fbpx
الصباح الـتـربـوي

كثرة العناوين تشوش على التلاميذ والأساتذة

يعتبر الكثير من المهتمين بالشأن التربوي، الكتاب المدرسي إحدى الوسائل الرئيسة لتطبيق المنهاج الدراسي، المحتاجة إلى تشكيلة من الوسائط المعينة والمتنوعة من الوسائل البيداغوجية لتيسير عملية تصريف محتوياته والاستفادة من مضامينها وتعزيز  ما جاء في المنهاج الدراسي ككل، ما يفرض على الجهة الوصية، وزارة التربية الوطنية، الحرص على التعامل مع الكتاب المدرسي بكثير من الحزم والمسؤولية. وتعرف مؤسساتنا التعليمية نوعا من الفوضى في تنزيل الكتب والمقررات الدراسية بتأشيرة مصادق عليها من وزارة التربية الوطنية الوصية على قطاع التعليم. وتتجلى هذه الفوضى حسب العديد من الأساتذة المنفذين للسياسة التعليمية، في تنوع العناوين والمضامين وهو ما يجعل التلميذ في حيرة من أمره. وتخلق كثرة العناوين نوعا من القلق للتلاميذ والأساتذة على حد سواء، دون الحديث عن الشكل والمضمون الذي لا يراعي الأحجام والجوانب الفنية والذوقية للمتعلم الصـــغير.
وحمل أحد المسؤولين النقابيين الوزارة الوصية، وزر ما يقع في مجال المقررات الدراسية المعتمدة بالتعليم الأساسي، وطالب من خلال تصريحه لــ”الصباح التربوي”، بضرورة اللجوء والاعتماد على سياسة تربوية واضحة وشفافة في مجال التأليف والتركيز على دفتر التحملات وتضمينه شروطا تربوية تحترم أولا الذوق والقيم المغربية وتحترم الفلسفة التربوية الهادفة إلى خلخلة المعتقدات الخاطئة.
وقال المصدر ذاته، إن هاجس الربح المادي للمؤلفين، يبقى طاغيا بقوة، إذ أصبح الهم الوحيد لرجال التعليم المشتغلين في مجال التأليف المدرسي الحصول على تأشيرة وزارة التربية الوطنية للإسراع بإخراج مقرر دراسي، حتى ولو لم يستجب للشروط البيداغوجية والمعرفية.
وانتقد العديد من العاملين بالمجال التعليمي الابتدائي لجوء الوزارة الوصية على قطاع التعليم، إلى أكثر من عنوان في مادة من المواد، كالمنير والمفيد والرائد والمرشد والنجاح وفي رحاب كذا من المواد، كالتربية الإسلامية والنشاط العلمي والتكنولوجيا والقراءة وغيرها من المواد، مما يخلق، كما سلفت الإشارة إلى ذلك، نوعا من البلبلة التربوية والقلق لدى المعلم والمتعلم على حد سواء.
وعاب هؤلاء العاملون في الحقل التربوي على المؤلفين عدم إشراك ذوي الاختصاص والعاملين والممارسين داخل الأقسام، الذين يأخذون بعين الاعتبار مستويات التفكير عند التلاميذ والفوارق الاجتماعية والمعرفية والعمرية، بدل الاعتماد على أطر تربوية ابتعدت نسبيا عن الساحة منذ زمن، ولم تعد تواكب المستجدات العملية والتربوية. وشددوا على ضرورة الاعتماد على ذوي الاختصاص العلمي والأدبي والنفسي وإخضاع الكتاب المدرسي بعد تأليفه إلى التتبع والتقويم والتقييم النهائي من طرف لجن مختصة ليحقق الأهداف العامة والخاصة للدولة والتقيد بالمنهج الفلسفي للعملية التربوية التعليمية.
وطالب هؤلاء، من أجل تنفيذ المنهاج الدراسي، بضرورة إشراك المعلمين العاملين في القطاع، إشراكاً فعلياً لأن ذلك يساعدهم في فهم الكتاب وفلسفته ومعرفة المبادئ التي بني على أساسها، كما يفيد ذلك في التعرف على مبادئ التدريس وأساليبه المختلفة ومن شأن هذه المساهمات أن تشجع على النمو المهني للمعلم والنمو المعرفي للتلميذ.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى