fbpx
ملف الصباح

الدعارة المناسباتية ظاهرة يحجبها جدار الصمت

النظرة الذكورية تطغى على مجتمع “ماتشو” يرى في كل امرأة هدفا جنسيا متحركا

الخوض في ظاهرة فتيات يمارسن دعارة مناسباتية ليس أمرا هينا ولا طريقا سالكا، ودخول المرء في دهاليزها المظلمة لن يخرج منه حتما بالآراء والأفكار ذاتها التي بدا منها، ولن تمر مغامرته بسلام دون أن يرشقه المتزمتون والمنغلقون بأبشع التهم.
ولا شك أن تجارب سابقة لمن حاولوا وضع ظواهر يئن تحت وطأتها المجتمع تحت مبضع التشريح، وعلى رأسها الدعارة بجميع أشكالها، لم تمر بسلام، وكان نصيبهم الرجم بأقذر النعوت على صفحات منابر متخلفة، وشنت ضدهم حملات شرسة على مواقع مشبوهة في الشبكة العنكبوتية.
إن دخولنا مضمار مثل هذه الظواهر التي يضرب عليها حصار الصمت والتكتم، وتتأرجح بين مقاربة أمنية عقيمة ومزاجية، (عقيمة لأنها لم ولن تقضي على أقدم مهنة في التاريخ، ومزاجية لأنها تضرب متى تريد وتتراجع متى شاءت، ولا تنزل عقابها إلا على الضعاف)، ونظرة متخلفة وسوداوية تأمر بالحد والقصاص ووأد المومسات وبنات الليل، والباحثين والباحثات عن المتعة، أنى وجدوا، لم يكن قط اعتباطيا، فظاهرة الدعارة في المغرب بكل أنواعها وخصوصياتها تلزمها مقاربة خاصة ودراسة متمحصة ينكب عليها مثقفون وأمنيون، وعلماء اجتماع ونفس، وكل مكونات المجتمع المدني للخوض فيها بشكل رصين وعالم، بعيدا عن الحسابات الأخلاقوية الضيقة أو الضربات الاستباقية الأمنية المضحكة (استنطاق أكثر من 20 فتاة بعد إنزالهن من طائرة كانت ستقودهن إلى تركيا ثم سوريا فلبنان، وانتهى الأمر بإلحاق “الفنانات” ببيوتهن دون أي متابعة لأنه لا تهمة ضدهن سوى معاقبة النوايا). إن مثل هذه النوايا الحسنة/السيئة هي عدونا الحقيقي، النوايا الذكورية التي تطغى على مجتمع “ماتشو” يرى في كل امرأة هدفا جنسيا متحركا، وكومة لحم أبيض (تنفع في اليوم الأسود وكل الأيام التي خلق الله). النوايا التي لا ترى في زميلة العمل والموظفة الصغيرة والسكرتيرة وفتيات المعامل، سوى مشاريع مومسات مع وقف التنفيذ، وكأنهن قنابل موقوتة ستفجر كبتها الداعر في أي وقت وحين.
عندما سننظر إلى النساء الكادحات ندا حقيقيا للرجال، تحركهن لقمة العيش، وتحذوهن الرغبة في مستقبل أفضل، سنكون إذاك قطعنا شوطا كبيرا، وقبل أن نعطي دروسا لمجتمع تضرب فيه النظرة الدونية للمرأة أطنابها، لنبدأ بأنفسنا ولنغير قليلا من نرجسيتنا.

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى