fbpx
ملف الصباح

التشرميل الإلكتروني: النيابة العامة…الحياد السلبي

تعاطيها السلبي مع التشهير وعدم تحريك البحث والمتابعة ساهما في تناسل الفيديوهات

تنص المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية على أن وكيل الملك يتلقى المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يراه ملائماً، ويباشر بنفسه أو يأمر بمباشرة الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي مخالفات القانون الجنائي ويصدر الأمر بضبطهم وتقديمهم ومتابعتهم.
ويحيل ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتخذه من إجراءات بشأنها، إلى هيآت التحقيق أو إلى هيآت الحكم المختصة، أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائماً التراجع عنه.
كما تنص المادة 49 من القانون نفسه على أنه يتولى الوكيل العام للملك السهر على تطبيق القانون الجنائي في مجموع دائرة نفوذ محكمة الاستئناف، ويتلقى الشكايات والوشايات والمحاضر الموجهة إليه ويتخذ بشأنها ما يراه ملائما من الإجراءات أو يرسلها مرفقة بتعليماته إلى وكيل الملك المختص. فسلطة وكيل الملك أو الوكيل العام في البحث في الشكايات أو الوشايات التي يكون المشتكي فيها مجهولا والمشتكى به معلوما، تستمد روحها من القانون، ويفترض في النيابة العامة بمجرد أن يصل إلى علمها وجود جريمة معينة أن تفتح بحثا في الموضوع ينتهي إما بتحريك المتابعة في حال جدية ما تضمنته الوشاية، أو الحفظ.
السلطة التي يمنحها القانون لممثل النيابة العام بشأن البحث في الشكايات التي تصل إلى علمه، غير محصورة أو محددة. في المقابل يلاحظ في الواقع العملي تغييب كلي لتلك السلطة، إذ قليلا ما تعمل النيابة العامة على البحث في الشكايات أو الوشايات التي تتلقاها غير الطرق الرسمية، الشيء الذي يساهم في ارتفاع وتيرتها خاصة، مع ظهور ما أصبح يعرف بقضاة الشارع أو البودكاست، الذين اتخذوها وسيلة للضغط أو محاولة للانتقام، وهو ما يفسر كثرة تلك الوشايات التي تكون الغاية منها خلق نوع من البلبلة أو الإضرار بشخص معين.
ويرى المتتبعون أن سكوت النيابة العامة ساهم بشكل جدي في تنامي الظاهرة التي حصدت الأخضر واليابس، وأضحت وسيلة للابتزاز والتشهير بالأشخاص، باستغلال أشخاص للفضاء الأزرق لترويج نلك الفيديوهات، وما ينجم عنه من ضرر للشخص موضوع النشر، على اعتبار أن تلك التصريحات أو الأقوال المضمنة في تلك الأشرطة، تكون كاذبة في الأغلب وما ينجم عنه من ضرر معنوي لعائلة الضحية، لا يمكن جبره بأي طريقة كانت.
ورغم أن قانون الصحافة والنشر عاقب على مثل تلك الأفعال في المادة 72منه بالقول أنه «يعاقب «بغرامة من 20.000 إلى 200.000 درهم كل من قام بسوء نية بنشر أو إذاعة أو نقل نبأ زائف أو ادعاءات أو وقائع غير صحيحة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها منسوبة للغير إذا أخلت بالنظام العام أو أثارت الفزع بين الناس، بأي وسيلة من الوسائل وسيما بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات في الأماكن أو الاجتماعات العمومية و إما بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية و إما بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم، أو بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية أو الإلكترونية وأي وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة إلكترونية..)، إلا أن ذلك لا يلغي دور النيابة العامة ومسؤوليتها في حفظ النظام، لأن السكوت قد يفسر لصالح الشك…
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى