fbpx
بانوراما

تنظيم الدولة جماعة من الخوارج

” وكانوا شيعا”

يبحر بك الدكتور إدريس الكنبوري، في عالم الحركات الدينية المتطرفة، ويفكك البنيات الذهنية والسلوكية التي اعتمدت عليها في مقاربتها السياسية المبنية على القتل،
من خلال ما خطه من تحليل دقيق في كتابه” وكانوا شيعا”، الصادر عن دار طوب بريس بالرباط نهاية 2016 .
الحلقة الحادية والعشرون

حرب التكفير
اشتعلت الخلافات بشكل أكبر بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة بعد رفض هذا الأخير لمبادرة وقف القتال، وتم فتح جبهة جديدة في الصراع بين الطرفين أداته التكفير من جانب تنظيم الدولة. فالواضح أن تنظيم البغدادي نهج منذ البداية منهج التكفير أداة لتحييد نفوذ الجماعات المسلحة الأخرى التي تنافسه في الساحة السورية والعراقية، حتى وإن تعلق الأمر بتنظيمات تنسب نفسها إلى التيار السلفي الجهادي العالمي، كما هو الأمر بالنسبة إلى جبهة النصرة.
في لقاء ثان مع قناة الجزيرة القطرية في ماي من 2015، وصف أمير النصرة أبو محمد الجولاني تنظيم الدولة بأنه جماعة من الخوارج، لأنه يعتمد “تكفير المسلمين دون ضوابط شرعية وتكفير الخصوم”. وأكد الجولاني أن جبهة النصرة لا تقاتل بدافع تكفير الخصوم الذين تحاربهم، بل رد فعل على المقاتلة، إذ قال عن النصارى اليزيديين:”النصارى هم في أغلبهم يقفون في صف النظام في هذا الوقت ونحن الآن ذكرنا أننا نقاتل من يقاتلنا، فلا نقاتل النصارى بشكل عام، نقاتل من يقاتلنا، لكن حتى وإن وصلنا إلى حكم إسلامي وأردنا أن نقيم الشريعة في أرض الله عز وجل فأنا أرى أن النصارى لهم مميزات”. وعن الطائفة العلوية في سوريا قال الجولاني:”حربنا ليست حرب ثأرية رغم أننا نحن العلويون نعتبرها طائفة خرجت عن دين الله عز وجل بكلام أهل العلم والفقهاء، فهم لا يحسبون طائفة من أهل الإسلام بل هم خارجون عن دين الله عز وجل وعن الإسلام، أما نحن فلا نقاتل اليوم إلا من يرفع علينا السلاح، نحن نقاتل من يقاتلنا”.
رد تنظيم الدولة على تلك التصريحات في مجلة “دابق” في ثماني صفحات، هاجم فيها جبهة النصرة والجولاني، وأصدر حكما بالتكفير في حق الاثنين، بسبب عدم تكفير الطائفة اليزيدية والاقتصار على قتال من يقاتل منهم فحسب، وأكد، بناء على فتوى لابن تيمية، أن الطائفة اليزيدية ليست من أهل الذمة، وبالتالي يجوز قتال حتى من لا يقاتل منهم. كما كفر أحد أنصار تنظيم الدولة في السعودية، يحمل اسما مستعارا هو أبو سجاد متعب بن نزار النجدي، جبهة النصرة والجولاني، في مقال تحت عنوان”الجولاني: لأنه لم يكفرنا كفرناه”.
وهذا المقال، على قصره، يستحق وقفة، لأنه يعكس منطق التيار السلفي الجهادي في التكفير. إن منهج هذا التيار ينطلق من أن التكفير آلية ضرورية لا بد من إعمالها، فمن لا يُكفِر يُكفَر، يقول عن الجولاني:”إنه ولفرط جهله وجهل من حبك له اللقاء والإلقاء، قال بأن الدولة الإسلامية ترى تكفيره، وفي الوقت نفسه فإنه لا يرى تكفير الدولة الإسلامية!، وهذا من المناطات الواضحة في تكفير الجولاني، حيث إنه لو كان يرى كفر الدولة الإسلامية ثم ناصر المرتدين وظاهرهم عليها، لتوقف الورع من تكفيره، وعُد حكم الجولاني على الدولة الإسلامية بالكفر تأويلا يمنع من تكفيره في مناصرته للمرتدين عليهم، إذ إن فعله ساعتئذ لا يعدو إعانة كافر على كافر، فالجيش الحر كفار، والبككة (يقصد حزب العمال الكردستاني) كفار، وقد أعانهم على الدولة الإسلامية وهم عنده كفار كذلك ! وإعانة الكافر على الكافر ذنب دون الكفر”. ثم يقول:”هذا فيما لو حكم علينا بالكفر، غير أنه نص على إسلامنا، كما نص في بعض أشرطته القديمة على ردة أحزاب الجيش الحر، ثم ناصرهم في مواطن عديدة علينا، وبالتالي تحقق فيه ـ وعلى مذهبه هو ـ أنه ناصر وظاهر الكفار على المسلمين”.
“الخنزير الكافر”

في رسالة مطولة كتبها أبو عبد الله العراقي تحت عنوان”شورى الجولاني وشورى الإخواني” وجه العراقي إلى الجولاني تهمة الخروج عن الدين وخلع البيعة، حيث وصف أمير جبهة النصرة بـ”الخائن لدينه وأميره، الناكث لبيعته، الغادر بالمجاهدين الصادقين، حليف الصحوات المرتدين”، وأطلق صفة الكفر عليه لأنه صرح بأن الجبهة لن تقيم الشريعة إلا برضى كل الأطراف، ونعته بـ”الخنزير الكافر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى