الملكي.
برز اسم حمادي في الاستفادة من مأذونيات نقل، إذ كسب خبرة من الوسطاء الكبار بالمقاهي، إذ كلما اقترب منهم وإلا حصل على معلومات مهمة عن كيفية تعقب الملك على الصعيد الوطني دون إثارة الانتباه، والأشخاص الذين يستطيعون تسريب المعلومات المتعلقة بلوائح المستفيدين، وقيمة “الحلاوة” في كراء المأذونية حسب كل مدينة وصنف “الكريمة”.
ورغم عدم وجود تكوين دراسي لحمادي، إلا أنه كان من الأوائل الذين اختاروا تعقب الموكب الملكي منذ 1999 تاريخ تولي الملك للعرش.
وكان هذا المتربص محتاطا كثيرا من العموم خوفا من سقوطه في قبضة عناصر الأمن التي ترافق الملك في مهماته الرسمية، واستطاع الحصول على لوائح مستفيدين من مأذونيات نقل “كريمات”، لكنه كان يبتعد عن التوجه إلى منازلهم قصد طرق أبوابهم، والادعاء أنه على صلة بشخصيات سامية بوزارة الداخلية تستطيع التسريع والبت في طلباتهم المقدمة، كما كان يتجنب الحديث في الهاتف درءا لكل خطر محتمل على نشاطه الإجرامي.
اشتغل حمادي بعيدا عن الأضواء وكان عديم الثقة حتى في مقربيه، كما كان يتفاداهم للحيلولة دون كشف أمره بالمقاهي، وعمل لست سنوات في صمت امتدت من 1999 إلى 2005، واقتصر دوره على تسليم وسيطين مقربين منه لوائح المستفيدين من رخص استغلال سيارات الأجرة.
لم يكن حمادي يدرك أن الوسيطين المكلفين بطرق أبواب منازل المنعم عليهم سيسقطان في قبضة عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وسيفشيان أمره، وبعدما وقعا في شرك الضابطة القضائية استنادا إلى معلومات استخباراتية رافقت التحريات، اختفى حمادي عن الأنظار، معتقدا أن كفه عن البحث في لوائح المستفيدين سيحول دون اعتقاله.
وحينما وصل الوسيطان إلى مقر الفرقة الوطنية بالبيضاء كشفا عن اسم حمادي، وقدما معطيات عن جميع الأنشطة المشبوهة التي كان يقوم بها منذ تولي الملك للعرش. معطيات سهلت على ضباط الفرقة الوطنية الاهتداء إلى هذا الوسيط الذي كان على علاقة مع نزيل يؤطر المتربصين من داخل السجن المحلي بالعرائش، وكان يقدم بدوره معطيات جد مهمة لحمادي، وساعده في تعقب الموكب الملكي بالحسيمة، فتمكن من الوصول إلى الملك على شاطئ بحر الحسيمة، واستفاد أفراد عائلته من هبات ومزايا اجتماعية.
وعلى عكس العديد من المتربصين الذين جنوا ملايين السنتيمات فإن حمادي كان يحصل فقط على مبالغ مالية هزيلة تتراوح ما بين 2500 درهم و3000 عن كل وساطة تأجير لمأذونيات النقل رغم تعقب الموكب الملكي سنوات والبحث عن لوائح المستفيدين من الهبات الملكية قصد ابتزاز أصحابها قبل وصولها إليهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى