fbpx
خاص

التشغيل يؤرق المؤسسات والمعاهد

230 مؤسسة عليا خاصة لا تؤطر سوى 6 في المائة من إجمالي الطلاب

لم يعد شعار ربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، مجر شعار للاستهلاك، بل أضحى في السنوات الأخيرة، محط تنزيل من خلال مراجعة برامج التكوين واقتراح شعب وتخصصات، باستشارة مع عالم المقاولة، قصد التنسيق وتحديد الحاجيات.
وبات التشغيل السؤال المؤرق للآباء والطلاب على حد سواء، وأيضا للجهات الحكومية، التي تواجه سنويا تخرج عشرات الآلاف من الخريجين من مختلف التخصصات، تجد نفسها خارج نسيج الاقتصاد الوطني، وعدم قدرة الدولة على توفير مناصب الشغل الكافية، خاصة مع تراجع التوظيف في القطاع العمومي.
ولم يقف الأمر عند بطالة خريجي الجامعات العمومية، فقط، بل أضحى حتى خريجو مؤسسات التعاليم العالي الخاص، ذات التخصصات التقنية المنفتحة على مهن المقاولة، يواجهون معضلة البطالة بعد التخرج.
ورغم ذلك، يظل الرهان كبيرا على القطاع الخاص في التعليم العالي لرفع التحدي، من خلال تكوين أطر وخريجين بكفاءات تقنية ومهنية متخصصة، من خلال التأكيد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقديم العديد من التحفيزات القانوينة والضريبية لفائدة مؤسسات التعليم العالي الخاص، وهو ما سمح بتوسع قاعدته عبر التراب الوطني، وفي جميع التخصصات.
وقد حدد القانون 00.01 الخاص بالتعليم العالي، اختصاصات وأهداف التعليم العالي الخاص، الذي يعتبر اليوم شريكا أساسيا للجامعة العمومية، وباتت كل السياسات العمومية، تسعى لتشجيعه، من أجل بلوغ 20 في المائة من نسبة تكوين وتأطير العدد الإجمالي للطلبة.
ويبقى هذا الطموح كبيرا، إذ رغم مرور حوالي 17 سنة على صدور القانون، وتوصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بخصوص إسهام التعليم العالي الخاص ودوره في التكوين والتربية، فإن الحصيلة اليوم تظل هزيلة.
وفي هذا الصدد، يقول سمير بلفقيه، الباحث والخبير في قضايا التعليم العالي والبحث العلمي، إن الواقع عنيد ويتحدى الآمال المعبر عنها من قبل السلطات الحكومية، إذ أن التعليم العالي الخاص بمكل مؤسساته، لا يؤطر اليوم سوى 38 ألف طالب، أي ما يعادل فقط 6 في المائة من العدد الإجمالي للطلاب، مؤكدا أن تحقيق 20 أو 25 في المائة التي تم تحديدها هدفا قبل حوالي عشرين سنة، يظل بعيد التحقيق.
وأوضح بلفقيه في حديث مع “الصباح” أن قطاع التعليم العالي الخاص، ورغم كل الجهود المبذولة واتساع عدد المؤسسات والجامعات الخاصة، والتي وصل عددها اليوم إلى 230 مؤسسة خاصة، تواجه مشكلا حقيقيا يتمثل في غياب الأطر، وضعف الموارد البشرية من أساتذة جامعيين وباحثين، إذ لا يتجاوز عددهم في المغرب 13 ألف أستاذ، ناهيك عن الخصاص المهول في بعض التخصصات الدقيقة.
وتواجه الجامعات الخاصة والمعاهد العليا هذا النقص، إذ أن غالبية المؤطرين والأساتذة هم من الجامعة العمومية، علما أن القوانين المنظمة تفرض على المؤسسات الخاصة التوفر على نسبة لا تقل عن 60 في المائة من الأطر الخاصة بها من الأساتذة القارين، والاستعانة بـ 40 في المائة المتبقية من الجامعة العمومية.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى