fbpx
أسواق

المكتب المهني للحبوب والقطاني أصبح مجرد ملاحظ

كان يتحكم في عمليات الاستيراد والتسويق وأصبح بعد التحرير يكتفي بتتبع المخزون

يعتبر المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني مؤسسة عمومية، تتولى الإشراف، في إطار منظومة الدعم، على الغلاف المخصص لدعم الحبوب من أجل الحفاظ على الدقيق الوطني (الدقيق المدعم) في مستوى القدرة الشرائية للفئات الاجتماعية المعوزة، أي في حدود درهمين للكيلوغرام. وكان المكتب يتحكم في عملية الاستيراد ويراقب التسويق ويقيم المخزون ووضعية تموين المطاحن، وذلك لضمان تأمين تزويد السوق بالدقيق المدعم أو ما يعرف بالدقيق الوطني.
لكن تقرر خلال 1994، في إطار اتفاقيات الكات، تحرير قطاع الحبوب وصدر قانون 12- 94، الذي ينص في الفصل 11 أن تجارة الحبوب والقطاني حرة، ويمكن أن يزاولها أي شخص ذاتي أو معنوي في الضيعات الفلاحية أو على مستوى الأسواق القروية والحضرية أو مخازن الحبوب أو في أي مكان آخر، شرط أن يكون مرخصا له من طرف السلطات المحلية لهذا الغرض.
لكن، قبل ذلك، يتعين على الراغبين في مزاولة هذه الأنشطة، حسب الفصل ذاته، إعلام المكتب المهني للحبوب والقطاني بذلك. وبهذه المقتضيات لم يعد المكتب متحكما في كافة حلقات هذا القطاع وفتح الباب أمام الشركات لاستيراد الحبوب، واقتصر دور المكتب على تتبع وتنظيم عملية تموين السوق وتقييم المخزون وتدبير غلاف الدعم المخصص لهذا الغرض.
وتجدر الإشارة إلى أن السلطات المغربية كانت تهدف من خلال هذا الورش الإصلاحي، حسب الأهداف المعلنة آنذاك، إلى عصرنة القطاع، من خلال ضمان منافسة بين مختلف المتدخلين في كل الحلقات المكونة للقطاع، ابتداء من الفلاح والمستورد إلى غاية المخبزات ومختلف المنتوجات المستخلصة من الدقيق، وبذلك سيستفيد المستهلك النهائي من هذه المنافسة المنتظرة، من خلال الاستفادة من منتوجات ذات جودة عالية وبأسعار في المتناول. كما أن الإصلاح كان يروم تخفيف العبء الذي كانت الدولة تتحمله من أجل ضمان هذه المادة الحيوية للسكان.
لكن تحرير الاستيراد نتج عنه بروز شركات كبرى أصبحت تتحكم في عمليات الاستيراد والتخزين. وأصبح المكتب غير قادر على مراقبة كافة الحلقات لغياب الموارد البشرية واللوجيستيكية للقيام بالدور الجديد على أتم وجه.
وهكذا اتضح أن سياسة التحرير، بعد أكثر من 15 سنة من دخولها حيز التنفيذ، لم تحقق الأهداف المتوخاة منها، إذ ما تزال الدولة تخصص 270 مليار سنتيم لدعم الحبوب دون أن تضمن وصول الدقيق المدعم إلى الفئات ذات الدخل المحدود، في حين أن التحرير كان يفترض أن يلغي هذا الدعم أوعلى الأقل أن يقلص مستواه، الأمر الذي لم يحدث حاليا، فالدولة أصبحت تدعم قطاع القمح اللين بشقيه، بل تحرم أيضا من المداخيل الجمركية، بعد تعليقها الحقوق الجمركية على واردات القمح الصلب.
على مستوى البنية التحتية للتخزين، ساهمت سياسة التحرير في جعل الدولة رهينة الفاعلين الخواص، إذ بدل أن تعمل الدولة على التكفل بإنجاز بنية تحتية من التخزين والتوفر على طاقة تخزينية تستجيب للمعايير الدولية وتقوم بكراء هذه المحلات إلى الفاعلين الخواص، على غرار بعض البلدان مثل تونس، وبذلك تضبط الكميات المخزنة وتراقب الاحتياطي، فإن السياسة المتبعة حاليا في هذا الجانب تجعل المغرب في حالة اللا أمن غذائي، إذ يصعب مراقبة الكميات المخزنة، للأسباب المشار إليها سابقا.

ع . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى