fbpx
بانوراما

“حكيـك”… سمسـار الكريمـات

حكايات متربصين بالملك

استطاعوا اختراق الأجهزة الأمنية، واستغلال أشخاص معاقين، واستفادوا من مأذونيات نقل “كريمات” وفرص أداء مناسك الحج، لكن جشعهم دفعهم إلى تأسيس شبكات منظمة للاتجار في الهبات الملكية الاجتماعية.
“الصباح”تعيد نشر قصص عناصر شبكة منظمة أطاحت بها الفرقة الوطنية ضمنها مسؤولون أمنيون وموظفون بديوان وزير الداخلية، وخريج مدرسة عليا بباريس.
إعداد: عبدالحليم لعريبي

(الحلقة الثانية عشرة)

اعترض موكب الملك بفاس ورفضت الداخلية منحه «كريمة» فتقدم من جديد باسم زوجته

“حكيك” واحد من السماسرة الذين اكتسبوا خبرة طويلة في ميدان الاتجار بمأذونيات النقل، بعدما دخل هذا العالم الإجرامي منذ 1990، وتعرف على أكبر الوسطاء المتلاعبين بالهبات الملكية بكل من فاس ومكناس والرباط والدارالبيضاء وتاونات.
استطاع المتربص ذاته أن ينسج علاقات قوية مع السماسرة المحترفين الذين يتميزون بخبرة طويلة في ميدان التربص بالهبات الملكية والحصول على مأذونيات استغلال سيارات الأجرة عن طريق الغش والتدليس.
كان “حكيك” يحصل في بداية الأمر على مبلغ 2000 درهم عن كل عملية تأجير لسيارات الأجرة، وخلال الزيارة الملكية لفاس سنة 2007 غامر بتسليم طلب استعطاف إلى الملك أثناء مروره بطريق مولاي يعقوب، بعدما أخبره النزيل الملقب ب”الحاج زمبيا” بسجن العرائش، ونجح في تسليم الملتمس، لكن وزارة الداخلية رفضت تسليمه “الكريمة” بعدما أنجزت عنه مصالح أجهزة أمنية أبحاثا إدارية.
ورغم فشل هذا المتربص في الاستفادة من الهبة الملكية إلا أنه واصل مشواره الممنوع، واستطاع الحصول لزوجته على مأذونية سيارة أجرة صغيرة، لكن ليس بالعاصمة العلمية للمملكة، وإنما بطنجة التي كان الملك في زيارة لها، وساعده متربص آخر في الحصول على هذه المأذونية.
حينما رفضت وزارة الداخلية منح المتربص مأذونية النقل لأسباب مجهولة قام الأخير بتأجير “كريمة” زوجته بثمانية ملايين ونصف مليون سنتيم عبارة عن “حلاوة” وسومة كرائية شهرية قدرها 1500 درهم، سلم منها أربعة ملايين سنتيم ونصف مليون سنتيم إلى شريكه الذي ساعده على تعقب سيارة الملك بشوارع عاصمة البوغاز.
وحينما استطاب “حكيك” أموال عائدات التربص للملك، زاد طمعه وبات مختصا في البحث عن المعوزين وضعاف البصر ليحصل منهم على صور شمسية لبطائقهم الوطنية، قصد تحرير طلبات استعطاف بأسمائهم إلى الملك للاستفادة من مأذونيات نقل، وبعدها انتقل إلى مرحلة ثانية من العمل عن طريق البحث عن لوائح المستفيدين من هذه الهبات.
وحينما وطد المعني بالأمر علاقاته مع وسطاء كبار على علاقات بموظفين الداخلية، بات بدوره يتحرى في أسماء وعناوين المستفيدين قصد ابتزازهم في مبالغ مالية، إذ شرع في طرق أبواب منازلهم وأخبرهم أن طلباتهم الموجهة إلى الملك جرت المصادقة عليها من قبل وزارة الداخلية، وأن لديه شخصيات نافذة بالرباط، تستطيع التسريع في منحهم الرخص مقابل مبالغ مالية، وبعدها يتدخل لتأجير المأذونية مدعيا للضحايا أن أموال “الحلاوة” سيدفعها لهذه الشخصيات مقابلا عن خدماتهم، ويترك للمستفيد ثمن السومة الكرائية الشهرية التي لا تتعدى 2000 درهم شهريا.
ولإقناع الضحايا كان “حكيك” يتكلف شخصيا بالبحث عن المكتري للمأذونية ويتوجه معه إلى المقاطعة رفقة المستفيد قصد التوقيع على شروط عقد الكراء، ما شجع العشرات من الضحايا الذين لا يفقهون في كيفية تنظيم رخص استغلال سيارات الأجرة على الموافقة على طلباته، خصوصا أن العديد منهم لم يعلم بدفعه الطلب إلا بعد إشعاره بقرار وزارة الداخلية، إن كان المتربص يتكلف شخصيا بتحرير الطلبات المسجلة بأسمائهم إلى الملك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى