fbpx
دوليات

الثورة السورية تدخل المواجهة المسلحة

المعارضة تكشف تورط مليشيات نظام بشار في جرائم قتل أطفال أبرياء

تجاوزت الثورة السورية المرحلة السلمية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ودخلت دائرة المواجهات المسلحة والاشتباكات الدموية بصورة أشبه بالوضع في ليبيا، في ظل ارتفاع عدد ضحايا الثورة إلى نحو 3600 قتيل، بينهم 225 طفلا، وسارت الأوضاع في ثلاثة اتجاهات موازية، أولها التصعيد الأمني الذي تشهده المحافظات والمدن السورية وأبرزها محافظة حمص، التي واصلت القوات السورية، أول أمس (الخميس)، هجومها على النشطاء والمنشقين عن الجيش فيها لليوم الثالث على التوالي، وثانيها ما كشفته بعض وجوه المعارضة من تورط ميليشيات نظام الأسد في جرائم قتل أطفال أبرياء تم اعتقالهم وفقدوا حياتهم تحت وطأة التعذيب، أما ثالث الاتجاهات فيتمثل في الانقسامات العميقة داخل مجلس الأمن حول فرض عقوبات على دمشق وانعكاس التلكؤ في اتخاذ إجراءات سريعة ضد نظام الأسد على استمرار الوضع المشتعل في سوريا.
وشهدت محافظة حمص تصعيدا أمنيا مجددا عندما تصاعدت الهجمات بالدبابات والطائرات المروحية على مدينة الرستن بالمحافظة عند الفجر، مع استمرار الاشتباكات بين القوات الأمنية والمنشقين عن الجيش خلال الليل، مما أسفر عن إصابة العشرات.
أكد ناشط من المدينة أن الرستن تشهد اشتباكا بين قوات الجيش السوري وبعض المنشقين عنه لأول مرة منذ اندلاع المظاهرات المناوئة لنظام الأسد، موضحا أن «الانشقاقات في صفوف الجيش السوري تزداد يوما بعد يوم، غير أن النظام لايزال يعيش كذبة كبرى معتقدا أن بإمكانه إخماد هذه الانتفاضة باستخدام الدبابات والمروحيات»، على حد قوله، علما بأن حمص تعيش أكثر مرحلة من اغتيالات العديد من الأطباء وأساتذة الجامعات خلال الأسابيع القليلة الماضية على يد من وصفتهم السلطات السورية بأنهم «إرهابيون».
وفي الوقت الذي تبادل فيه نظام الأسد والمعارضة الاتهامات بالوقوف وراء عمليات الاغتيال، خصوصا بعد مقتل اختصاصي الهندسة النووية أوس عبد الكريم خليل، الأربعاء الماضي، أكد مدير الشبكة العربية العالمية، المعارض السوري غسان إبراهيم أن «أغلب الأطفال قتلوا في المعتقلات بعد أن تعرضوا للتعذيب على أيدي ميليشيات الأسد»، مشيرا في تصريح خاص لقناة «العربية» الإخبارية، الأربعاء الماضي إلى أنه تم «إرسال وثائق بالصور والفيديو عن حالة كل طفل على حدة إلى المنظمات الدولية».
وأضاف المعارض السوري أن «جريمة أطفال سوريا هي التظاهر من أجل الحرية، ولذلك تم قتلهم واستهدافهم في الشوارع»، وانضم نشطاء وحقوقيون إلى صف إبراهيم ودعوا عبر شبكة الإنترنت المنظمات الدولية لإنقاذ الأطفال في سوريا.
واستجابة إلى هذه النداءات، طالبت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان، أول أمس (الخميس)، الأمم المتحدة بإجراء تحقيق حول دور النظام السوري في مقتل الشابة زينب الحصني في حمص، وقال نائب مدير المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط جو ستورك: «إن قوات الأمن السورية هي من قتل زينب ومثل بجثتها، أو أنها تتستر على العصابات التي ترتكب هذه الاغتيالات البشعة بحق النشطاء المناهضين للحكومة وعائلاتهم».
ووفقا للمنظمة الحقوقية، ضغطت السلطات السورية على والدة زينب للتوقيع على ورقة تقول فيها إن «عصابات مسلحة» قتلت ابنتها وذلك عند تسلم الجثة في 17 شتنبر الحالي. وكدليل على انتشار ظاهرة الانشقاق داخل الجيش السوري، تمردا على نظام الأسد، أصدرت ما يسمى كتيبة «آل هرموش» التابعة للجيش السوري الحر، بيانا مسجلا حول تنفيذها عمليات عسكرية ضد عناصر من الأمن والشبيحة في منطقة جبل الزاوية، وقال المتحدث باسم الكتيبة إن قواته قتلت نحو 80 من العناصر الأمنية وحررت عددا من التلاميذ المعتقلين.
ورغم تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا على هذا النحو، استمرت حالة الانقسام العميق بين أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن فرض عقوبات ضد نظام الأسد، حيث فشل أعضاء المجلس الخمسة عشر في الاتفاق على مشروع قرار بشـأن سوريا، وتخلت الدول الأوربية في المجلس عن دعوتها السابقة لفرض حظر على تصدير السلاح إلى سوريا وعقوبات أخرى تهدف إلى منع النظام السوري من مواصلة حملته الشرسة ضد المتظاهرين المعارضين.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى