fbpx
الأولى

ميليشيات ليبية مسلحة تحتجز 250 مغربيا

مغاربة يقبلون أرجل الحراس لإجراء مكالمة هاتفية وابتزاز الأسر بدفع أتاوات لإطلاق سراحهم

كشفت مصادر مطلعة أن ميليشيات ليبية مسلحة تحتجز، منذ حوالي شهر، أزيد من 200 مهاجر مغربي في سجون تشتهر بلجوء المسؤولين عنها لأبشع طرق التعذيب، في حين مازال آخرون محتجزين داخل «مستودعات» مافيا تهريب البشر في ظروف لا إنسانية.
وأوضحت المصادر نفسها أن المغاربة يقاسون بحثا عن طريق للهرب من جحيم المليشيات، إذ تشتهر هذه السجون في التقارير الدولية بسمعتها السيئة، مثل ضرب المعتقلين بالسياط، والكي بالنار، وتكسير العظام، والصعق بالكهرباء، والحرمان من النوم والتحرش الجنسي، ما شجع سماسرة ووسطاء على الاتصال بأسرهم في المغرب وابتزازهم ماليا، رغم الظروف الاجتماعية القاهرة.
وقالت والدة شرف أفضالي، أحد المعتقلين بسجن «معيتيقة» بطرابلس، في اتصال مع «الصباح»، إن آخر مكالمة جمعتها بابنها كانت منذ حوالي 13 يوما، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى أنه يعاني، مثل باقي أصدقائه، ظروفا مأساوية، إذ يقاسون للحصول على حبات التمر والماء للإفطار في رمضان، ويضطرون إلى تقبيل أرجل حراس السجن لإجراء مكالمة هاتفية لا تتجاوز مدتها، في أحسن الأحوال، دقيقتين.
وينتمي أغلب المغاربة المعتقلين بليبيا إلى عملية هجرة وُصفت ب«الكبرى» ، إذ حوصر قارب به 400 مهاجر من جنسيات مختلفة، نصفهم من المغاربة الذين توجهوا، أولا ، إلى تونس، ثم ليبيا التي قضوا بها أياما طويلة، وحين قرروا التوجه إلى أوربا أوقفت البحرية الليبية بعضهم، ونقلتهم إلى عدة سجون بطرابلس ومدن أخرى. كما احتجزت ميلشيات مسلحة آخرين، وبدأت تساوم أسرهم، مقابل إطلاق سراحهم.
وعلمت «الصباح» أن سماسرة دخلوا على الخط، إذ اتصلوا بالأسر ووعدوها بالتدخل لإطلاق سراح أبنائها، مقابل الحصول على مبالغ مالية حددت في 1200 درهم ثمن تذكرة الطائرة، و2200 من أجل إنهاء كافة الإجراءات الإدارية، إلا أن مصادر «الصباح» تشير إلى أن كل هذه الوعود هدفها الحصول على المال فقط، علما أن ميليشيات أخرى طالبت الأسر بمبلغ 3 ملايين سنتيم مقابل إنهاء الاعتقال.
ويقطن حوالي 100 من المهاجرين العالقين في ليبيا بجهة بني ملال، ففي حي واحد بالفقيه بنصالح توجد 11 أسرة، ويوزع آخرون على الدواوير المجاورة، مثل «أولاد يوسف» و«البرادية» و«أهل المربع» و«أولاد سوس»، ومناطق قروية عديدة، وهي أسر أغلبها فقيرة أو معدمة اضطر أبناؤها إلى المخاطرة بحياتهم من أجل توفير لقمة العيش، حسب شهادات أقربائهم. ونقل أخو معتقل بليبيا تفاصيل آخر مكالمة هاتفية جمعته بشقيقه أشار فيها إلى تدخل السلطات التونسية لإطلاق سراح مواطنيها، وإنقاذ حياتهم من جحيم السجون وابتزاز الميليشيات، في حين لا أحد من المسؤولين المغاربة تدخل للاستفسار عن أحوالهم، وظلت العائلات والمعتقلون يواجهون مصيرهم.
وفي السياق نفسه، أوقفت المصالح الأمنية بالفقيه بنصالح أفراد شبكة مختصة في التهجير إلى إيطاليا، يرجح أن لها علاقة بالعالقين بليبيا، إذ تمكن المحققون من جمع معلومات دقيقة عن تحركاتهم واستمعوا إلى تصريحات الضحايا، قبل اعتقالهم متلبسين بالحصول على مبالغ مالية. وأحيل أفراد الشبكة، أول أمس (الاثنين)، على النيابة العامة بالفقيه بنصالح بعد متابعتهم ب«تكوين شبكة تتعاطى النصب عن طريق الاحتيال وإيهام الضحايا بالهجرة بطرق غير مشروعة».
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق